من تمارض مرض ومن تفاقر افتقر ومن استعصم عصم.. أنت حصيلة نفسك

عمر نبيل الخميس، 16 يناير 2020 09:30 ص
لا تتمارض فتذل وتمرض



عزيزي المسلم.. اعلم يقينا أنه من تمارض لاشك مرض، ومن تفاقر افتقر، ومن تذلل ذل ومن تهاون هان، ومن اعتز عز، ومن استحصن حصن، ومن استعصم عصم.. فأنت حصيلة نفسك.

وأما بنعمة ربك فحدث

يقول الشاعر إذ يقول: «إِذا كُنتَ في نِعمَةٍ فَاِرعَها

يقول الشاعر إذ يقول: «إِذا كُنتَ في نِعمَةٍ فَاِرعَها
. فَإِنَّ المَعاصي تُزيلُ النِعَم. وَحافِظ عَلَيها بِتَقوى الإِلَهِ. فَإِنَّ الإِلَهَ سَريعُ النِّقَم. فَإِن تَعطِ نَفسَكَ آمالَها. فَعِندَ مُناها يَحِلُّ النَدَم».. إذن كيف تكون في نعمة ثم تدعي الفقر، فهذا ليس سلوك مسلم على الإطلاق، وإنما سلوك إنسان يكره الناس، ولا يثق في رعاية الله عز وجل والعياذ بالله.

قال تعالى موضحًا ذلك: «إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ » (إبراهيم: 7).

ويقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ » (الضحى: 11)، ذلك أن الشكر لله إنما يزيد النعم، بينما الكفر بها يزيلها، مثلما ضرب لنا القرآن مثلاً في هذا الأمر.

يقول المولى عز وجل محذرًا من هذا الأمر: «وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ * وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ » (النحل: 112-113).

انظر للتحول الرهيب، من الأمان والرزق الوفير، إلى الجوع والخوف.. بئس التحول
انظر للتحول الرهيب، من الأمان والرزق الوفير، إلى الجوع والخوف.. بئس التحول
.. لكن هذا ما عملته أيديهم، وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون، فالإنسان أمام نعم الله تعالى أمام أمرين، إما أن يشكر أو أن يكفر ويجحد.

وقد قطع الله تعالى على نفسه الشريفة، لئن شكرتم نعمه أن يزيدكم من فضله، ولئن كفرتم وجحدتم نعمه، يتوعدكم بعقابه الشديد، فعلى الإنسان أن يختار أين يقف.


قوم سبأ

القرآن الكريم مليء بالقصص والعبر التي يقصها الله عز وجل علينا لنتعظ، وليس للحكي فقط
القرآن الكريم مليء بالقصص والعبر التي يقصها الله عز وجل علينا لنتعظ، وليس للحكي فقط
، ومن ذلك قصة قوم سبأ، الذي كفروا بنعم الله عليهم، قال تعالى: «لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ » (سبأ: 15، 16).

الإعراض هنا يفسره بعض العلماء بأنه كالإنسان الذي يمنحه الله عز وجل الصحة ولا العافية والغنى، ثم يمشي بين الناس يكفر بما أتاه الله ويدعي الفقر، هنا وقفة عظيمة، لأن مثل هذا الشخص قد يقع في مشكلة كبير، ويحول الله نعمه إلى هلاك.

ومثال على ذلك قارون، الذي كانت مفاتح أملاكه تنوء بالعصبة أولي القوة، فلما كفر بكل ذلك، أهلكه الله وأخذه أخذ عزيز مقتدر، فحاذر عزيزي المسلم أن تسير على نهج مثل هؤلاء.

اضافة تعليق