"أرطبون العرب".. كيف أنقذ عمرو بن العاص نفسه من خطة هرقل الروم لقتله؟

أنس محمد الإثنين، 13 يناير 2020 10:10 ص
عمرو بن العاص



عرف عمرو بن العاص بذكائه الشديد، حتى أن الفاروق عمر بن الخطاب وصفه بـ "أرطبون العرب"، من شدة ذكائه.

ومن بين المواقف التي تبين ذكاء عمرو بن العاص، عندما انطلق المسلمون لفتح الشام، بقيادته إلى مدينة قيسارية ، التي كان يحكمها هرقل الروم والذي كان الجميع يشهد له بالذكاء ، ولما حاصر المسلمون تلك المدينة وأطبقوا عليها الحصار الشديد ، رأوا رايات بيضاء ترفع خلف أسوار المدينة ، فأدرك المسلمون حينها أن الروم يريدون الصلح .

طلب جيش الروم من عمرو بن العاص أن يذهب رسول لهم من المسلمين ليفاوض هرقل الروم في مدينتهم قيسارية ، فقال عمرو بن العاص : ما لها أحد غيري ، فقد كان يريد الذهاب بنفسه ليفاوض هرقل الروم .طلب جيش الروم من عمرو بن العاص أن يذهب رسول لهم من المسلمين ليفاوض هرقل

طلب جيش الروم من عمرو بن العاص أن يذهب رسول لهم من المسلمين ليفاوض هرقل


إلا أن المخاطرة أفزعت قادة الجيش وأخبروه أن هذه مجازفة ولا يمكن لهم أن يخاطروا بالقائد العام للجيوش ، وحذروه ماذا لو قتلك بعد أن يعلم أنك عمر بن العاص قائد جيوش المسلمين ، فقال عمرو بن العاص : سأتنكر ولن يعرف بأني عمرو ، فأخبره القادة حينها أن هذا خطر أيضًا لأنه من الممكن أن يقتل رسول الجيش وهو يظن أنه قتل جنديًا من المسلمين .

أصر عمرو على الذهاب متنكرًا ، وبرر إصراره أن هرقل الروم رجل داهية و"أخاف أن يخدع من يفاوضه من المسلمين ، ويحمله بشروط مجحفة فنكون مضطرين لتنفيذها ، لكني إذا ذهبت بنفسي فاني أعرف جيدًا كيف أفاوضه لصالحنا" .

تنكر عمرو وذهب لهرقل وفاوضه على أنه جندي مسلم من جيش المسلمين ، وكان لعمرو بن العاص ما ظن فقد أراد هرقل الروم الاحتيال عليه بعقد صلحٍ مجحفٍ للمسلمين وفيه نجاةٍ للكفار ، ولكن عمرو بن العاص كان أذكى منه وأحبط كل خططه التي حاول أن ينفذها ، فاغتاظ هرقل الروم وقرر في نفسه أنه سيقتل هذا الرسول وهو لا يعلم أنه قائد المسلمين عمرو بن العاص .

وأراد هرقل الروم أن يقتله بحيلة ودبر له مكيدة وهي أن يعطي هدايا لرسول المسلمين من ناحية ويخبر حراس المدينة أنه إذا مر بكم رسول المسلمين فاقتلوه من ناحية أخرى ، وبهذا يخرج من تلك الورطة فهو لم يقتل الرسول بل قتله الحراس ومعه أشياء ثمينة تخص هرقل الروم، وبعدها من الممكن أن يدفع ديته وبذلك يكون قد شفي غيظه .

 خرج عمرو بن العاص من عند هرقل الروم وهو لا يعلم بما يبيت له ، ولكن كان بالقصر رجلًا عربيًا من النصارى علم بنوايا هرقل الروم بقتل الرسول ، وكان هذا الرجل يعلم أنه سيدنا عمرو بن العاص ولم يظهر ذلك أبدًا ، فلما خرج عمرو بن العاص اقترب منه هذا الرجل وهمس في أذنه قائلًا : ( كما أحسنت الدخول فأحسن الخروج يا عمرو بن العاص ) .

فهم عمرو بن العاص الرسالة والمكيدة، وعلم أن ذلك الرجل يحذره من مكيدة تدبر له في خروجه ، وبدأ يفكر في حيلة ما يخرج بها من ذلك المأزق ، وقرر أن يعود إلى هرقل الروم وقال له "لقد أعجبتني هداياك النفيسة وإن لي تسعة من الإخوة وأنا أغباهم وأحقرهم وأقلهم ذكاءً ، ونحن نعين عمرو على إدارة كل ما يصنع ، فما رأيك بأن أتي بهم جميعا ليأخذوا من هداياك النفيسة ؟".

وقع هرقل الروم في الفخ وقال في نفسه : إنها فرصة ذهبية بأنه سيخلص الدولة الرومانية من عشرة من الأذكياء مرة واحدة ، فقال لعمرو بن العاص :  اذهب وأتي بهم وأخبر حراسة بأن لا يقتلوه ويتركوه يخرج من المدينة حيًا سالمًا ، وبتلك الحيلة وهذا الدهاء خرج سيدنا عمرو بن العاص سليمًا معافى من حصن الروم .

اظهار أخبار متعلقة




اضافة تعليق