فاجأت عابد بحبها.. وتزوجها فوجدها "عوراء".. لن تصدق ما فعله جبرًا لخاطرها

عامر عبدالحميد الأحد، 26 يناير 2020 11:55 ص
فاجأت عابد بحبها فتزوجها فوجدها عوراء.. ماذا حدث


العبادة ليست محصورة في الصلاة وكثرة الذكر، بل هناك العديد من العبادات، التي ربما كانت أكثر نفعا لصاحبها، أكثر من الصلاة، والذكر، وليس هذا تقليلاً من قدر الصلاة أو الذكر، لكن العبادات المتعدية، التي يتعدى نفعها لآخرين، يكون أجرها أعظم قدرًا، لما فيها من جبر الخواطر، وعدم كسر القلوب.

العابد " أبو عثمان الحيري" .. ولد بالري، إلا أنه خرج إلى نيسابور مع شيخه يزوران أبا حفص النيسابوري فزوجه أبو حفص ابنته وتوطن نيسابور ومات بها.

اظهار أخبار متعلقة


حكى عنه أحد رفاقه قائلاً: كنت أختلف إلى أبي عثمان مدة في وقت شبابي، وكنت قد حظيت عنده
حكى عنه أحد رفاقه قائلاً: كنت أختلف إلى أبي عثمان مدة في وقت شبابي، وكنت قد حظيت عنده

، فقضي من القضاء أني اشتغلت بشيء مما يشتغل به الفتيان، فنقل ذلك إلى أبي عثمان وانقطعت عنه بعد ذلك.

وأضاف: كنت إذا رأيته في الطريق اختفيت فدخلت يومًا سكة من السكك فخرج علي أبو عثمان من مكان فلم أجد عنه محيصًا، فتقدمت إليه وأنا في خجل ومتحير،  فقال لي: لا تثقنّ بمودة من لا يحبك إلا معصومًا لا ترتكب خطأ.

ومن أجمل ما حكي عنه أن زوجته قالت: صادفت من أبي عثمان خلوة فاغتنمتها فقلت: يا أبا عثمان أي عملك أرجى عندك؟

 فقال لي: لما ترعرت وأنا بالري كانوا يريدونني على الزواج فأمتنع، فجاءتني امرأة فقالت: يا أبا عثمان قد أحببتك حبًا أذهب نومي وقراري، وأنا أسألك بمقلب القلوب وأتسول به إليك أن تتزوج بي.

قلت: ألك والد؟ قالت: نعم، فلان الخياط في موضع كذا وكذا فراسلت أباها أن يزوجها مني ففرح بذلك وأحضرت الشهود فتزوجتها.

يقول: فلما دخلت بها وجدتها عوراء عرجاء شوهاء الخلق.


 فقلت: اللهم لك الحمد على ما قدرته لي، وكان أهل بيتي يلومونني على ذلك وأزيدها برًا وإكرامًا إلى أن صارت بحيث لا تدعني أخرج من عندها.

 فتركت حضور المجالس إيثارًا لرضاها وحفظًا لقلبها، ثم بقيت معها على هذه الحال خمس عشرة سنة

 فتركت حضور المجالس إيثارًا لرضاها وحفظًا لقلبها، ثم بقيت معها على هذه الحال خمس عشرة سنة
وكأني في بعض أوقاتي على الجمر، وأنا لا أبدي لها شيئًا من ذلك، إلى أن ماتت فما شيء أرجى عندي من حفظي عليها ما كان في قلبها من جهتي.


ومن مواعظه وكلامه الحسن: "من أمرّ السنة على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة لقوله تعالى: "وإن تطيعوه تهتدوا".

وكان يقول: "الخوف من الله يوصلك إليه، والعجب يقطعك عنه، واحتقار الناس في نفسك مرض لا يداوى".

وقال أبو عثمان أيضًا: "حق لمن أعزه الله بالمعرفة أن لا يذل نفسه بالمعصية".

وقد سئل عن الصحبة، فقال: الصحبة مع الله عز وجل بحسن الأدب ودوام الهيبة والمراقبة، والصحبة مع الرسول صلى الله عليه وسلم باتباع سنته، ولزوم ظاهر الحكم، والصحبة مع أولياء الله بالاحترام والخدمة، والصحبة مع الأهل والولد بحسن الخلق، والصحبة مع الإخوان بدوام البشر والانبساط ما لم يكن إثما، والصحبة مع الجهال بالدعاء لهم والرحمة عليهم ورؤية نعمة الله عليك إذ عافاك مما ابتلاهم به.


اضافة تعليق