كيف تعالج التمرد لدى الشباب وتستوعب أفكارهم؟

أنس محمد الأحد، 19 يناير 2020 03:02 م
كيف تعالج التمرد لدى الشباب وتستوعب أفكارهم



من أخطر الأمراض التي تواجه الآباء في تربية أبنائهم، هو مرض التمرد، خاصة في عمر المراهقة، حيث يبدأ الشاب في الخروج على أسرته والانقلاب والتمرد عليهم بشكل كبير، وعدم الانصياع لطلباتهم، ظنا منه أنه أصبح ذات شخصية مستقلة، الأمر الذي يحتاج من الآباء التعامل بحكمة كبيرة مع هذا التمرد، قبل أن يتحول التمرد إلى صدام ما بين الأب وابنه ويخسره إلى الأبد.


ماهو التمرد؟

التمرد هو اللجاج والاستهتار، وركوب الرأي وهو مستعمل في الشر لا في الخير

التمرد هو اللجاج والاستهتار، وركوب الرأي وهو مستعمل في الشر لا في الخير
، ومن ذلك قولهم شيطان مارد ومريد، وهو خطير في تأثيره، ضار أبلغ الضرر في نتائجه، يحتاج إلى صبرٍ طويل لكي يعالج.



كيف تعامل النبي مع التمرد؟

حين ظهر الإسلام، سعى النبي صلى الله عليه وسلم في ترسيخ هذه التقاليد والعادات الاجتماعية النبيلة وكذلك أهتم بموضوع بنية الأسرة المسلمة لأنها الوحدة الأساسية في بناء وتكوين المجتمع. وبالمقابل نبذ وحارب كل ما هو سيء ومشين من العادات والسلوكيات البالية التي لا تمت بصلة إلى الإنسانية وروح الإيثار والتسامح والنبل والشهامة والبطولة والإباء.

وهذب النبي صلى الله عليه وسلم السلوك الاجتماعي من أدران الجاهلية وكل ما هو مستهجن وقبيح، ليُزرع في أجساد ملؤها الغيرة والشهامة والنبل والإيمان والتوحيد، إلا أن أعداء الإسلام سعوا إلى استخدام سلاح جديد بعد أن فشلت كل أسلحتهم ودعواتهم المضللة، فعمدوا إلى أصحاب النفوس الضعيفة وحملة الأفكار المريضة من المنافقين لنشر التمرد بين الشباب والثورة على كل ما هو أخلاقي.

وبناء على ما تقدم يتبين لنا أن التمرد هو الخروج على المفاهيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية، وخروج على التقاليد والأعراف والموروث الاجتماعي المعروف والمتداول والمقبول ومحاولة طمسها وتغييرها بالكامل، واستبدالها بمفاهيم وتقاليد وأعراف وموروث دخيل، ومبتدعٍ جديد وهجينٍ مستورد.

 صفات المتمرد؟

 من صفات الشاب المتمرد التكبر والتعنت وعدم قبول صحيح الآراء كما ويحمل صفات شيطانية صرفة بتكبره على كتاب الله وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وتأوليهما على وجه غير سليم، كما وانه يكون جدلي بطبعه ولا يقبل الحوار والمناقشة ويحاول بكل الطرق والوسائل ان يسفه آراء الآخرين ويقلل من شأنهم وينتقصهم، ويكون له على الأخطاء إصرار عجيب وعناد رهيب واستهتار لا متناهي، ولا يقبل المتمرد النصيحة والتوجيه أو الأخذ بيده إلى جادة الصواب.



أسباب التمرد

الابتعاد عن الإسلام وعدم التمسك بمنهج الكتاب والسنة المطهرة، وقلة العلم

الابتعاد عن الإسلام وعدم التمسك بمنهج الكتاب والسنة المطهرة، وقلة العلم
وسوء الفهم بما ترشدان إليه من تقويم السلوك وتهذيب الأخلاق، وما يرسخ في النفوس من إيمان بالله سبحانه وتعالى إذا ما سلك الإنسان طريقهما السلوك الصحيح.

 آثار التمرد

شيوع العادات السيئة والسلوكيات المنحرفة كالاستهانة بمحارم الله، وتجاوز الحدود الشرعية والاستخفاف بشعائر الدين، والإعجابُ بالأمم الأخرى الغير مسلمة وتقليدها في عاداتها وسلوكها مثل الملبس، والهيئة، والأفكار والثقافة والمعتقدات، وما إلى ذلك.



علاج التمرد

الوسطية والاعتدال في طريقة الدعوة إلى الله بأسلوب علمي يحبب الالتزام بالدين وقيمه إلى النفوس بتيسيره على الناس وعدم التشديد فيه، والابتعاد عن الإفراط والتفريط في الدين، وعدم التنفير منه باستخدام أساليب دعوية غير مبنية بنية علمية دقيقة لا توافق منهج الكتاب والسنة النبوية المطهرة.

قال تعالى: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [النحل : 125].

ينبغي ألا يتم التعامل مع جيل الشباب على أنه قطيع ساذج،ويكفي التعاطي مع إشكالاتهم بالوعظ المجرد وحسب
ينبغي ألا يتم التعامل مع جيل الشباب على أنه قطيع ساذج،ويكفي التعاطي مع إشكالاتهم بالوعظ المجرد وحسب
، على أمل تحصينهم من تيارات الغَواية والفساد؛ لكيلا يقعوا عرضةً للشبهات وشياطين الإفساد، كما يطمح لذلك الدعاة والمصلحون، ومن ثَمَّ نضمنُ الحيلولة دون وقوعِهم في شطط التمرد على المألوف من الأعراف والمعتقدات بمثل هذه السهولة.

لا بد من الإشارة إلى أن التعويل على أسلوب الردع بمختلف الأساليب، واعتماد العقاب، صعودًا إلى التكفير بعد الموعظة؛ للحد من هذه الظاهرة - لن يُجدِيَ نفعًا على قاعدة: {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}[يونس:99]، وخاصة على المدى الطويل.

الإنصات إلى صوت هؤلاء الشباب، والرد على تساؤلاتهم، واستفساراتهم، ومناقشتهم مناقشةً عقلية صرفة ابتداءً، خاصة وأن البعض منها في خلفيته فلسفي ومعرفي، وبالتالي فإن من الطبيعي أنه لا يمكن مناقشة تلك التساؤلات إلا بأدواتها المناسبة.


اضافة تعليق