خالد بن الوليد ويونان العاشق .. قصة حب دكت حصون دمشق .. هذه تفاصيلها

علي الكومي السبت، 18 يناير 2020 05:58 م
خالد بن الوليد
فتح الروم ومأساة يونان العاشق

خالد بن الوليد بن المغيرة صحابي جليل وقائد عسكري مسلم فذ لم يخض معركة وهزم فيها، أيضا حتي قبل اعتناقه الإسلام وليس أدل علي ذلك من دوره المشهود في غزوة أحد حين التف علي الجيش الإسلامي حين خالف الرماة تعليمات سيدنا محمد ونزلوا من أعلي الجبل بحثا عن الغنائم وجري ما جري من تحول المعركة لصالح المشركين .

صحابي جليل وقائد عسكري مسلم لم يخض معركة وهزم فيها أيضا حتي قبل اعتناقه الإسلام

 

سيف الله المسلول لقب أطلقه الرسول صلي الله عليه وسلم علي سيدنا خالد تقديرا لبراعته العسكرية وقدرته الفذة وقد ولد هذا القائد قبل ثلاثين عاما من البعثة النبوية وتوفي في مدينة حمص بالشام عام 21هجرية علي فراشه ولم يكن جسده خاليا من ضربة سيف أو طعنة رمح وهي وفاة لم يكن يريدها أبدا بل كان راغبا بقوة في ملاقاة ربه في ساحة الجهاد .

اظهار أخبار متعلقة

سيف الله المسلول رضي الله عنه كان من قادة الجيوش القلائل الذين خاضوا ما يقرب من 100معركة ولم يلق فيها طعم الهزيمة قط منها معارك كان العدو خلالها متفوقا فيها علي المسلمين كما ونوعا كما في معركتي مؤتة واليرموك ضد الروم وضد الدولة الفارسية في العراق بل أن القائد العسكري المسلم كان مشهورا بانتصاراته الحاسمة والسريعة عبر تكتيكات عسكرية غير مسبوقة .


اظهار أخبار متعلقة

انتصارات سيف الله المسلول التي بدأت في حروب الردة وفي الحرب ضد الروم والفرس لم تقتصر علي التكتيكات العسكرية فقط بل كانت الحيلة والمفارقات العجيبة حاضرة بقوة في هذه الفتوحات .متي فتح المسلمون دمشق؟

في يوم من الأيام حاصر جيش خالد عام13هجرية 634ميلادية مدينة دمشق إحدى القلاع العظمى للروم في تلك الفترةوقد اشتدَ الحصار على المدينة كي تستسلم ومضى عليه أكثر من شهر ولم يتغير شيء على أرض الواقع لكن مفاجأة طريفة حدثت ولم تكن في الحسبان أسهمت في انتصار المسلمين وفتح القلعة الرومية الحصينة.


المفأجاة بدأت فصولها بعد أنه حضر رجل من الروم إلي سيدنا خالد وقد خرج من حصن دمشق وقلاعها ويُدعى "يونان بن ماركوس حيث كان الرجل يعشق فتاة من الروم وكانت جميلة جداً وأراد خِطبتها لكنَّ زعيم الروم في تلك الفترة وكان إسمه “نسطورس” رفض هذا الزواج، وبقي “العاشق يونان” –كما كان يدعوه المسلمون آنذاك- متحيراً في أمره حتى خَطرت بباله فكرة اللجوء الى "خالد بن الوليد" رضى الله عنخ

من هو القائد المسلم الذي فتح دمشق؟
العاشق يونان وما أن وصل إلي معسكر المسلمين الإ روي علي سيدنا خالد قصة عشقه لهذه الفتاة,وسمع منه "خالد بن الوليد" رضى الله عنه ووعده أن يزوجه الفتاة بشرطين.


سيف الله المسلول أخذ يسرد علي العاشق الرومي الشرطين وهم أن يعلن إسلامه و أن يساعد المسلمين في اقتحام أسوار دمشق ولما أحسَ "يونان" الصدق في كلام "خالد" وافق على الفور علّهُ يتزوج من محبوبته ونطق بالشهادتين .


العاشق الرومي لم يكتف بإعلان إسلامه بل وأخبر "خالد" بأنه إن أراد أن يقتحمَ حصون دمشق فالليلة هي أفضل الأوقات لاسيما أن القائد الرومي يُعدُ لحفلٍ ساهرٍ فيه من السُكر والرقص الكثير,وسيكون القادة والجنود في سكرٍ ورقص إلى الصباح وقد دَلهُ على أماكن الحراس القلائل الذين سيتخلفون عن الحفل
مكيدة عسكرية ووقت محدود
المكيدة التي شرحها تفاصيلها العاشق يونان أقنعت الصحابي الجليل والقائد العسكري الفذ بالفكرة ولأن الوقت ضيق وليس هناك متسع من الوقت لإخبار بقية الجند من المسلمين الذين كانوا يحاصرون دمشق من كلُ جهةقرر خالد أن يدخل دمشق من جهته في "الباب الشرقي" وحده مع نخبة من عسكر المسلمين

أن يدخل دمشق من جهته في "الباب الشرقي" وحده مع نخبة من عسكر المسلمين
.

القائد المسلم الذي ارتبط اسمه بالانتصارات قام بربط السلالم والحبال على الأسوار وصعدت نخبة من المقاتلين المسلمين الى أسوار دمشق ووجدوا ما قد أخبرهم به "يونان" من سهر وسكر وقِلة في الحرس فقتلوا ما وجدوا أمامهم وهموا إلى الباب من جهة "خالد" وفتحوه ودخل "خالد"من الباب ونشبت معركة كبيرة عنده وفي داخل المدينة,وبدأ "خالد" يتقدم في المعركة إلى وسط دمشق,صلح الروم مع أبو عبيدة
مصيرهم فهَمَّ قائدهم لطلب الصلح مع "أبي. عبيدة عامر بن الجراح" قادة جيش الروم وما أن شعروا بأن الهزيمة واقعة بهم لا محالة والقتل مصيرهم  لم يجد قائدهم أمامهم الإ طلب الصلح مع سيدنا ابو عبيدة رضي الله عنه والذي لم يكن يعلمُ بتحرك خالد لأنه كان على جهة أخرى من المدينة عند باب" الجابية"وفعلاً وافق "أبو عبيدة" على الصلح على أن يخرج الروم من المدينة أحياء أو يدفعوا الجزية إن بقوا فيها,ودخل "أبو عبيدة" المدينة مصالحاً وفي الجهة الأخرى "خالد" يدخلها محارباً ..وكلٌ لا يعلمُ بفعلِ الآخر.
سجال بين ابو عبيدة وخالد
الفاتحان الإسلاميان العظيمان اندهش كل منهما من فعل الأخر ودار سجال بين ابن الوليد وسيدنا أبو عبيدة قائد عموم الجيوش الإسلامية حول هل دخول المسلمين دمشق يعد انتصار اعلي الروم وهو ما يجعل كل ما في المدينة غنيمة للمسلمين في حين أن الصلح يحرم المسلمين من غالبية مؤن الروم وحسم الأمر في النهاية بالنزول علي رأي ابوعبيدة .


والقائدان المسلمان البارزان اتفقا في النهاية علي خروج الروم خلال ثلاث أيام من المدينة بأموالهم و ممتلكاتهم المحمولة ولا يحملون معهم إلا سلاحهم الفردي وبعد الثلاث أيام لا عهدَ معهم ولا صلح وقد خَسرَ المسلمون غنائم الروم لأن الصلح فرض ذلك .»

جنون يونان العاشق
صلح المسلمين مع الروم اربك حسابات يونان العاشق ومع هذا توجه لمحبوبته لخطبتها لكنها أبت الخطبة بعد أن علمت بمساعدته المسلمين علي دك حصون دمشق بل وخرجت مع جيش الروم إلى خارج دمشق ثم إلى أقرب حصون الروم في تلك المنطقة.
وعندما فارقت محبوبة يونان دمشق ارتبك ارتباكا شديدا وكاد يجن من الغيظ بل وصل به الأمر أن يطلب من سيف الله المسلول نقض الصلح ومهاجمة الروم وخطف حبيبته وإعادتها لدمشق وهو ما رفضه خالد متذرعا باتفاق الصلح مع الروم.
مهاجمة الروم وطريق مختصر
لكن يونان لم يستسلم ولكن أخذ يلح على "خالد" رضى الله عنه بالأمر و"خالد" يرفض ذلك ولكن يونان تفتق ذهنه علي حيلة عبقرية بأن تلحق مجموعة من جيش خالد بعسكر الروم بعد الثلاث أيام ويأخد غنيمتهم وينتقم منهم من الخديعة التي فعلوها مع "أبي عبيدة"

اظهار أخبار متعلقة

الفاتح الإسلامي العظيم تحفظ علي ما طرحه يونان العاشق مؤكدا أن قوات الروم بعد الأيام الثلاث ستكون قد اقتربت من مواطن حصونهم وسيكون من المستحيل اللحاق بهم ولكن "العاشق " اخبره بطريق مختصر يمكن من خلاله اللحاق بهم وهو ما رضخ له ابن الوليد أخيربعد اقتناعه .


سيدنا خالد خرج بجيش صغير مكون من 5 ٱلاف مقاتل ومضوا في طريق وعرة وفعلاً وصلوا إلى أفواج جيش الروم الخارج من دمشق قبل وصولهم إلى حصونهم المركزية ودار قتال عنيف بين جيش صغير من المسلمين مع جيش كبير من الروم,لكن التعب وقلة سلاح الروم اسهمت في هزيمتهم وتحقق لجيش المسلمين ما رغب فيه وأخذ غنائمهم التي أخذوها معهم من دمشق والتي كانت كبيرة وعظيمة.

استمرار مأساة يونان العاشق
القصة بل مأساة يونان العاشق لم تنته بوصول خطيبته إلي دمشق إذ توجه إليه يونان فور أسرها ولكنها جددت رفض الزواج منه بل وأقدمت علي قتل نفسها حتي لا تتزوجه ولكن العبرة هنا أن قصة عشق بين رجل وامرأة رومية ساعدت المسلمين علي دك حصون دمشق وفتحها بعد أن صعب ذلك بالوسائل العسكرية  .


اضافة تعليق