ليس دائمًا أفضل من البطالة.. العمل الرديء قد يضر بالصحة النفسية

أنس محمد الأحد، 12 يناير 2020 04:00 م
العمل الرديء



يضطر بعض الشباب من خريجي كليات القمة مثل خريجي الطب والهندسة للعمل ببعض الوظائف التي لا تناسب مؤهلاتهم، هربًا من البطالة، وبالرغم من أهمية سعي الإنسان إلى العمل وعدم انتظار التعيين في الوظائف الحكومية أو الوظائف التي تلبي طموحاتها، إلا أنه قد يكون العمل في بعض الأوقات سلبيًا بالقدر الذي يؤدي لانهيار نفسية هذا الشاب، وربما يدفعه إلى الانتحار نتيجة إصابته بالإحباط والاكتئاب واليأس بعد سنوات الصبر والدراسة والاجتهاد.

مساوئ العمل الرديء


هذا ما نقلته شبكة "سي إن إن" الأمريكية، عن باحثين من جامعة مانشستر أشاروا إلى معلومات شملت أكثر من 1100 شخص تتراوح أعمارهم بين 35 و 75 عاماً، ووجدوا أن الأشخاص الذين انتقلوا من البطالة إلى وظيفة ذات نوعية رديئة لديهم مؤشرات بيولوجية أعلى للشعور بالإجهاد مقارنة بأولئك العاطلين عن العمل.

وظهرت مشكلة رداءة العمل على مر العقود السابقة، إذ لجأ كثيرون إلى وظائف مؤقتة وغير مستقرة تهدد الإنتاجية والتنافسية ومستويات الاندماج الاجتماعي للموظفين، وأخيرًا رفاهية القوى العاملة.


كيف نواجه البطالة؟

 جاوب «ستيفان بيفان» أستاذ العلوم الإدارية بالجامعات الأمريكية، على هذا السؤال في مقال له منشور على موقع جريدة «الواشنطن بوست»، فسعى لإيجاد علاقة بين نوع الوظيفة الطارئة ورداءة الحالة الاجتماعية والصحة النفسية للموظفين الذين يشغلونها، ووضعنا أمام سؤال: هل نحن دائمًا أفضل حالًا في العمل؟ من أن نستمر بالبطالة؟.


 وأكد بيفان أن البطالة أمر سيئ، بسبب تأثيرها على الدخل ومشاعر الاعتزاز بالذات والكرامة والاندماج الاجتماعي والعلاقات والصحة، لهذا تبدو سياسة الحصول على أي وظيفة عقلانية تمامًا، بحسب الحكمة القائلة إن «أي عمل أفضل من لا شيء»، وهكذا يسعى السياسيون عادةً إلى توفير فرص عمل وبرامج تشغيل تركز على مبدأ العمل نفسه أكثر من نوعه وجودته.


 وأشار إلى دراسة أسترالية عملت على جمع كمية كبيرة من البيانات التي يمكن مقارنتها بأوضاع العاطلين عن العمل، وأشارت نتائج هذه المقارنة بوضوح إلى خطأ فكرة «أي عمل أفضل من لا شيء».


 وأوضح بيفان أن من مواصفات العمل السيئ أن يكون روتينيًّا ومملًّا، أو أن يكون نوعًا من البطالة المقنَّعة، أو تحديًا رديئًا وغير حقيقي لمهارات الموظف، مشيرا إلى أن مستوى التردي في الصحة النفسية الناتج عن الوظيفة السيئة أسوأ من ذاك الذي ينتج عن البطالة نفسها.


البطالة أم العمل الرديء؟

وكشفت الدراسة التي أجراها الباحثون في جامعة مانشستر أن الذين انتقلوا إلى وظيفة مثالية تحسنًا كبيرًا في الصحة النفسية مقارنةً بالذين ظلوا دون وظيفة، أما الذين انتقلوا إلى وظيفة رديئة فأظهروا انحدارًا كبيرًا في الصحة النفسية مقارنةً بالعاطلين.

ونصحوا بضرورة ألا تمنعنا هذه النتائج من مساعدة الآخرين للحصول على فرص عمل، بل يجب بالعكس أن تجعلنا نفكر أكثر في تأثير هذه الوظائف على صحة العاملين وإنتاجيتهم، لكننا الآن نعرف أن «أي وظيفة» ليست بالضرورة أفضل من لا شيء.


اضافة تعليق