لماذا الأغنياء هم أكثر احتياجًا إلى الله من الفقراء؟

عمر نبيل الأربعاء، 22 يناير 2020 03:42 م
الأغنياء-أكثر-احتياجا-إلى-الله..



قد يتصور البعض أن الفقر هو أهم الأسباب في أن يحتاج العبد إلى ربه، ذلك أنه طوال الوقت في حالة من العوز، يحتاج لطعام ليس موجوًدا، ويحتاج إلى شراب ربما بعيدًا عنه، وملبس أغلى مما يملك، ومصاريف لتربية أولاده، ولا يملك.

لكن ما لايعرفه كثيرون أن هذا الفقير ليس أشد الناس احتياجًا إلى الله عز وجل، وإنما الأكثر احتياجًا هو الغني، ذلك أنه رزقه من غير حول له ولا قوة، وبات مطلوبا منه ضرورة الشكر والحمد، ومن ثم إخراج صدقة وزكاة هذا الرزق، وإن لم يفعل، فإنه في مشكلة كبيرة، لا يشعر بها، حتى لو استمر الله سبحانه في منحه الرزق، هذا ليس معناه، الرضا عنه، وإنما لزيادة دينه، سواء مع الله أو مع الناس.. وهنا يكون في مشكلة كبيرة جدًا.


اعرف الله في الرخاء

أيضًا، الغني في أشد الاحتياج إلى الله، لأن معرفة الله في الرخاء ضرورة جدا،

أيضًا، الغني في أشد الاحتياج إلى الله، لأن معرفة الله في الرخاء ضرورة جدا،
حتى يعرفك الله في الشدة، يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «تعرف إلى الله في الرخاء، يعرفك في الشدة»، أي أن الله عز وجل لا يعرف فقط عند نزول الشدائد والكربات، ثم ينسى عند الرخاء وفي العافية والأمن.

فحياة المؤمن قائمة بين رخاء وشدة، بين فرح وحزن، بين عطاء وحرمان، وهي سنة الله في عباده، قال تعالى: « وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ » (الأنبياء: 35).

وهذا نبي الله يونس عليه السلام كان يذكر ربه في الرخاء بالعبادة والدعاء والتسبيح، فلما كان وقت الشدة حين التقمه الحوت وكاد يقضي عليه، إذا بالفرج ينزل من السماء، في عناية ربانية خاصة، قال تعالى يوضح ذلك: « فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ * فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » (الصافات: 142 - 144).


لا تكن كهؤلاء

القرآن الكريم أيضًا ضرب لنا أروع الأمثلة في هؤلاء الطغاة الذين لم يعرفوا الله عز وجل في الرخاء، فكانت النتيجة أن نسيهم والعياذ بالله في الشدة، ومن هؤلاء، فرعون، الذي نسي ربه وقت الرخاء، فنسيه ربه وقت الشدة، حين أدركه الغرق فأراد أن يتدارك أمره بالدعاء، فلم ينفعه دعاؤه.

قال تعالى: « حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ » (يونس: 90)، ثم جاءه الرد القاصم: « الْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » (يونس: 91).

اضافة تعليق