القوة الحقيقية.. ابحث عنها بداخلك

عمر نبيل الأحد، 19 يناير 2020 09:50 ص
القوة الحقيقية.. ابحث داخلك عنها


القوة.. هذه العبارة ليست كما تظن للوهلة الأولى العضلات والصوت العالي.. إذ أن القوة الحقيقية لها معنى مغاير تمامًا.. فالشخص القوي لا يؤذي، لا يرد السوء بسوء ولا الشر بالشر.

القوة الحقيقية أن تترفع بأخلاقك عمن تدنس بأخلاقه، أن تدير ظهرك لمن حاول أن يتعس بشاشة وجهك، لا تسمح لأي فاشل أن يفشلك معه.

اظهار أخبار متعلقة


فمن أراد القوةَ الحقيقية عليه أن يَسمدها من الله عز وجل، لأن هذه القوة لا تزول ولا تحول
فمن أراد القوةَ الحقيقية عليه أن يَسمدها من الله عز وجل، لأن هذه القوة لا تزول ولا تحول
، تأكيدًا لقوله تعالى: « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ » (البقرة: 165).


معنى القوة في الإسلام

الإسلام دين مكتمل الأركان، لم يترك أمرًا إلا وتحدث فيه، وأوضحه، حتى لا يسقط امرئ في فساد ما أو ذنب ما وهو لا يدري.

لذلك عرف النبي الكرم صلى الله عليه وسلم، المعنى الحقيقي للقوة،
لذلك عرف النبي الكرم صلى الله عليه وسلم، المعنى الحقيقي للقوة،
في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».

أما القوة التي تعني الاستكبار في الأرض، فقد ضرب القرآن الكريم، أكثر من مثل، في كيفية تدمير هذه القوى، ومن ذلك قوم عاد وقوم ثمود.

يقول تعالى: «فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ » (فصلت: 15).

وقد أهلكهم الله تعالى بالريح العقيم، قال تعالى: « وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ * مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ » (الذاريات: 41، 42).

نهايات مؤسفة

القصص الأدبية والتاريخية في الإسلام ربما جميعها تشير العديد من النهايات إلى أهل القوة الذين بغوا في الأرض
القصص الأدبية والتاريخية في الإسلام ربما جميعها تشير العديد من النهايات إلى أهل القوة الذين بغوا في الأرض
، بينما من علم القوة الحقيقية، وأنها في حسن الخلق، يرعاه الله عز وجل، ويوفقه لما يحب ويرضى.

ومن ذلك، قصة الحجاج بن يوسف الثقفي، كان ذا قوة وبطش شديد، ولكن الله لم يمهله، فأخذه أخذ عزيز مقتدر، ومازالت نهايته مضرب المثل في الخلاص من الظالمين.

في المقابل، فقد علم سيدنا أبي بكر الصديق الذي اشترى سيدنا بلال رضي الله عنه، ثم أعتقه، وقال هذا أخي، أن القوة الحقيقية في الأخلاق الحميدة، وأن الحق في قوله تعالى: «نَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ » (الحجرات: 13).

اضافة تعليق