عواقب وخيمة في الدنيا والآخرة للسخرية والتنمر والاستهزاء بالآخرين.. احذر أن تقع فيها

خالد أبو سيف الأحد، 26 يناير 2020 09:20 م
السخرية من الآخرين
السخرية والاستهزاء بالآخرين خلق ذميم ونقيصة لا يصح أن يتصف بها المسلم


السخرية من الصفات والأخلاق الذميمة التي نهانا عنها الله عز وجل ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، وهي تعكس قيماً سلبياً خطيرة أخرى داخل النفس البشرية منها الكبر والاستخفاف بمشاعر الإنسان، وهي قيم أبعد ما تكون عن المجتمع المسلم لأنها تؤدي إلى الفرقة والشقاق بين أفراد المجتمع.


ولكن للأسف أدى الاستخدام السيء لمواقع التواصل الاجتماعي وخاصة فيس بوك وتويتر إلى وقوع كثيرين في هذا الخطأ والجسيم والخلق الذميم وهو السخرية من الآخرين في إطار الظاهرة التي انتشرت وهي "التنمر"، مما تسبب في العيد من المشكلات النفسية والاجتماعية للأشخاص الذي وقوع ضحية لهذه الممارسات من هؤلاء الساخرين.


فكيف نهانا القرآن الكريم عن السخرية والتنابز بالألقاب؟
وكيف كان التحذير النبوي من الوقوع في هذا الاثم ؟
وماذا قال السلف الصالح والعلماء عن السخرية والاستهزاء بالآخرين؟
وما هي الأسباب التي تدفع البعض للوقوع في السخرية والاستهزاء بالآخرين؟
وما هي عواقب السخرية والاستهزاء بالآخرين في الدنيا والآخرة؟


وفي القرآن الكريم قال جل وعلا : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ " [الحجرات: 11.

وقال الإمام ابن كثير رحمه الله : (ينهى تعالى عن السخرية بالناس، وهو احتقارهم والاستهزاء بهم،... فإنه قد يكون المحتقر أعظم قدرًا عند الله، وأحب إليه من الساخر منه المحتقر له؛... وقوله : " وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ " أي : لا تلمزوا الناس، والهماز اللماز من الرجال مذموم ملعون... وقوله : " وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ " أي : لا تتداعوا بالألقاب، وهي التي يسوء الشخص سماعها) [تفسير ابن كثير) .
- وقوله : " أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ " [الزمر: 56.
قال ابن كثير: (قوله : " وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ " أي : إنما كان عملي في الدنيا عمل ساخر مستهزئ غير موقن مصدق) [تفسير القرآن العظيم).


نهي نبوي
وفي الأحاديث النبوية الشريفة حذرنا رسولنا الكريم من الوقوع في السخرية الذميمة والاستهزاء بالآخرين، فعن أبي هريرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحقره التقوى هاهنا)) ويشير إلى صدره ثلاث مرات ((بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه) [مسلم).


وقوله : ( بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم)) (يعني يكفي المؤمن من الشرِّ أن يحقر أخاه المسلم، وهذا تعظيم لاحتقار المسلم، وأنه شرٌّ عظيم، لو لم يأت الإنسان من الشر إلا هذا؛ لكان كافيًا، فلا تحقرن أخاك المسلم، لا في خلقته، ولا في ثيابه، ولا في كلامه، ولا في خلقه، ولا غير ذلك، أخوك المسلم حقه عليك عظيم، فعليك أن تحترمه وأن توقره، وأما احتقاره فإنه محرم، ولا يحل لك أن تحتقره، وكذلك حديث ابن مسعود وحديث جندب بن عبد الله رضي الله عنهما كلاهما يدل على تحريم احتقار المسلم، وأنه لا يحل له. 


السلف والعلماء يحذرون من السخرية
- عن عبد الله بن مسعود قال :لو سخرت من كلب، لخشيت أن أكون كلبًا، وإني لأكره أن أرى الرجل فارغًا؛ ليس في عمل آخرة ولا دنيا)  بحسب الكلم الطيب .
- وقال إبراهيم النخعي : (إني لأرى الشيء أكرهه؛ فما يمنعني أن أتكلم فيه إلا مخافة أن أبتلى بمثله) .


- وقال عمرو بن شرحبيل : (لو رأيت رجلًا يرضع عنزًا فسخرت منه، خشيت أن أكون مثله) .
- وقال يحيي بن معاذ : (ليكن حظ المؤمن منك ثلاثًا: إن لم تنفعه فلا تضره، وإن لم تفرحه فلا تغمه، وإن لم تمدحه فلا تذمه) [تنبيه الغافلين،للسمرقندى).


- وقال القرطبي : ( من لقب أخاه أو سخر منه فهو فاسق).


أسباب الوقوع في السخرية والاستهزاء
ويذكر الكاتب عبد الرحمن الميدانى في كتابه الأخلاق الإسلامية الأسباب التي تدفع البعض للوقوع في هذا الإثم والخلق الذميم ومنها:
1-الكبر الذي يلازمه بطر الحق وغمط الناس .
2- الرغبة بتحطيم مكانة الآخرين .
3- التسلية والضحك على حساب آلام الآخرين .
4- الاستهانة بأقوال الآخرين وأعمالهم، أو خلقتهم، أو طبائعهم، أو أسرهم، أو أنسابهم، إلى غير ذلك .
5- الفراغ وحب إضحاك الآخرين .


صور السخرية والاستهزاء :
وهناك العديد من صور السخرية والاستهزاء بالآخرين ومنها:
1- السخرية :
(إن السخرية تنافي ما يوجبه الحق، وهي ظلم قبيح من الإنسان لأخيه الإنسان، وعدوان على كرامته، وإيذاء لنفسه وقلبه، ومن آثارها أنها تقطع الروابط الاجتماعية القائمة على الأخوة والتواد والتراحم، وتبذر بذور العداوة والبغضاء، وتولد الرغبة بالانتقام، ثم أعمال الانتقام، ما استطاع المظلوم بها إلى ذلك سبيلًا .
قال ابن عباس في قوله تعالى : " وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا " [الكهف: 49] (الصغيرة التبسم، والكبيرة الضحك بحالة الاستهزاء).


2- الهمز واللمز :
وقد نهى الله عز وجل عن الهمز واللمز في كتابه، وتوعد من يفعل ذلك، قال ابن تيمية : (اللمز : هو العيب والطعن، ومنه قوله تعالى : " وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ " [التوبة: 58] أي : يعيبك ويطعن عليك، وقوله : " الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ " [التوبة: 79] وقوله : " وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ " [الحجرات: 11] أي لا يلمز بعضكم بعضًا كقوله : " لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ " [النور: 12].. والهمز : العيب والطعن بشدة وعنف، ومنه همز الأرض بعقبه، ومنه الهمزة وهي نبرة من الصدر) [منهاج السنة النبوية،لابن تيمية .


3-التنابز بالألقاب :
(اللقب : هو ما يدعى به الشخص من لفظ غير اسمه وغير كنيته، وهو قسمان: قبيح، وهو ما يكرهه الشخص لكونه تقصيرًا به وذمًّا ؛ وحسن، وهو بخلاف ذلك، كالصديق لأبي بكر، والفاروق لعمر، وأسد الله لحمزة، رضي الله تعالى عنهم) [تفسير البحر المحيط،لأبى حيان الأندلسى] .
قال ابن عباس : (التنابز بالألقاب أن يكون الرجل قد عمل السيئات ثم تاب، فنهى الله أن يعير بما سلف) [رواه الطبرى فى جامع البيان .

اظهار أخبار متعلقة



عواقب السخرية
وللسخرية من الآخرين والاستهزاء بهم عواقب وخيمة على من يمارسها في الدنيا والآخرة ومنها:
1- أنَّ السخرية والاستهزاء تقطع الروابط الاجتماعية القائمة على الأخوة، والتواد، والتراحم .
2- تبذر بذور العداوة والبغضاء، وتورث الأحقاد والأضغان .
3- تولد الرغبة بالانتقام .
4- أنَّ ضرر استهزائهم بالمؤمنين راجع إليهم .

5- حصول الهوان والحقارة للمستهزئ .
6-المستهزئ يعرض نفسه لغضب الله، وعذابه .
7- ضياع الحسنات يوم القيامة .
8- تولد الشعور بالانتقام .

اظهار أخبار متعلقة


اظهار أخبار متعلقة



اضافة تعليق