إذا اعترى قلبك الشك.. كيف تصل بالأدلة إلى وجود الخالق؟

أنس محمد السبت، 18 يناير 2020 01:04 م
كيف-تؤمن-بأن-الله-موجود؟..-إليك-الأدلة


يمر الكثير من الناس بفترات من الشك في وجود الله، ويدخل في مرحلة ربما تكون هي الفيصل في حياته، بالحصول على الإيمان القلبي الذي تستقر معه حياته وتستقيم أموره، أو الشطط يمينًا ويسارًا بما يدمر حياته وآخرته.

لم يترك الله سبحانه وتعالى، لم يترك عباده لوساوس الشيطان، بل أنزل من موجبات الإيمان به ما يريح القلوب والعقول، فكان أول الصفات الواجب اعتقادها في جانب الحق سبحانه وتعالى صفة الوجود.

اظهار أخبار متعلقة



فلولا وجود الله ما وجد من العالم شيء، ولولا وجود الله ما تحرك ساكن ولا سكن متحرك، ولولا وجود الله ما بدأت حياة ولا انتهت أخرى، ولولا وجود الله ما انفلق عن الطين الضعيف شجر، ولا نبت في الشجر الجامد ثمر، ولا تعددت في البشر ألوانهم واختلفت ألسنتهم وتباينت آراؤهم وتنوعت أذواقهم وكلهم من جنس واحد وأفراد لنوع واحد.

 الفرق بين الوجود الإلهي والوجود البشري

 1/الوجود الإلهي المثبت لله سبحانه وتعالى ذاتي ليس مستمدًا من شيء ولا أثرًا لشيء
لوجود الإلهي المثبت لله سبحانه وتعالى ذاتي ليس مستمدًا من شيء ولا أثرًا لشيء
، بل هو وجود كامل مطلق لا مثل له ولا نظير؛ ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 17].

في حين أن الوجود البشري من غيره، فهو مستمد من الله تعالى وليس من ذاتها؛ فكل شيء أثر لإرادة الله وقدرته، ومفتقر في وجوده إلى إيجاد الله تعالى له، فهي دائمًا ودومًا مفتقرة إلى الله تعالى، وجل الله عن أن يفتقر لشيء.

2/وجود الله سبحانه وتعالى وجود أزلي لا أول له ولا بداية، فلم يسبق وجوده عدم، ولم يخلُ لحظة عن الوجود؛ فهو سبحانه الإله الواحد المعبود بحق، واجب الوجود الذي لا يجوز عليه العدم أزلًا ولا يجوز عليه العدم أبدًا؛ لأن الذي يقبل العدم يكون دائمًا مفتقرًا إلى غيره، وهذا شيء لا يجوز على الله الذي خلق كل شيء وأوجده. وأما وجود الكائنات فهو حادث مسبوق بالعدم.

3/ وجود الله تعالى لا يلحقه العدم؛ لأن العدم مستحيل عليه أزلًا وأبدًا؛ لما ذكرناه من أن من يجوز عليه أن يكون عدمًا يكون مفتقرًا إلى غيره، ولا يليق بالله تعالى الافتقار والاحتياج؛ ولأن من يقبل العدم لا يمكنه أن يُوجد شيئًا أو يُعدم آخر، فهو عاجز فيما يتعلق بشئون نفسه، فيكون من باب أولى عاجزًا فيما يتعلق بشئون غيره؛ وهذا لا يليق بخالق كل شيء سبحانه وتعالى. أما وجود الكائنات فكما أنه مسبوق بالعدم فهو قابل للعدم في كل لحظة.

الوجود الحقيقي إذن هو وجود الله تعالى؛ لأنه الوجود الذاتي الذي لا يفتقر إلى شيء، وأما وجود الكائنات فلا يشترك مع وجود الله تعالى إلا في الاسم، وإنما تستمد الكائنات وجودها استمدادًا كاملًا من المولى عز وجل، فإذا كان الإنسان يقر بوجود الكائنات من حوله ما رأى منها وما لم ير، أفلا يقر بالوجود لله العلي الكبير الذي خلق شيء.


أدلة على وجود الله

1/العناية، فلو تأمل الإنسان ما يسخر له في الكون في كل مرحلة إنما يلائم احتياجات عصره ويوافقها
العناية، فلو تأمل الإنسان ما يسخر له في الكون في كل مرحلة إنما يلائم احتياجات عصره ويوافقها
، وسيعلم أن كل شيء بقدر، ولو تأمل ما سُخِّر له من مخلوقات على وجه الأرض ينتفع بها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، للاحظ أن كل شيء غالبًا يصب في مصالحه من ضرورات وحاجات، وكذلك في مصالحه التكميلية المتعلقة بسعة العيش ورفاهية النفس، بل إنه سيلاحظ عمومًا:

2/ الاتساق الشامل بين أفراد العالم والتناغم بين جزئياته.

3/العناية التامة بكل صغير وكبير، فأسباب الحياة متوفرة لكل مخلوق على نحو معجز.

4/ أن غالب ما في الكون مسخر لخدمة الإنسان ومحقق لمنافعه.

5/الخلقُ يشهد بوجود الله.

والسؤال الذي يطرح نفسه مَن وراء هذه الكائنات؟ ومن هو صانعُ عجائبها التي لا زالت الإنسانية تتبارى في الوقوف على أسرارها؟.


إن وراء كل حادث علل وأسباب ظاهرة أو خفية، وهو شيء فطري مركوز في عقل الأعرابي الأمي الذي يقول: "البعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير، فسماءٌ ذات أبراج، وأرضٌ ذات فِجَاج؛ أفلا تدل على العلي الخبير"، كما هو مركوز في عقل أرسطو كبير فلاسفة اليونان الذي يقول: "إنه يوجد حتمًا ذاتٌ أزليةٌ قادرةٌ على إحداث التغييرات. إنه لا شيء يتحرك مصادفة، بل لابد من وجود سبب معين لحركته. إن الخشبة الغُفْل التي لم تدخلها صنعة لا تتحرك بنفسها، ولكن بصنعة النجار"، وكذلك في عقل سقراط الذي قال: "من أين نشأ هذا النظام الكامل في تفرعاته، المحفوف بالعظمة والجلال؟ ليس من الممكن أن يحمل ذلك على المصادفة، فلو أمكننا أن نقول إنه نشأ من تلقاء نفسه لصح لنا أن نقول إن ألواح "بولكليت" و"زونكريس" حدثت من تلقاء نفسها".

وقد تحدث القرآن عن السماوات والأرض والليل والنهار والرياح والسحاب مما هو مشاهد ظاهر، وتكون الأمطار وأطوار تكون الجنين وغير ذلك مما هو خاف مستتر: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت: 53]، وصرح بلازم ذلك: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85].

اضافة تعليق