"حبيبك يبلع لك الزلط".. كيف تحافظ على ود أصدقائك؟

أنس محمد الأحد، 26 يناير 2020 09:46 ص
حبيبك-يبلع-لك-الزلط..-كيف-تحافظ-على-ود-أصدقائك؟



من الأخلاقيات الجميلة التي نحافظ بها على ود أصدقائنا، هي التماس الأعذار لهم، في كافة الأحوال التي نمر بها معهم، فربما يحزننا انشغال هذا عن السؤال، أو ذاك عن بعض التصرفات غير المقصودة، إلا أنه ومع ذلك فربما يكون لهم العذر فيما اشغلوا به عنا وأساءوا التصرف فينا.

وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم، أن نحفظ أحبابنا وأقاربنا وأصحاب الحقوق علينا، وأن نلتمس لهم الأعذار، فعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يُبَلِّغُنِي أحدٌ من أصحابي عن أحدٍ شيئًا، فإنِّي أحبُّ أن أخرج إليكم وأنا سَلِيم الصَّدر)) .

اظهار أخبار متعلقة


نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ما يوغر صدورنا تجاه أصحاب الحقوق علينا
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ما يوغر صدورنا تجاه أصحاب الحقوق علينا
، وأمرنا بسَلَامة صدره، فهو ينهى ويحذِّر من أن يُنْقَل إليه ما يُوغِر صَدْره، ويغيِّر قلبه تجاه أصحابه الكرام، رضوان الله عليهم أجمعين.

- وعن محمَّد بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ أوَّل من يدخل من هذا الباب، رجل من أهل الجنَّة، فدخل عبد الله بن سَلاَمِ، فقام إليه ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بذلك، وقالوا: أخْبِرْنا بأوثق عملٍ في نفسك ترجو به. فقال: إنِّي لضعيف، وإنَّ أوثق ما أرجو به الله سَلَامة الصَّدر، وترك ما لا يعنيني)) .

وهنا يذكر عبد الله بن سَلَام رضي الله عنه أنَّه لم يكن له كثير عمل استحق علية شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنَّة، إلَّا أنَّ أرجى عمل وأوثقه لديه هو: أنَّه كان سليم الصَّدر مشتغل عما لا يعنيه.

 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن غِرٌّ كريم، والفاجر خبٌّ لئيم))  .

فمن جميل الأخلاق التي خلقَّنا بها الإسلام أن نلتمسَ لأخينا الأعذار، فقد ورد في الأثر: التمس لأخيك عُذراً،  وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أي النَّاس أفضل؟ قال: كلُّ مَخْموم القلب، صدوق اللِّسان. قالوا: صدوق اللِّسان نعرفه، فما مَخْموم القلب؟ قال: هو النَّقيُّ التَّقيُّ، لا إثم عليه، ولا بَغْي ولا غلٌّ ولا حسد))   .



يقول أبو العلاء المعرِّي:



لكَ اللهُ لاتذْعَر وَليًّا بغَضبَةٍ       لعلَّ له عُذراً وأنتَ تلومُ
فالخاسرَ الأكبر بين الأصدقاء والإخوان هو ذاكَ الذي لا يأخذُ نفسه بالتماس العُذر لأصدقائه وإخوانه وحسن الظنِّ بهم
فالخاسرَ الأكبر بين الأصدقاء والإخوان هو ذاكَ الذي لا يأخذُ نفسه بالتماس العُذر لأصدقائه وإخوانه وحسن الظنِّ بهم
؛ لأنه لا يَلبثُ حتى يفقدَهم جميعاً، ويبقى وحيداً فريداً لا صديقَ له ولا صاحبَ يحتملُه.

وفي ذلك يقول بشار بن برد:



إذا كنتَ في كلِّ   الأُمورِ   مُعاتِباً       صَديقَكَ لم تلقَ الَّذي   لا   تُعاتِبُه



فعِشْ واحِداً أو صِلْ أَخاكَ   فإنَّهُ       مُقارِفُ   ذَنبٍ   مَرَّةً   و   مُجانِبُه



إذا أنتَ لم تَشرَب مِراراً على القَذى       ظَمِئتَ وأيُّ الناسِ تَصفو مَشارِبُه



ومَن ذا الَّذي تُرضى سَجاياهُ كُلُّها       كَفى المرءُ   نبلاً   أن   تُعدَّ   مَعايبُه



اضافة تعليق