احترام مشاعر الناس.. سلوك إنساني قبل أن يكون خلقًا دينيًا

عمر نبيل الثلاثاء، 14 يناير 2020 10:19 ص
احترام مشاعر الناس.. تقليد إنسان


"أصبحنا للأسف قساة القلوب.. لا نتعظ من ابتلاءات غيرنا، ولا نهتم لمشاعر غيرنا".. عبارة في غاية الصعوبة كتبها أحدهم، وكأنه يقرر أن ينتقد هذا السلوك السيء الذي بات ينتشر في مجتمعنا، وهو عدم مراعاة مشاعر الآخرين.

وللأسف نسينا أن هذا السلوك قبل أن يكون مبدئًا دينيًا بامتياز، حافظ عليه النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، إلا أنه بالتأكيد سلوك إنساني يجب أن يتسم به الجميع.. ولا فرق في ذلك بين دين وآخر.

النبي واحترام الآخر

النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، أعطى لنا دروسًا عدة في كيفية احترام الآخر، ومشاعر الآخرين.

اظهار أخبار متعلقة



ومن ذلك، أن عكرمة وكان صحابيًا جليلاً، وهو ابن أبي جهل، ومن ثم فأبوه ألد أعداء الإسلام والمسلمين، ومع ذلك لما أسلم وحسن إسلامه، خرج النبي عليه الصلاة والسلام على أصحابه وقال لهم: «سيدخل عليكم الآن عكرمة بن أبي جهل.. إياكم أن تذكروا أباه أمامه بسوء».

 إنها روح الإسلام العظيم، وخلق خير البشر، ومع أنه نبينا وصاحب الرسالة التي نؤمن بها، إلا أن كثيرًا منا ابتعد عن هديه، وقست قلوبنا، ولم نعد نهتم لمشاعر الغير، للدرجة التي أصبح البعض فيها أن يتعمد إيذاء الغير في مشاعره، دون أي اهتمام لما قد يحدث له.

الشماتة

اختفت مراعاة مشاعر الغير، وأصبحت الشماتة البديل
اختفت مراعاة مشاعر الغير، وأصبحت الشماتة البديل
، لمجرد أن يقع مكروه لأحدهم، يبدأ الناس في الشماتة قبل حتى أن يتحركوا لمساعدته وعونه، ويتساوى في ذلك الجار والقريب وحتى الأخ، على الرغم من أن جبر الخواطر في المصائب من سمات الإسلام.

ومن الأمور التي علمنا إياها النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم أن نفعلها، حتى أنه عليه الصلاة والسلام لما مات عبد الله ابن أبي سلول وهو زعيم المنافقين، أراد أن يجبر بخاطر ابنه عبدالله وكان من المسلمين، ووافق على أن يصلي عليه، لولا أنه نزلت آية في كتاب الله تعالى تمنعه.

انظر لعظمة هذا الرسول، فهذا الرجل أساء إليه أشد الإساءة، بل ونال من عِرض زوجته السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، ومع ذلك نسي كل ذلك، لما مات، ولم يفكر سوى أن يصلي عليه.. أين نحن من هذا الخلق النبيل.. الذي لابد وأن نسير عليه، باعتبارنا أتباعه وأتباع هذا الدين الحنيف.

لا تكن قليل الذوق

قلة الذوق الآن باتت سمة البعض من الناس، ومن أبسط هذه الأمور، أنه لو طرق أحدهم على بابك يطلب المساعدة، لا يتوقف الأمر عند أنك لا تمنحه مما عطاك الله، بل يصل لحد الاستهزاء به، والسخرية منه.
لا يتوقف الأمر عند أنك لا تمنحه مما عطاك الله، بل يصل لحد الاستهزاء به، والسخرية منه.


وهذا على خلاف هدي النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم الذي كان يراعي السائلين، ولا يجرحهم، وإن كان السائل لا يستحِق المال.

عن عبيدالله بن عدي بن الخيار قال: أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة، فسألاه منها، فرفع فينا البصر وخفضه، فرآنا جلدين، فقال: «إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب».

اضافة تعليق