قضاء الله لا يتغير فكيف الله يبدل السيئات حسنات؟

محمد جمال حليم الجمعة، 24 يناير 2020 07:40 م
كيف ترضى بقضاء الله وتؤمن بابتلاءاته

كثيرا ما يعترض البعض ممن ضاقت نفسه عن فهم مضمون النص ويقول إذا كان الله كلامه وقضاءه ثابت لا يتغير فكيف نوفق بين هذا وقوله في القرآن عن توبة التائبين أنه يبدل سيئاتهم حسنات؟!

إن من يعترض بهذا لا يمكن أن نسيء الظن به.. ولنحمل كلامه على مجرد الاستفهام الحقيقي لا الإنكاري ولا مشكلة في أن نبين له وجه الصواب في المسألة لا سيما وقد فصل فيها العلماء الكلام من قبل. وأنها من الأسئلة التي يحار فيها كثير من المثقفين وخاصة من ليس لديهم وعي ديني بصورة كبيرة، مسألة تبديل السيئات حسنات..

وهنا يمكن السؤال بطريقة مغايرة فنقول: هل يتغير ما كتب من قدر العبد، سواء كان في اللوح المحفوظ، أم في صحف الملائكة؟ وهل هو عام في كل شيء، أم يستثنى منه الحياة والموت والسعادة والشقاوة؟
الجواب:
هذه المسألة ذكرها الإمام الطبري، واستقصى فيها أقوال السلف؛
فمنهم من يرى: أن ما كتب لا يتغير مطلقا، ومنهم من يرى: أن ما يتغير هو ما في أيدي الملائكة، دون ما كان في اللوح المحفوظ، ومنهم من يرى أنه قد يغير الله المكتوب، سوى الحياة والموت والسعادة والشقاوة، فيما يرى آخرون أنه لا مانع من أن يغير الله القدر المكتوب مطلقا، وهذا ينقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وقد ذكرت لجنة الفتوى بـ"سؤال وجواب" الجواب المحقق عن هذا السؤال وهو ما ذكره شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" حيث قال: "وَالْجَوَابُ الْمُحَقَّقُ: أَنَّ اللَّهَ يَكْتُبُ لِلْعَبْدِ أَجَلًا فِي صُحُفِ الْمَلَائِكَةِ، فَإِذَا وَصَلَ رَحِمَهُ، زَادَ فِي ذَلِكَ الْمَكْتُوبِ، وَإِنْ عَمِلَ مَا يُوجِبُ النَّقْصَ، نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكْتُوبِ .
وَهَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْت كَتَبَتْنِي شَقِيًّا ، فَامْحُنِي وَاكْتُبْنِي سَعِيدًا ؛ فَإِنَّك تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَتُثْبِتُ .
وَأَمَّا اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ: فَهَلْ فِيهِ مَحْوٌ وَإِثْبَاتٌ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ ".

اظهار أخبار متعلقة


وقرأ قارئ عند عمر بن الخطاب:  أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا، وعنده شاب فقال: اللهم عليها أقفالها ، ومفاتيحها بيدك، لا يفتحها سواك . فعرفها له عمر وزادته عنده خيرا .
وكان عمر يقول في دعائه: " اللهم إن كنت كتبتني شقيا ، فامحني واكتبني سعيدا ، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت .
فمما سبق يتضح أن دعاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، يدل على أن الله يغير ما كتب للعبد من قدر الشقاوة أو السعادة ، إن شاء، لا معقب لحكمه، ولا راد لفضله سبحانه ، فهو الفعال لما يريد.
أما مسألة تبديل السيئة بالحسنة بعد وقوعها، فتضيف: أن هذا التبديل إنما يكون بالتوبة والأعمال الصالحة.

اظهار أخبار متعلقة


اظهار أخبار متعلقة

كما في قوله تعالى : وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) الفرقان/68-70.


اضافة تعليق