"درة بنت أبي لهب".. بماذا عيرتها النساء وكيف دافع عنها النبي؟

أنس محمد الإثنين، 13 يناير 2020 11:37 ص
درة بنت أبي لهب.. بماذا عيرتها النساء وكيف دافع عنها النب


لم يتصور أحد من المسلمين، أن أبا لهب الذي ذكره ربنا سبحانه وتعالى في القرآن الكريم، وجعل سورة بحكايته "سورة المسد" تتوعده بالعذاب الأليم لمحاربته الله ورسوله، يكن له بنت كانت من الأولين السابقين الذين هاجروا من مكة إلى المدينة هربًا بدينها، الذي اختارته وآمنت به وأخلصت له.

درة بنت أبي لهب

درة بنت أبي لهب بن عبد المطلب، ابنة عم النبي صلى الله عليه وسلم، أسلمت وأعلنت التوحيد وحسُن إسلامها واعتزت به.نشأت درة بنت أبي لهب في بيئة شديدة العداوة للنبي، أبوها أبو لهب وأمها أروى بنت حرب «أم جميل حمالة الحطب»

نشأت درة بنت أبي لهب في بيئة شديدة العداوة للنبي، أبوها أبو لهب وأمها أروى بنت حرب «أم جميل حمالة الحطب»


كانت درة بنت أبي لهب من السابقين الذين فروا بدينهم وهاجروا من مكة إلى المدينة، مجاهدة، صابرة.
 زواجها
تزوجت قبل الهجرة من الحارث بن عامر بن نوفل، وأنجبت له عقبة والوليد وأبا مسلم، وبعد إسلامها تزوجت دحية بن خليفة الكلبي.

أخواها عتبة، وعتيبة بن أبي لهب الذين تزوجوا من بنات النبي صلى الله عليه وسلم ثم طلقوهن عداءً للنبي.

وقد كانت رضي الله عنها شاعرة، ولها أبياتٌ في يوم الفجار وكان لها ثلاثة إخوة من أبيها وأمها وهم: "عُتَيْبَة وعُتْبَة ومُعَتَّب"، ومن العجيب أنَّ جميع أبناء أبي لهب قد أسلموا إلَّا واحدًا وهو عتيبة! وقد كان أصابته دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم "اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ" [6]، وذلك عندما طلق أم كلثوم ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكتفِ بذلك كأخيه عتبة الذي أمره أبواه بتطليق السيدة رقية رضي الله عنها؛ إنما ذهب عتيبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسبَّه واشتدَّ في إهانته، وقيل إنَّه قطع قميصه صلى الله عليه وسلم، فهلك إثر تلك الدعوة وهو مسافرٌ في تجارةٍ له إلى الشام، على الرغم من حرص أبيه عليه وحمايته له ليقينه في استجابة دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم!.

 نشأتها

نشأت درة بنت أبي لهب في بيئة شديدة العداوة للنبي، أبوها أبو لهب وأمها أروى بنت حرب «أم جميل حمالة الحطب»، كانا ممن عادا النبي وألحقا به أشد الأذى وبشرهما القرآن بالنار، بعد أن دعاهما النبي إلى الإسلام، وقال لهما إني نذير لكما بين يدي عذاب شديد، فقال له عمه أبو لهب: تباً لك، فنزلت فيهما سورة المسد: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَب * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ)، «الآيات 1 - 5».

كرهت درة الكفر وزين الله تعالى قلبها بالإسلام والإيمان، فجاهدت، وتعرفت على الإسلام، وأيقنت أنه الحق والعدل، فسعت إليه واختارته، متحدية بيئتها وقومها، وخرجت مهاجرة إلى المدينة.

تشرفت بقرابتها للنبي صلى الله عليه وسلم وحبها له، فساعدها لأن تكثر التردد إلى بيت النبوة، وحرصت على معرفة صحيح دينها، فلازمت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وقويت علاقتها بها، وأخذت منها العلم ودراسة الفقه، بالإضافة إلى أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم مما جعلها من رواة الحديث الثقات وبلغت منزلة في العلم تفوق أقرانها.

كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرمها، وفي إحدى زيارتها لأم المؤمنين عائشة، دخل النبي وقال: أتوني بوضوء فركضت السيدة عائشة، وسبقتها درة، وصبت للنبي فتوضأ ورفع عينيه وقال: «أنت مني وأنا منك».

عايرتها بعض النسوة لما ذهبت إلى المدينة مهاجرة، فقالت لها نسوة من بني زُرَيق: ماذا تفيد هجرتك وقد نزل في أبويك قرآن يبشرهما بالنار، أنت ابنة أبي لهب، فما تُغْنِي عنك هِجْرَتَك؟ فأتت دُرة النبي فشكت له، فهدأ من روعها وذهب للصلاة، ثم صعد المنبر، وقال: «ما بال أقوام يؤذونني في نسبي وذوي رحمي؟ ألا ومَنْ آذى نسبي وذوي رحمي، فقد آذاني، ومَنْ آذاني فقد آذى الله، فوالله إن شفاعتي لتنال قرابتي يوم القيامة»، ثم قال عليه الصلاة والسلام: لا يؤذى حي بميت، ولما رجع قال لدرة: «أغضب الله من أغضبك».عايرتها بعض النسوة لما ذهبت إلى المدينة مهاجرة
عايرتها بعض النسوة لما ذهبت إلى المدينة مهاجرة


توفيت في سنة عشرين للهجرة في خلافة عمر بن الخطاب.

وقد أسلم أخواها عتبة ومعتب رضي الله عنهما يوم الفتح وشاركا مع الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين والطائف، ولكن ظلَّا في مكة إلى أن تُوفِّيا رضي الله عنهما.

اظهار أخبار متعلقة



اضافة تعليق