حوار سري بين أكابر اليهود عن النبي.. ماذا قالوا عنه؟

عامر عبدالحميد السبت، 18 يناير 2020 01:58 م
حوار-سري-بين-أكابر-اليهود-عن-النبي..-لن-تصدق-عنادهم


كان يهود المدينة أعلم الناس بحقيقة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، ويكفي في هذا أن ذلك كان سببًا في إسلام الأنصار مبكرًا وقيامهم بنصرة الرسول.

ذلك أنهم كانوا يسمعون من اليهود بقرب ظهور نبي وأنهم – أي اليهود- سيؤمنون به ويقتلون العرب- الوس والخزرج- تحت رايته، فلما ظهر الرسول من العرب، كفروا به، فأنزل القرآن "فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الله على الكافرين".

اظهار أخبار متعلقة



ومن ذلك ما جاء في محاورة عمرو بن سعدى اليهودي في أمر النبي صلى الله عليه وسلم
ومن ذلك ما جاء في محاورة عمرو بن سعدى اليهودي في أمر النبي صلى الله عليه وسلم
، وذلك لما خرجت بنو النضير من المدينة أقبل عمرو بن سعدى وطاف بمنازلهم فرأى خرابا، ففكر ثم رجع إلى بني قريظة فوجدهم في الكنيس لصلاتهم، فنفخ في بوقهم فاجتمعوا.

 فقال له أحد كبرائهم ويدعى الزَّبِير بن باطا القرظي: يا أبا سعيد، أين كنت منذ اليوم، لم أرك،  وكان لا يفارق الكنيس، وكان يتأله في اليهودية.

 قال: رأيت اليوم عبرًا نزلت بنا، رأيت دار إخواننا - بني النضير- خالية بعد ذلك العز والجلد والشرف الفاضل والعقل البارع قد تركوا أموالهم، وملكها غيرهم، وخرجوا خروج ذل.

وحلف بالتوراة أنه ما سلط هذا على قوم قط، والله بهم حاجة، وقد أوقع قبل ذلك بكعب بن الأشرف في بيته آمنا، وأوقع بابن سنينة سيد يهود، وهو أنجدهم وأجلدهم، وأوقع ببني قينقاع، فأجلاهم وهم أهل جد يهود، وكانوا أهل عدة وسلاح ونجدة، فحصرهم فلم يخرج إنسان رأسه حتى سباهم، فكلم فيهم فتركهم على أن أجلاهم من يثرب.

وناشدهم بالقول: يا قوم لقد رأيتم ما رأيتم فأطيعوني وتعالوا نتبع محمدًا
يا قوم لقد رأيتم ما رأيتم فأطيعوني وتعالوا نتبع محمدا

، فو الله إنكم لتعلمون أنه نبي وقد بشرنا به علماؤنا.

وأضاف أن آخرهم كان ابن الهيبان أبو عمير، وابن جواس وهما أعلم يهود، جاءانا من بيت المقدس، ثم أمرانا باتباعه، وأن نقرئه منهما السلام، ثم ماتا على دينهما ودفنا بحرتنا هذه، فأسكت القوم فلا يتكلم منهم متكلم، فأعاد الكلام أو نحوه، وخوفهم بالحرب والسبي والجلاء.

يقول الزبير بن باطا: والتوراة قد قرأت صفته في التوراة، التي نزلت على موسى، ليس في المثاني التي أحدثنا، فقال له رئيس اليهود كعب بن أسد: ما يمنعك يا أبا عبد الرحمن من اتباعه؟


قال: أنت يا كعب، قال كعب: ولم؟ والتوراة ما حلت بينك وبينه قط

قال: أنت يا كعب، قال كعب: ولم؟ والتوراة ما حلت بينك وبينه قط
، قال الزبير: بل أنت صاحب عهدنا وعقدنا، فإن اتبعته اتبعناه، وإن أبيت أبينا.

فأقبل عمرو بن سعدى على كعب فقال: أما والتوراة التي أنزلت على موسى يوم طور سيناء إنه للعز والشرف في الدنيا، وأنه لعلى منهاج موسى، وينزل معه وأمته غدا في الجنة.

قال كعب: نقيم على عهدنا وعقدنا فلا ينقض لنا محمد ذمة، وننظر ما يصنع حيي بن أخطب، فقد أخرج إخراج ذل وصغار، فلا أراه يقر حتى يغزو محمدا، فإن ظفر بمحمد فهو ما أردنا، وأقمنا على ديننا وإن ظفر بحيي فما في العيش خير، وتحولنا من جواره.

فبينما هم على ذلك لم يرعهم إلا بمقدمة النبي صلى الله عليه وسلم قد حلت بساحتهم، فقال: هذا الذي قلت لك،  وذلك أنهم نقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحاربوه في وقعة الخندق.


اضافة تعليق