لماذا أصبح التهرب من المسؤولية سمة الكثيرين في هذا العصر؟

عمر نبيل الأربعاء، 22 يناير 2020 02:01 م
المسؤولية.. الواجب الذي نسيناه جميعًا


عن ابن عمر ابن الخطاب رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته .. الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته؛ فكلكم راع ومسئول عن رعيته».

المسؤولية هنا التي أرادها النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، هي تلك المسئولية التي أصبحنا نتهرب منها الآن، وبات كل شخص، مهما كانت صفته وموضعه في المجتمع، يتحدث عن نفسه فقط، دون اهتمام بمن حوله.

اظهار أخبار متعلقة


وصل الأمر إلى درجة أن بعض الآباء نسوا مسئوليتهم تجاه أبنائهم، وبعض الأمهات أيضًا نسين هذه المسئولية العظيمة، وأصبح الأمر منسيًا أو متجاهلاً بالمرة.


الكل مسئول

في الحديث النبوي السابق، يؤكد النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، أن كل فرد مسئول لاشك، فليست المسئولية قاصرة على الحاكم وحده، ولكنها شاملة لكل أفراد الأمة.

ولئن كان الحاكم مسئولاً عن شعبه أمام الله تعالى، فإن كل فرد من أفراد الأمة مسؤول كذلك عما اؤتمن عليه، كل في دائرة اختصاصه، فالرجل مسؤول عن أهل بيته، والمرأة مسئولة عن بيت زوجها، والخادم مسئول عن مال سيده، وهكذا.

والنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل: عن عمره فيم أفناه؟ وعن علمه فيم فعل فيه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيم أبلاه».

المسئولية أمام الله أولاً

المسئولية لاشك تتضمن كل شيء، لكن بالتأكيد أهمها المسئولية أمام الله عز وجل، وهنا على الإنسان أن يعي تمامًا أن كل ما يفعله سيكتب إما له أو عليه، لذا عليه أن يلتزم تجاه ربه في أوامره ونواهيه، ويعلم أنه محاسب حتى يتقن العمل، ويتذكر دائمًا قوله تعالى: « وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » (التوبة: 105).

ذلك أن المسؤولية لاشك أمانة حملك الله إياها، وميزك بها عن غيرك من الكائنات، قال تعالى: « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا » (الأحزاب: 72).

اضافة تعليق