الإمام ابن الجوزي والبكاء عند الموت .. هكذا طمع في كرم الله وسعة جوده

علي الكومي الأحد، 12 يناير 2020 09:20 م
الإمام-البخاري-واختبار-أهل-بغداد-الأصعب
الإمام الجوزي والشعور الدائم بالتقصير في حق الله

الإمام ابن الجوزي هو الإمام العالم المؤرخ جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن جعفر الجوزي بن عبد الله بن القاسم بن ينحدر من قريش ويصل نسبه إلي القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله عنهالمولود في عام 510هجرية والمتوفي عام 597.

ينحدر من قريش ويصل نسبه إلي القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه

 

كان ابن الجوزي سليل عائلة تتاجر في النحاس وكان والده ميسورا الإ انه فارق الحياة فعاني الجوزي من مرارة اليتم رغم أن أبيه ترك له ثروة كبيرة .. المعاناة من  فراق الأب لم تمنع القول: ان الثروة الشديدة التي تركها لابنه ساهمت في تفرغ ابن الجوزي لطلب العلم والإجادة فيه والسفر لعديد من الامصار لاكتسابه

 

"لماذا لقب ابن الجوزي بهذا الاسم "
الإمام ابن الجوزي أطلق عليه هذا الاسم لأمرين مختلفين فهناك من عزا الأمر لوجود شجرة جوز في منزله ببلدة واسط، ولم تكن بالبلدة شجرة جوز سواها، فيما قال أخرون : نسبة إلى "فرضة الجوز" وهي مرفأ نهر البصرة.
"أقوال ابن كثير عن الجوزي "
كان الورع والزهد والتوضع والعزلة من الصفات التي حكمت الإمام الجوزي منذ طفولته حيث لم يكن يرغب في مخالطة الناس خوفاً من ضياع الوقت، ووقوع الهفوات، فصان بذلك نفسه وروحه ووقته،

اظهار أخبار متعلقة

سيطرة الزهد والورع والعزلة علي شخصية الإمام الجوزي دفعت الإمام ابن كثير لوصفه عند كتابة الترجمة الخاصة به بالاتي "وكان -وهو صبي- ديناً منجمعاً على نفسه لا يخالط أحداً ولا يأكل ما فيه شبهة، ولا يخرج من بيته إلا للجمعة، وكان لا يلعب مع الصبيان".
ابن الجوزي والنشأة المترفه "
ابن الجوزي تحدث كثيرا عن النشأة المترفة التي عاشها منذ طفولته بالقول : "من ألف الترف فينبغي أن يتلطف بنفسه إذا أمكنه، وقد عرفت هذا من نفسي، فإني ربيت في ترف، فلما ابتدأت في التقلل وهجر المشتهى أثر معي مرضا قطعني عن كثير من التعبد، حتى أني قرأت في أيام كل يوم خمسة أجزاء من القرآن،

اظهار أخبار متعلقة

ويستمرابن الجوزي في سرد الأمر قائلا بعد ترفعه عما اشتهته نفسه : تناولت يوما ما لا يصلح فلم أقدر في ذلك اليوم على قراءتها، فقلت: إن لقمة تؤثر قراءة خمسة أجزاء بكل حرف عشر حسنات، إن تناوله لطاعة عظيمة، وإن مطعما يؤذي البدن فيفوته فعل خير ينبغي أن يهجر، فالعاقل يعطي بدنه من الغذاء ما يوافقه.

"تلاميذ ابن الجوزي "

كان الإمام الجوزي كثيرا ما يعاتب نفسه علي التقصير رغم أنه عاش 87عاما في طلب العلم وتلقينه لزملائه ومعاصريه وترك تراثا اسلاميا مجيدا وبل كان يبدو عليه الندم كثيرا  أمام تلاميده حتي بادره أحدهم : ألست قد فعلت كذا وكذا ؟! فقال :والله إنني أخشى أن أكون فرطت ونافقت فيحق علي قوله تعالى :" وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47) وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ " الزمر الأية 48. ثم قال :ولقد تاب على يدي في مجالس الذكر أكثر من مائتي نفس وكم سالت عين متجبر بوعظي لم تكن تسيل ويحق لمن تلمح هذا الإنعام أن يرجو التمام"

              

اظهار أخبار متعلقة

كلمات التلميذ لم تثن ابن الجوزي عن مظنة التقصير حيث رد قائلا :وربما لاحت أسباب الخوف بنظري إلي تقصيري وزللي واخذ يسرد علي تلاميذه هذه القصة قائلا : ولقد جلست يوماً فرأيت حولي أكثر من عشرة آلاف ما فيهم إلا قد رق قلبه ، أو دمعت عينه ،فقلت لنفسي : كيف بك إن نجوا وهلكت : فصحت بلسان وجدي : إلهي وسيدي إن قضيت علي بالعذاب غداً فلا تعلمهم بعذابي ، صيانة لكرمك لا لأجلي ، لئلا يقولوا عذب الله من دل عليه .

"ابن الجوزي والسجن "

حياة الترف التي تمتع بها ابن الجوزي لم تمنع معاناته من ازمة السجن في عهد الخليفة العباسي" الناصر "بعد ان اتهم مقربون منه بالكفر والزندقة حيث مكث في السجن عدة سنين كان لها تأثير شديد علي صحته حيث اصابته العلل والأمراض ورغم ذلك لم توقفه عن نقل العلم لتلاميذه .


وعندا حضرابن الجوزي الموت قال لتلاميذه وهو يبكي :لقد جلست يوما واعظا فنظرت حوالي أكثر من عشرة آلاف ما منهم من أحد إلا رق قلبه أو دمعت عينه، قال فقلت في نفسي: كيف بك يا بن الجوزي إن نجى هؤلاء وهلكت ؟؟ كيف بك يا ابن الجوزي إن نجى هؤلاء وهلكت؟؟ ثم صاح إلهي ومولاي وسيدي إن عذبتني غدا فلا تخبرهم بعذابي لأن لا يقال عذب الله من دعا إليه، عذب الله من دل عليه.

"مناجاة الرب "
ابن الجوزي تابع مناجيا ربه : إلهي وأنت أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين لا تخيب من علق أمله ورجائه بك، وخضع لسلطانك، دعا عبدك إلى دينك ولم يكن أهلا لولوج باب رحمتك، لكنه طامع في سعة جودك ورحمتك أنت أهل الجود والكرم.

اظهار أخبار متعلقة


اضافة تعليق