ماذا أفعل مع خطيبتي المتشددة في تدينها وترفض مساعدتي براتبها بعد الزواج ؟

ناهد إمام الأربعاء، 15 يناير 2020 08:40 م
ماذا أفعل مع خطيبتي المتشددة في تدينها  ومشاعرها وترفض مساعدتي براتبها  بعد الزواج ؟


أنا شاب خاطب فتاة مهندسة معمارية مثلي، وهي محترمة جدًا ومتدينة جدًا.
ومشكلتي أنها لا تتكلم، ولا تعبر عن مشاعرها نحوي على الإطلاق، وتقول لي أن هذا ليس وقته إنما بعد الزواج.
والمشكلة الثانية أن تدينها فيه تشدد، وتضايقها مني هذه الكلمة،  فهي ترى التلفاز والأغاني حرام، ولن يكون لدينا تلفاز في البيت، وتريد ارتداء النقاب، وأنا ليس لدي مانع، لكنها تبدي قلقها الدائم من أني لن أشاركها الطاعات والعبادات، وذلك سيبعدها عن القرب من الله، مع أني أصلي الفروض وأصوم وأؤدي الزكاة، وأفعل ما أستطيعه من طاعات وعبادات، وأشجعها على طاعاتها وعباداتها وبالتأكيد لن أمنعها من ذلك.
والمشكلة الثالثة أنها تريد أن تعمل ولا تشارك بشيء من راتبها في مصروف البيت، وتستدل على ذلك بآية القوامة، وتقول أنني لن أكون رجلًا لو طالبتها بالمساهمة، وأنا أرى أن مساهمتها مهمة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيشها، وإلا فمن الأفضل ألا تعمل، وهي لديها استعداد للفسخ إن لم أوافقها في هذه الجزئية.
أنا حائر، هل أكمل أن أفسخ الخطوبة؟


أحمد- مصر
الرد:
مرحبًا بك يا صديقي الحائر، أتفهم موقفك وأرجو أن تساعدك السطور التالية في اتخاذ قرارك المناسب.
إن ما تتحدث عنه يا صديقي يمس "تفاصيل" مهمة في الحياة الزوجية التي لو أكملت ستعيشونها معًا، ومن الجميل أن خطيبتك واضحة هكذا ومحددة لأولوياتها، ومن حقك أنت أيضًا، بل من الواجب أن تفكر بالشكل نفسه.
إن هذه التفاصيل يا صديقي إما تبين أنكما ستنسجمان معًا، وسيكون بينكما تفاهم، وقبول، واحترام، أو لا.

اظهار أخبار متعلقة


ولسنا هنا بصدد تصنيف طريقة طاعة كل شخص لربه، ووصفها والحكم عليها بالتشدد أو التساهل، وإنما هي اختيارات، فما اختارته هي عليه خلاف فقهي كبير كالنقاب مثلًا والأغاني، وكل يأخذ بما يناسبه، وليس هناك مخطيء ومصيب، ولابد فيما أرى أن يكون بينكما تفاهم وإتفاق حول ذلك.
لابد أن تتخيل حياتك بالفعل معها وفق أفكارها، وآرائها، واختياراتها، هل ستستطيع أم لا؟!
تخيل أنك معها في السيارة وتريد سماع أغنية عبر الراديو وهي ترفض، هل ستتعاركان، أم هل سيفرض أحدكما رأيه ويشعر الآخر بالقهر، والغضب، وتعكير المزاج، أم ماذا؟!
وقس على ذلك بقية التفاصيل في الحياة التي لا أرى وفق رسالتك أنكما متفاهمان بشأنها.
الحياة الزوجية يا عزيزي لابد أن يتوافر بها أقصى قدر من الإنسجام، تشارك الإهتمامات، تقارب الأفكار، تشابه الاختيارات، أرضيات مشتركة على قدر المستطاع، وهكذا، فما هو المشترك بينكما، وما هو قدر الانسجام بينكما والتفاهم؟!
هذه أسئلة مهمة، ولن يجيب عليها غيرك، في جلسة صدق مع نفسك، وبإجابات صريحة وواضحة لا تشعر بعدها بتورط، ولا إجبار، ولا قهر، ولا غضب، وعدم راحة، ولا انزعاج، ولا أي من هذه المشاعر السلبية التي لا ينبغي أن تكون الغالبة والمسيطرة على العلاقة الآن وفيما بعد الزواج.

اظهار أخبار متعلقة


لا أقول لك ابحث عن المثالي، ولكن عن قدر أكبر مما سبق من انسجام وتفاهم وقبول واحترام وعطاء ومتبادل، فلا يوجد مثالية ولا تطابقات، وليس هذا مطلوبًا.
إن أكملت هذه العلاقة أو لا ودخلت في علاقة أخرى أكثر مناسبة لك، فلابد أن تعلم جيدًا أن تغيير أنفسنا ممكن وباستطاعتنا، ووفق إرادتنا، وبلا اجبار من أحد، وإنما وفق قناعاتنا، وأن تغيير الآخر ليس ممكنًا، وأنه لا أحد يتغير لأجل أحد، ولو حدث فإنه يكون في الغالب مؤقتًا وتحت ضغط ما ولأسباب ما، سرعان ما يعود بعدها لما فعله لأنه لم يتغير من أجل نفسه، ولا قناعاته، وهذا فخ يقع فيه الكثيرون عند الزواج من الجنسين، ولأا أريدك أن تقع فيه.
لا تتغير لأجل أحد، ولا ترتبط بأحد على أمل تغيير ما لا يعجبك فيه، إما قبول متبادل وحقيقي أو لا.

اظهار أخبار متعلقة


أما الإنفاق ومساهمة الزوجة براتبها في البيت، فالإنفاق فشرعًا هو واجب الزوج، وهو جزء رئيس من القوامة، ولكن من الممكن أن تتم مناقشات وتفاهمات واتفاقات حول الأمر، وهذا أمر شخصي يخص كل حالة بحسب وضعها، فهناك من تساهم بنصف الراتب، أو ربعه، أو كله، بشرط أن يكون باتفاق ورضى، وهناك من تعقد اتفاقًا بالمساهمة مقابل تعويض ما، أو اشتراطات ما، كأن توافق على المساهمة بشرط أن يكتب ما يتم شراؤه من شقق أو سيارة وغيره باسمهما معًا، وهكذا، وهناك من لا ترضى بالمشاركة نهائيًا، وهي في كل الأحوال حرة في ذلك،  وليس عليها إجبار أو حكم بتقصير ونحوه، فالأمر يتم بالتراضي، ولأنه أمر شائك، وتقع بسببه الكثير من المشكلات، وربما تشاهد الفتيات تجارب لمتزوجات ساهمن مع أزواجهن برواتبهن وأموالهن ثم لم يجدن إحسان عشرة، أو أي تقدير ما، ولربما تطلقن وأصبحن بلا مدخرات، هو ما يدفع معظم الفتيات- وربما تكون فتاتك منهن- للتوجس والخوف، ومن ثم عدم الموافقة على المشاركة بمالها من راتبها أو غيره.

اظهار أخبار متعلقة


أما التعبير عن المشاعر خلال الخطوبة، فالخطوبة مرحلة شرعت أصلًا لكي نختبر خلالها عواطفنا، ومشاعرنا، ومواقفنا تجاه "مشروع شريك الحياة"، وفي حدود بالطبع ولا تجاوزات تدخل بنا إلى منطقة لاحقة وهي الزواج، أما كتمان ذلك بالكلية فشيء غريب، لكنه ربما وفقًا لإختيارات وأفكار وآراء خطيبك غير صحيح، وليس بالضرورة أيضًا أن يكون اختيارها أو فهمها هذا صحيح، وهو نفسيًا غير صحيح، لابد من التعبير ولكن ضمن حدود.
والآن، وضعت بين يديك أساسيات الإرتباط لربما تبعد عنك شبح الحيرة، وتفكر جيدًا فيما قلته، وتحسم أمرك، وتحدد قرارك المصيري هذا، ودمت بخير.

اظهار أخبار متعلقة


اضافة تعليق