إذا زاغ قلبك.. الجأ لصاحب البدء والإعادة

عمر نبيل الأربعاء، 15 يناير 2020 09:56 ص
إذا زاغ قلبك

يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ»، آية إعجازية لاشك، لأن الله سبحانه وتعالى، يؤكد بأنه القادر على البدء من حيث كان الإنسان قبل الخطأ، وحتى من الممكن أن تفهم أن الله عز وجل قادر على إعادة الخلق كله من أوله، ولم لا، وهو الذي يعيد القلب الذي زاغ ، والسعادة  التي غابت ، والعافية التي انقلبت ، والعلاقة التي انقطعت ، والرزق الذي نقص.. ويبدئ ما لم يكن واستحال.

قال تعالى: « فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا » (طه:124).


هل فقدت بوصلتك؟

كثيرًا منا تراه يعترف لك بأنه فقد بوصلته، وبدأ يبعد شيئًا فشيئًا عن طريق الله عز وجل

كثيرًا منا تراه يعترف لك بأنه فقد بوصلته، وبدأ يبعد شيئًا فشيئًا عن طريق الله عز وجل
، فإذا شعرت ولو للحظة، بهذا الإحساس، كل ما عليك فعله فقط، هو أن تقف وتعيد حسابك من جديد، واعلم يقينا أنه يحبك في كل حالاتك، وأنه يأتيك هرولا إن أتيته تمشي، فذلك هو الله عز وجل، فادعه ولا تتردد، وسيسمعك لا شك، ولن يردك أبدًا.

فكيف يردك وهو الذي قال: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ » (البقرة: 186).

لكن إياك أن تعرض عنه، وشيئًا فشيئًا، تنسى وتدخل في دوامة بعيدة كل البعد عن طريق الله عز وجل، وحينها تخسر كل شيء.

قال تعالى موضحًا ذلك: «فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ » (سبأ: 16).

عقوبة الإعراض عن الله

اعلم عزيزي المسلم، أنك بلجوئك إلى الله فور الوقوع في أي معصية، فإنما ذلك دلالة على أن قلبك صحو
اعلم عزيزي المسلم، أنك بلجوئك إلى الله فور الوقوع في أي معصية، فإنما ذلك دلالة على أن قلبك صحو
، مازال ينبض بالحياة، بينما إذا استمر، فاعلم أن الأمر جد خطر، واحذر أن يضع الله عليه - والعياذ بالله - ران.. ليطمس عليه، وهذا يعني أن الله سبحانه وتعالى لم يعد يريدك بين عباده التائبين.

قال تعالى: «فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ * وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ » (فصِّلت: 4-5).

وفي قصة الرجل الذي مر على النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم وهو يذكر الناس فأعرض عن التذكير، وولى مدبرًا، فقال النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم فيه: «وأما الآخر فأعرض، فأعرض الله عنه».

اضافة تعليق