"المظاهر خداعة".. لا تحكم قبل أن تعاشر

عمر نبيل الجمعة، 24 يناير 2020 09:46 ص
الناس-ليست-بالمظاهر..-مقاييس-الله



تشيع بين الناس عبارة: "الناس مظاهر"، وهي تعني الأشخاص المتلونين، أو الذين يجملون قبحهم في الواقع، من خلال لسان عذب، أو بادعاء ما ليس فيهم. 

لذا فنحن مأمورن ألا نعطي رأيًا قاطعًا في أحد إلا من خلال معاملته، فإن كان متمسكًا بتقوى الله والمعاملات الطيبة، وحسن المعشر كان من أهل الإيمان والقتوى.

اظهار أخبار متعلقة



 فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رُب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره»، الحديث واضح وضوح الشمس، إنه ربما كان أحدنا ليس صاحب شأن بين الناس ، لكن علاقته بالله عز وجل وتقواه لله سبحانه، ترفع من قدره وشأنه بشكل لا يتخيله بشر، لدرجة أنه إذا أقسم على الله في أمر من الأمور أبره الله فيه، أي حققه له.


هذا هو الأكرم

إذن القصة ليست في المظاهر على الإطلاق، وإلا لكان النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، قال إن الأغنى هو الأقرب إلى الله، وإنه بماله يستطيع أن يقسم على الله ما يشاء فيبره الله.

لكن العكس تمامًا هو الصحيح، بل أنه الله بذاته العليا يؤكد ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى: «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ » (الحجرات: 13).

فمن كان أتقى لله، فهو أكرم عند الله، ييسر الله له الأمر، يجيب دعاءه، ويكشف ضره، ويبر قسمه، وهذا الذي أقسم على الله، لن يقسم بظلم لأحد، ولن يجترئ على الله في ملكه، ولكنه يقسم على الله فيما يرضي الله، ثقة بالله عز وجل.


المظاهر خداعة

إذن لاشك أن المظاهر خداعة، تأخذ بالإنسان إلى أبعد ما يكون عن الحقيقة، فترى الرجل يلبس حسن الثياب، ويتحدث بلين الكلام، إلا أن قلبه يحمل من الكره والخداع ما لا يتحمله بشر.

لذا عزيزي المسلم، احذر من أن تحتقر رجلاً لا يحبه أهل الدنيا وأهل الفجر والفسوق والعصيان بسبب لباس أو فقر أو عدم وجاهة.

فقد يكون مثل هؤلاء ممن وصلوا إلى كرامة الله بأن يصدقهم بما أرادوا، ويحقق لهم أي مطلب إذا ما طلبوا.

فلنتقي الله ونرحم أنفسنا مما نجد من احتقار وازدراء للناس، ولنعلم علم اليقين أن ازدراء الناس لاشك أنه مرض قلبي لا ينجو من ويلاته إلا من أتى الله بقلب سليم.

اضافة تعليق