هل الغباء مرتبط بالوقوع في المعصية؟

عمر نبيل الإثنين، 20 يناير 2020 03:47 م
هل الغباء مرتبط بالوقوع في المعصية؟


يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «كَلَّا بَلْرَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ » (المطففين: 14).

الآية واضحة وضوح الشمس، لمن لا يعي أو يفهم، بأن الله عز وجل بعد أن يواصل الإنسان ذنوبه، وكأنه يصر عليها، يضرب على قلبه، كأنه يخرجه والعياذ بالله من رحمته، يتركه للشيطان يفعل به ما يشاء.

هناالله منح العبد، الفرص مرات ومرات، لكنه رفضها جميعها، وأصر على المعصية، حتى وصل إلى هذه المرحلة.. ومن كأنه بات غبيًا لا يفهم ولا يعي ما يدور حوله، فهو يتبع شرك الشيطان وفقط.

سواد القلوب

معنى الآية الجميل، وكيف أن الله عز وجل يؤخر الإنسانحتى يراه مصرا على فعل المعصية، فضرب على قلبه بـ(الران)، يكشف أنه من الممكن أن يصل الإنسان لمرحلة أن يسود الله قلبه دون أن يدري، ويشهد لهذا المعنى ما جاء في سنة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.

وقال في حديثه الشريف: «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًاعودًا، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا؛ فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مُربادًا كالكوز مجخًا، لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه».

لكن أليس هناكمن حل للخروج من الوقوع في هذه الكارثة، نعم بالتأكيد هناك حل، وهو المداومة على الاستغفار، حيث يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: «إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب، سقل قلبه، وإن عاد زيدَ فيها حتى تعلو قلبه، وهوالران الذي ذكره الله في قوله تعالى: ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ (المطففين: 14)».


اعتياد المعصية

للأسف فإن اعتياد المعصية لاشك يورث الظلمة في القلوب،تجعله غير قادر على رؤية الحقيقة، فيسير خلف أهوائه، ومن خلف الشيطان ويقع في شركه، وانظر إلى بني إسرائيل إذ قال الله تعالى في العجليين منهم: « وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ » (البقرة: 93)، فكفرهم الذي هو من أكبر الذنوب حجب عنهم النظر السليم،وغيب عقولهم، وأشرب قلوبهم الإشراك بذنبهم.

ذلك أنهم اعتادوا المعصية، حتى وصلوا إلى هذه الدرجة من الكفر والعياذ بالله، لذلك على الإنسان أن يراجع نفسه لحظة بلحظة، ويتوب ويستغفر، فقد كان النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، وهو الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر،يستغفر الله عز وجل في اليوم والليلة أكثر من مائة مرة.

اضافة تعليق