الحرية حق لكن إياك أن تتعدى على حق الله

عمر نبيل السبت، 25 يناير 2020 12:09 م
الحرية-من-المنظور-الإسلامي..-هذه



الحديث عن الحرية، لن ينتهي ما بقيت الحياة، والإسلام من أول الأديان التي طالبت بتحرير الإنسان، من رق العبودية، واعتنى بالحفاظ على النفس البشرية، وحافظ عليها من كل خطر يهددها، أو يحط من كرامتها، وأتاح للإنسان حرية اختيارات قراراته، من غير إكراه.

اظهار أخبار متعلقة

لكن عزيزي المسلم يجب أن تدرك أن حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، أي أنه لابد من احترام خصوصية الناس
لكن عزيزي المسلم يجب أن تدرك أن حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، أي أنه لابد من احترام خصوصية الناس
، وعدم التدخل في أمور لا تعنيك، ثم تبرر تدخلك بالحرية، كما أنه لا حرية على الإطلاق في معصية الله عز وجل، وإنما هذه مسألة حدها الشرع، وكل حد لا يجب تعديه أبدًا مهما كانت الأسباب والمبررات.

فترى البعض يدعو إلى ما نهى الله عنه تمامًا، ثم يبرر فعلته بأنها الحرية، ويتناسى قوله تعالى: «مَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ » (فصلت: 33).


الهوى الإله

هو أن كل شخص يرى ما يفعله هو عين الحق والصواب، ثم يسخر من تصرفات الآخرين، حتى لو كانت هي الصواب
هو أن كل شخص يرى ما يفعله هو عين الحق والصواب، ثم يسخر من تصرفات الآخرين، حتى لو كانت هي الصواب
، مثل هذا يسير أعمى خلف أهوائه.

ويتناسى قوله تعالى: «أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ » (الجاثية: 23).

والآية كما فسرها حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنه، أن الهوى بات إلهًا يعبد من دون والعياذ بالله، ذلك أن الإنسان يرفض أي نصيحة ولا يرى إلا ما يريد ويفعل.

ومثل هؤلاء للأسف باتوا عميًا رغم بصرهم، وصما رغم سمعهم، وفيهم قال المولى عز وجل: «وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ » (النمل:81).


مفهوم الحرية الحقيقي

الحرية كما بينها الإسلام، إنما هي إتيان ما أحل الله، والبعد كل البعد عن ما حرم سبحانه وتعالى، حينها لن تقع في أي خطأ، لأنك لن تتجاوز أبدًا في حق أحدهم، فهذا شاب يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويطلب أن يرخص له الزنا، ويتصور أنها الحرية التي يبغاها.

وهنا لا يغضب النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما يسمعه ثم بهدوء تام يقول له: وهل ترضاه لأمك أو لأختك أو لزوجتك، فيقول الشاب: لا.. فيقول النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك الناس.

إذن مهما غالى البعض في مفهوم الحرية تظل الحرية في أكبر معانيها مرتبطة بما أنزله الله عز وجل على قلب نبيه صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: «إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا » (الإنسان: 3).

اضافة تعليق