لماذا نقول: "بسم الله" و"الحمد لله"؟.. "الشعراوي" يكشف السبب ويوضح الاختلاف

عاصم إسماعيل الثلاثاء، 14 يناير 2020 03:27 م


يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي:  

قولنا: { بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ } هو استعانة بقدرة الله حين نبدأ فعل الأشياء.. إذن فلفظ الجلالة { ٱللَّهِ } في بسم الله، معناه الاستعانة بقدرات الله سبحانه وتعالى وصفاته. لتكون عونا لنا على ما نفعل. ولكن إذا قلنا: الحمد لله.. فهي شكر لله على ما فعل لنا.

ذلك اننا لا نستطيع أن نقدم الشكر لله إلا إذا استخدمنا لفظ الجلالة. الجامع لكل صفات الله تعالى. لأننا نحمده على كل صفاته ورحمته بنا حتى لا نقول باسم القهار وباسم الوهاب وباسم الكريم، وباسم الرحمن.. نقول الحمد لله على كمال صفاته، فيشمل الحمد كمال الصفات كلها.

وهناك فرق بين { بِسْمِ ٱللَّهِ } الذي نستعين به على ما لا قدرة لنا عليه.. لأن الله هو الذي سخر كل ما في الكون، وجعله يخدمنا، وبين { ٱلْحَمْدُ للَّهِ } فإن لفظ الجلالة إنما جاء هنا لنحمد الله على ما فعل لنا. فكأن "بسم الله في البسملة" طلب العون من الله بكل كمال صفاته.. وكأن الحمد لله في الفاتحة تقديم الشكر لله بكل كمال صفاته.

و{ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ } في البسملة لها معنى غير { ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ } في الفاتحة، ففي البسملة هي تذكرنا برحمة الله سبحانه وتعالى وغفرانه حتى لا نستحي ولا نهاب أن نستعين باسم الله ان كنا قد فعلنا معصية.. فالله سبحانه وتعالى يريدنا أن نستعين باسمه دائما في كل اعمالنا. فإذا سقط واحد منا في معصية، قال كيف استعين باسم الله، وقد عصيته؟ نقول له ادخل عليه سبحانك وتعالى من باب الرحمة.. فيغفر لك وتستعين به فيجيبك.

وأنت حين تسقط في معصية تستعيذ برحمة الله من عدله، لأن عدل الله لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا احصاها.

وأقرأ قول الله تعالى:
{ وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً }
[الكهف: 49].

ولولا رحمة الله التي سبقت عدله. ما بقي للناس نعمة وما عاش أحد على ظهر الأرض.. فالله جل جلاله يقول:

{ وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّىٰ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ }
[النحل: 61].

فالإنسان خلق ضعيفا، وخلق هلوعا. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” لا يدخل أحدكم الجنة بعمله إلا أن يتغمده الله برحمته، قالوا: حتى أنت يا رسول الله قال: حتى أنا “.

فذنوب الانسان في الدنيا كثيرة.. إذا حكم فقد يظلم. وإذا ظن فقد يسئ.. وإذا تحدث فقد يكذب.. وإذا شهد فقد يبتعد عن الحق.. وإذا تكلم فقد يغتاب.

هذه ذنوب نرتكبها بدرجات متفاوتة. ولا يمكن لأحد منا ان ينسب الكمال لنفسه حتى الذين يبذلون اقصى جهدهم في الطاعة لا يصلون الى الكمال، فالكمال لله وحده. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون “.

ويصف الله سبحانه وتعالى الانسان في القرآن الكريم:

{ وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ ٱلإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ }
[إبراهيم: 34].

ولذلك أراد الحق سبحانه وتعالى ألا تمنعنا المعصية عن ان ندخل الى كل عمل باسم الله.. فعلمنا أن نقول: { بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ } لكي نعرف أن الباب مفتوح للاستعانة بالله. وأن المعصية لا تمنعنا من الاستعانة في كل عمل باسم الله.. لأنه رحمن رحيم، فيكون الله قد أزال وحشتك من المعصية في الاستعانة به سبحانه وتعالى. ولكن الرحمن الرحيم في الفاتحة مقترنة برب العالمين، الذي أوجدك من عدم.. وأمدك بنعم لا تعد ولا تحصى. انت تحمده على هذه النعم التي أخذتها برحمة الله سبحانه وتعالى في ربوبيته، ذلك أن الربوبية ليس فيها من القسوة بقدر ما فيها من رحمة.

والله سبحانه وتعالى رب للمؤمن والكافر، فهو الذي استدعاهم جميعا الى الوجود. ولذلك فإنه يعطيهم من النعم برحمته.. وليس بما يستحقون.. فالشمس تشرق على المؤمن والكافر.. ولا تحجب أشعتها عن الكافر وتعطيها للمؤمن فقط، والمطر ينزل على من يعبدون الله. ومن يعبدون أوثانا من دون الله. والهواء يتنفسه من قال لا إله إلا الله ومن لم يقلها.


اضافة تعليق