خالفوا النبي في قرار خطير.. ونزل على رأيهم احترامًا للشورى

عامر عبدالحميد الأحد، 12 يناير 2020 03:11 م
خالفوا النبي في أخطر قرار.. نفذه واحترم الشورى


تعتبر القرارات الحربية من اكثر القرارات خطورة في المجتمع، لذلك ضرب الرسول في اتخاذ هذه القرارات مثلاً منقطع النظير، صار سنة وواجبًا في الاقتداء لمن جاء بعده.

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرى في غزوة أحد وفق خطته الحربية أن القتال داخل المدينة أفضل من الخروج لملاقاة المشركين خارجها، وبالرغم من دقة خطته وهو سيد الأذكياء، بالإضافة إلى الرؤيا التي رآها، وأنه يضع يده في درع أمينة، حيث فسرّها بالمدينة، إلا أنه صلى الله عليه وسلم ترك ذلك لقرار الشورى، حيث كانت ترى الأغلبية القتال خارج المدينة، حتى لا يظن المشركون أن المسلمين قد جبنوا عن القتال.

اظهار أخبار متعلقة


وفي تفاصيل القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أصبح جاء أصحابه، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم ذكر الرؤيا لهم وقال: إن رأيتم أن تقيموا بالمدينة ونجعل النساء والذرية في الآطام – الحصون- ، فإن أقاموا بشر مقام، وإن دخلوا علينا قاتلناهم في الأزقة فنحن أعلم بها منهم.

وكانوا قد شبكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية فهي كالحصن، وكان هذا الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم رأي الأكابر من المهاجرين والأنصار.

وكان عبد الله بن أبي رأس المنافقين يرى رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكان عبد الله بن أبي رأس المنافقين يرى رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
، فقال جماعة من المسلمين غالبهم أحداث لم يشهدوا بدرا، وطلبوا الشهادة وأحبوا لقاء العدو، وأكرمهم الله تعالى بالشهادة يوم أحد: يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنّا عنهم.

 فقال عبد الله بن أبي: يا رسول الله أقم بالمدينة ولا تخرج، فو الله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط إلا أصاب منا، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا بشر مجلس، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم، ورماهم الصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا.

 فقال حمزة بن عبد المطلب، وسعد بن عبادة، والنعمان بن مالك في طائفة من الأنصار: إنا نخشى يا رسول الله أن يظن عدونا أنا كرهنا الخروج إليهم جبنا عن لقائهم، فيكون هذا جرأة منهم علينا، وقد كنت يوم بدر في ثلاثمائة رجل، فظفرك الله تعالى عليهم، ونحن اليوم بشر كثير، قد كنا نتمنى هذا اليوم وندعو الله تعالى به، فساقه الله تعالى إلينا في ساحتنا.

وقال النعمان بن مالك: يا رسول الله لا تحرمنا الجنة، فو الذي نفسي بيده لأدخلنها
يا رسول الله لا تحرمنا الجنة، فو الذي نفسي بيده لأدخلنها
، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما، قال: لأني أحب الله تعالى ورسوله، ولا أفر يوم الزحف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقت، فاستشهد يومئذ.

ولما أبوا إلا القتال خارج المدينة قام صلى- صلى الله عليه وسلم- الجمعة  في الناس فوعظهم، وأمرهم بالجد والاجتهاد، وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا، ففرح الناس بالشخوص إلى عدوهم، وكره ذلك المخرج بشر كثير.

 ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بالناس وقد حشدوا، وحضر أهل العوالي الذين يسكنون أعلى المدينة، ورفعوا النساء في الآطام.

 ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته ومعه أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، فعمماه وألبساه، وقد صفّ الناس له بين حجرته إلى منبره، ينتظرون خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء سعيد بن معاذ وأسيد بن حضير، فقالا للناس: استكرهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلتم له ما قلتم، والوحي ينزل عليه من السماء، فردوا الأمر إليه، فما أمركم به فافعلوه، وما رأيتم له فيه هوى ورأيا فأطيعوه.

فبينما هم على ذلك إذ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد لبس الدرع فأظهرها، وحزم وسطه بحمائل السيف ، واعتم، وتقلد السيف.

وندم الناس على إكراهه، فقالوا: يا رسول الله استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم، ولا ينبغي لنبي إذ لبس لأمته أن يضعها، حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه، امضوا على اسم الله تعالى، فلكم النصر ما صبرتم.

اضافة تعليق