الإسلام دين حياة.. «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا»

الإثنين، 27 يناير 2020 11:50 ص
حب الحياة

حب الحياة فطرة، والمؤمن يكره الموت غالبًا، وفي الحديث القدسي: "..المؤمنُ يكره الموتَ، وأنا أكرهُ مَساءَتَه" (أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه). وقالت عائشة رضي الله عنها: "كلنا نكره الموت" (أخرجه البخاري، ومسلم).

وللدلالة على أن الإسلام دين حياة.. يقول تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُم"، فهذه الآية تُشكل دليلاً واضحًا على أن آية دعوة لا تمت إلى الحياة بصلة فما هي من الدين في شي‏ء، ومن نسب دعوة من هذا القبيل إلى اللّه ورسوله فقد افترى على الدين كذبا بكل تأكيد، فلا رهبانية في الإسلام و لم يدعو الإسلام إلى ترك الحياة والابتعاد عن ملذاتها والتوجه إلى الروحانيات والآخرة.وللدلالة على أن الإسلام دين حياة.. يقول تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُم

وللدلالة على أن الإسلام دين حياة.. يقول تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُم


ومن ثم، فإنه لاشك أن الرفض المطلق للحياة ومشاريعها لا يصنع شيئًا، والمشاركة هي الأفضل والأبقى والأتقى. والله تعالى جعل الليل والنهار خلفة لـمَن أراد أن يذكَّر أو أراد شكورًا، وقديما كان شعار الكثيرين في الحياة: "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا"، يعني ما لا تدركه اليوم تدركه غدًا.

الإمام الشعراوي رحمه الله، يؤكد ذلك بقوله، إن "الإسلام هو كل حركة في الحياة تناسب خلافة الإنسان في الأرض، فكل حركة تؤدي إلى إعمار الأرض فهي من العبادة ، فلا تأخذ العبادة على إنها صوم وصلاة فقط، لأن الصلاة والصوم وغيرهما هي الأركان التي ستقوم عليها حركة الحياة التي سيبنى عليها الإسلام".

إذن الحديث عن أن الإسلام يدعو أهله ليعرضوا عن الدنيا بكلها.. فهم خاطئ للإسلام، والله تعالى قد امتنَّ علينا بأنه خلق لنا ما في الأرض جميعاً وأحلَّه لنا لنستعمله ونهنأ به، فمن ذا الذي يمنعنا من الاستمتاع بالمباح من اللباس والطعام والشراب والسكنى والنكاح والسيارات وغير ذلك من المباحات؟، يقول تعالى: "قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ"(الأعراف -32).

وهذه سورة "النحل" فيها الكثير من نعم الله الجليلة التي أباحها لعباده، حتى إنها تسمَّى سورة النِّعَم من كثرة ما ذكره الله تعالى فيها من نعمه المجملة والمفصلة التي خلقها الله لعباده وأباح لهم الاستمتاع بها، وفيها يقول الله تعالى: "وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ"(النحل - 18).

وعن أبى هريرة أن رجلان من حى قضاعة أسلما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستشهد أحد الرجلين، والأخر بعده بعام. قال طلحة بن عبيد الله: فرأيت في منامي أن المؤخر منهما أدخل الجنة قبل الشهيد، فتعجبت لذلك. فأصبحت فذكرت ذلك للنبى فقال "أليس قد صام بعده رمضان؟ وصلى ستة آلاف ركعة و كذا وكذا ركعة فى هذه السنة، فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض".. (رواه أحمد).

 وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: "ألا أنبئكم بخياركم؟" فقالوا نعم، قال "خياركم أطولكم أعمارا، وأحسنكم أعمالا".

ولم يكن مصادفة أن أول كلمة من القرآن نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم هي (اقرأ)، فقد تم التأكيد على دعم الإسلام لجميع أنواع العلوم النافعة للبشرية حتى صار الطريق الذي يسلكه المسلم طلباً للعلم والمعرفة هو طريقه وسبيله إلى الجنة كما قال صلى الله عليه وسلم :"من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقًا من طرق الجنة".

فالإسلام يدعو لمشاركة الناس في البناء والحضارة والإصلاح ومخالطتهم والتواصل معهم بأعلى درجات الأخلاق والسلوكيات الرفيعة على اختلاف ثقافاتهم وأديانهم، وينبه إلى أن العزلة والبعد عن الناس ليس طريق الدعاة والمصلحين، ولهذا جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يخالط الناس ويصبر على ما يصيبه من إيذائهم وأخطائهم خير من الذي يعتزلهم ويبتعد عنهم.

قال تعالى: "هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا" (هود: 61) فقد خلقنا الله في هذه الأرض وأمرنا بعمارتها وتطويرها بالحضارة والبناء بما يخدم البشرية ولا يتعارض مع الشريعة الإسلام السمحة، بل جعل عمارتها وتطويرها من المقاصد والعبادات حتى في أحلك الظروف وأشدها، ولهذا ينبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن المسلم إذا كان على وشك أن يغرس زرعًا وقامت القيامة فعليه أن يبادر إلى غرسها إن استطاع ذلك لتكون له صدقة.

ويوازن الإسلام بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة، فالدنيا هي مزرعة يغرس فيها المسلم الخيرات في جميع جوانب الحياة ليجني جزاء ذلك في الدنيا والآخرة، وهذا الغرس والزرع يحتاج إلى إقبال على الحياة بنفس متفائلة ملؤها الجدية والعزم.

فبالتأكيد يدعو الإسلام إلى الحياة الحكيمة والكريمة والمباركة، وهي التي يُعبر عنها القرآن الكريم بالحياة الطيبة، وهذه الحياة لا تحصل إلاَّ بالايمان بالله عز و جل والعمل الخالص بما أمر الله به، فهو القائل جَلَّ جَلالُه: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ".

اظهار أخبار متعلقة


اضافة تعليق