"الدين النصيحة".. هذا أبغض ما يسمعه الله منك.. فاحذره

أنس محمد السبت، 25 يناير 2020 10:56 ص
هذا-أبغض-ما-يسمعه-الله-منك..-فاحذره



يتعالى أغلبنا على النصيحة، سواء كانت من بعض أقاربنا أو أصدقائنا، في الوقت الذي فقد فيه الناس الثقة في بعضهم بعضًا، ومن ثم أصبحوا غير مؤهلين لكي يستمعوا لغيرهم، كما تعالت نظرات الازدراء، وسوء الظن بالناس، في ظل انتشار الفساد، وتخلي الناس عن القيم والأخلاق التي تربوا عليها.

وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أبغض الكلام إلى الله أن يقول الرجل للرجل: أتقِ الله فيقول : عليك بنفسك".

أهمية النصيحة في الإسلام

ينبه النبي صلى الله عليه وسلم على أهمية النصيحة، وذلك من أجل انتصار الحق على الباطل، واستمرار أهل الله في الدعوة إليه، ونجاة من النار ومن الخراب الذي يحل على أهل المعصية حال انتشرت هذه المعصية في الأرض وعم الفساد والبلاء.

لذلك صور النبي صلى الله عليه وسلم النصيحة في حديث أخر يقول فيه: " مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها اذا استقوا من الماء قالوا لو أن خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فان تركوههم وما أرادوا هلكوا وهلكوا جميها وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا".


فللنصيحة في الدين مكانتها عظيمة، ومنزلتها عند الله عالية رفيعة، وشأنها عظيم في حياة الفرد والأمة على حد سواء , فهي أساس بناء الأمة, وهي السياج الواقي بإذن الله من الفرقة والتنازع والتحريش بين المسلمين عامة، وهي السبيل إلى النجاة واستمرار الأرض وعمارتها.

وحاجة كل إنسان للنصح لا تقل عن حاجته إلى العناصر الضرورية  كالطعام والشراب والملبس والمسكن والهواء، لذلك حصر رسول الله صلى الله عليه وسلم كل الدين فيها فقال فيما أخرج مسلم في صحيحه بسنده عن تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " الدين النصيحة " قلنا : لمن ؟ قال : " لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ."

وقد حصر النبي صلى الله عليه وسلم الدين في النصيحة، واختلف العلماء في حصر الدين في النصيحة - الذي ورد بالحديث - هل هو حصر مجازي أم حقيقي؟، فقال بعضهم كالمناوي وابن علان : حديث الدين النصيحة أي هي عماد الدين وقوامه كقوله صلى الله عليه وسلم : " الحج عرفة " فهو من الحصر المجازي لا الحقيقي ، أي أنه أريد المبالغة في مدح النصيحة حتى جعلت كل الدين وإن كان الدين مشتملا على خصال كثيرة غيرها .

 وقال غيرهم كابن رجب : أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن " الدين النصيحة "، فهذا يدل على أن النصيحة تشمل خصال الإسلام والإيمان والإحسان التي ذكرت في حديث جبريل ، وسمى ذلك كله دينا ، فإن النصح لله يقتضي القيام بأداء واجباته على أكمل وجوهها ، وهو مقام الإحسان ، فلا يكمل النصح لله بدون ذلك.



آداب النصيحة:

الإخلاص لله تعالى في النصيحة, فالنصيحة من حق المؤمن على المؤمن , فوجب فيها التجرد عن الهوى والأغراض الشخصية والنوايا السيئة التي قد تحبط العمل، وتورث الشحناء وفساد ذات البين .

الرفق في النصح , وإذا خلت النصيحة من الرفق صارت تعنيفا وتوبيخا لا يقبل ، ومن حرم الرفق فقد حرم الخير كله كما أخبر بذلك نبينا عليه الصلاة والسلام.

الحِلْم بعد النصح, لأن الناصح قد يواجه من يتجرأ عليه أو يرد نصيحته , فعليه أن يتحلى بالحلم , ومن مقتضيات الحلم: الستر والحياء وعدم البذاءة , وترك الفحش .

معرفة أقدار الناس , وإنزالهم منازلهم ، والترفق مع أهل الفضل والسابقة.


تخير وقت النصح المناسب , وتخير أسلوب النصح المتزن البعيد عن الانفعالات , وعن سفيان الثوري قال : " قلت لمسعر بن كدام : تحب أن تهدى إليك عيوبك؟ قال : أما من ناصح : فنعم , وأما من موبخ : فلا "  .

انتقاء الكلم الطيب والوجه البشوش والصدر الرحب.

أن تكون النصيحة في السر لا يطلع عليه أحد ، بأن ينصح الناصح للمنصوح فيما بينه وبينه ، حتى لا يطلع على عيبه أحدا ، لأن نصائح المؤمنين في آذانهم ، وما كان على الملأ فهو توبيخ وفضيحة وما كان في السر فهو شفقة ونصيحة.

وقال الشافعي : من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه ، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه .



كيف تتعامل مع نصيحة غيرك إليك؟

الاستماع والإصغاء إلى النصيحة والعمل بخيرها ، والتخلص من استعلاء النفس .

 قال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه: رحم الله من أهدى إلى عيوبى ، تحبون أن تقولوا فيحتمل لكم وإن قيل لكم مثل الذى قلتم غضبتم تجدون على الناس فيما تنكرون من أمورهم وتأتون مثل ذلك فلا تحبون أن يؤخذ عليكم اتهموا رأيكم ورأى أهل زمانكم وتثبتوا قبل أن تكلموا وتعلموا قبل أن تعملوا فإنه يأتى زمان يشتبه فيه الحق والباطل ويكون المعروف فيه منكرا والمنكر فيه معروفا فكم من متقرب إلى الله بما يباعده ومتحبب إليه بما يبغضه عليه "

اختيار الناصح الأمين:



حكم النصيحة

النصيحة تجب للمسلمين ، وعظم النبي صلى الله عليه وسلم أمر النصح فقال : الدين النصيحة ، وهي لازمة على قدر الحاجة أو الطاقة إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره وأمن على نفسه المكروه فإن خشي على نفسه أذى فهو في سعة .

والنصيحة لعامة المسلمين تكون بإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم ، وكف الأذى عنهم ، فيعلمهم ما يجهلون من دينهم ويعينهم عليه بالقول والفعل ، وستر عوراتهم ، وسد خلاتهم ، ودفع المضار عنهم وجلب المنافع لهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق وإخلاص ، والشفقة عليهم ، وتوقير كبيرهم ، ورحمة صغيرهم ، وتخولهم بالموعظة الحسنة ، وترك غشهم وحسدهم ، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير ، ويكره لهم ما يكره لنفسه من المكروه.

اضافة تعليق