"فن الاحتواء".. تعلم من نبيك كيف تأسر قلوب الناس

عمر نبيل الأحد، 19 يناير 2020 12:43 م
احتوي الناس.. تصنع من نفسك أسطورة

كثير منا يريد أن يكون بين الناس له شأن عظيم وكبير، فيتصور أن أقصر الطرق لذلك الأمر، هو الغنى الفاحش، وكثرة الأموال، متناسيًا أن هناك أمورا لا يمكن أن تشترى بالمال، وبالتأكيد منها: احترام الناس لك.. إذ أن هناك أمورًا أخرى ترفع من شأنك ليس لها علاقة بالأموال.

فإذا جاءك أحدهم لاجئًا إليك .. أحسن احتواؤه.. أكرم قلبه.. فما أتاك إلا لأنه رأى فيك الأمان.. واعلم أن في هذا الأمر بداية صناعة أسطورة باسمك بين الناس.

اظهار أخبار متعلقة



النبي الأسطورة

النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، صنع من اسمه أسطورة كبيرة وعظيمة، حتى ما الرسالة
النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، صنع من اسمه أسطورة كبيرة وعظيمة، حتى ما الرسالة
، فقد كان الصادق الأمين، الذي تأتمنه قريش على ماله وأولاده.

بل ويأخذون برأيه في القضايا المثيرة للجدل، ومن ذلك، أنه لما انتهت قريش من بناء الكعبة بعد خراب كان قد ألم بها، اختلفوا على من يضع الحجر الأسود، وانتظروا فإذا بمحمد صلى الله عليه وسلم، يدخل عليهم، فيروون عليه القصة، فيأمر بقماش سميك كبير، ويمسك كل طرف من أهالي قريش بحرف منه، ويضعونه مرة واحدة، لتكون يده الشريفة آخر من وضعته بمكانه المتعارف عليه حتى الآن، وما كان ذلك إلا لمكانته بينهم وبمعرفتهم بأنه أحسنهم أخلاقًا.

 هكذا صنع نبي الرحمة لنفسه أسطورة كبيرة، باحتوائه جميع الناس، لذلك ما أن جاءته الرسالة، حتى صدقه كثيرون، وحتى الذين رفضوه، لم يرفضوه إلا لاختلاف العائلة والنسب وجحودا بالرسالة، وليس تكذيبا لها، قال تعالى: «قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ».


كن على درب نبيك

على درب نبيك سر عزيزي المسلم، واصنع لنفسك مكانة باحتواء الناس
على درب نبيك سر عزيزي المسلم، واصنع لنفسك مكانة باحتواء الناس
، واعلم يقينا أن طبيعة الحب المقسوم بين قلوب المؤمنين ما هو إلا رزق وهبة من الله سبحانه وتعالى الوهاب، الذي يؤكد على ذلك في كتابه الكريم.

يقول عز وجل: « وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » (الأنفال: 63)، حتى نصل للدرجة التي يتمناها الجميع، قال تعالى: «فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا » (آل عمران: 103).

لذا لا تتردد في كسب ود الآخرين بالاحتواء والحب والذوق الرفيع.. هكذا تكون مسلما، كما أمرنا نبينا الأكرم صلى الله عليه وسلم.

اضافة تعليق