اسم الله "المصور".. سبحان من خلق فأبدع

عمر نبيل الأربعاء، 22 يناير 2020 01:42 م
اسم الله المصور.. حينما يكون المبدع هو الخالق


يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ»، ويقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة».

تعلم أسماء الله الحسنى، واجب وإن كان ليس بالفرض على كل مسلم، فأجرها عظيم، ألا وهو الجنة!.. ومن أجمل الأسماء: اسم الله المصور.. والتصوير هنا تعني الإبداع في إخراج الشيء في أجمل صوره، قال تعالى: « يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ » (الانفطار: 6 - 8).

أحسن تقويم

المصور.. تعنى كما قلنا الإبداع في اكتمال الصورة في أحسن تقويم

المصور.. تعنى كما قلنا الإبداع في اكتمال الصورة في أحسن تقويم
، قال تعالى: «لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ»، وقد ورد اسمه تعالى المصور، مرة واحدة في القرآن الكريم، وجاء مقترنًا باسميه تعالى: الخالق، والبارئ، وذلك في قوله تعالى: « هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » (الحشر: 24).

وجاء بصيغة الفعل في قوله تعالى: « وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ » (الأعراف: 11).

وفي الحالتين يريد الله عز وجل أن يكشف للإنسان كيف له أن صوره في أجمل صورة، ومع ذلك ترى الإنسان ينسى ذلك، ويكفر بنعم هي فيه، يراها كل يوم، ويقف أمامها، يرى عينيه، وأذنيه، وقدميه، يسمع ويرى ويمشي ويأكل ويتحرك، ومع ذلك ينسى ويجحد.

ترتيب الخلق

المصور.. أيضًا اسم يعني كيفية ترتيب الله عز وجل لخلقه، سواء الجبال التي نشرها في أماكن بعينها من الكرة الأرضية
المصور.. أيضًا اسم يعني كيفية ترتيب الله عز وجل لخلقه، سواء الجبال التي نشرها في أماكن بعينها من الكرة الأرضية
، وجعلها أوتادا، قال تعالى: «أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا»، وهكذا جمل أماكن المحيطات والبحور، فتراها على الخريطة كأنها صورة رسمها أبدع فنان، وهو بالفعل المبدع الحقيقي، هو الله عز وجل، بل وتكتمل الصورة بأن كل ذلك يسير بشكل متوازي جدا، دون أي اختلال.

قال تعالى: «وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » (الأنعام: 99).

لو ظللت سنوات وسنوات تتفكر في خلق الله تعالى وكيفية تصويره في أحس تصوير لما وصلت إلى نهاية هذا الإبداع العظيم.

اضافة تعليق