لم يتوقف عن البكاء ندمًا على ذنوبه.. هكذا كان حاله عند الموت

عامر عبدالحميد الأحد، 12 يناير 2020 01:05 م
نهاية سعيدة..عرف ذنوبه.. واستغفر عنها بهذه الطريقة

لا يشغل العابدون والعارفون الذين ساروا في طريق المعرفة، إلا الخوف من الآخرة، ولهم في ذلك حكايات وأسرار تفوق العقول، وذلك لما وجدوا من حلاوة العبادة وراحة المعرفة وسكون القلب، ومن هؤلاء " رياح بن عمرو القيسي".

حكى عنه أحد رفاقه قال: دخلت عليه المسجد، وهو يبكي، ثم دخلت عليه البيت وهو يبكي وآتيه في المقابر، وهو يبكي، فقلت له يوما: أنت دهرك في مأتم، فبكى ثم قال: يحق لأهل المصائب والذنوب أن يكونوا هكذا.

اظهار أخبار متعلقة


ويقول أيضًا أحد معاصريه: كنت أكون قريبًا من المقابر، فكان يمر بي رياح القيسي بعد المغرب إذا خلت الطريق فكنت أسمعه وهو يتشنج بالبكاء
كنت أكون قريبًا من المقابر، فكان يمر بي رياح القيسي بعد المغرب إذا خلت الطريق فكنت أسمعه وهو يتشنج بالبكاء
وهو يقول: إلى كم يا ليل يا نهار تحطان من أجلي وأنا غافل عم يراد بي؟ إنا لله إنا الله، فهو كذلك حتى يغيب عن وجهه.

وقال رياح لأحد خاصته: لي نيف وأربعون ذنبا قد استغفرت لكل ذنب مائة ألف مرة.

وكان يقول: كما لا تنظر الأبصار إلى شعاع الشمس، كذلك لا تنظر قلوب محبي الدنيا إلى نور الحكمة أبدًا.

وصلى معه أحد أصحابه صلاة الظهر، يقول: فصليت إلى جانبه فجعلت دموعه تقع على البواري أسمعها: بصوت "طق طق".

 قال: وكان رياح ربما وجد رياح في بعض السكك، وقد غشي عليه فيحمل إلى أهله مغشيا عليه.

ومن شدة مراقبته ومجاهدته لنفسه كان له غل من حديد قد اتخذه، وكان إذا جنّه الليل وضعه في عنقه وجعل يتضرع ويبكي حتى يصبح.

وحكت عنه مخة – أخت بشر الحافي- وكانت إحدى العابدات  قالت: رأيت رياح بن عمرو القيسي ليلة خلف المقام فذهبت فقمت خلفه حتى أزحفت ثم اضطجعت وهو قائم، وأنا أنظر إليه، فقلت بصوت حزين: سبقني العابدون وبقيت وحدي، يا لهف نفسي، فإذا رياح قد شهق وانكب على وجهه مغشيا عليه، فامتلأ فمه رملا، فما زال كذلك حتى أصبحنا ثم أفاق.

كان له نهاية غريبة حكاها أحد رفاقه قال: أخذ بيدي رياح فقال: هلم حتى نبكي على مرّ الساعات ونحن على هذه الحال.
كان له نهاية غريبة حكاها أحد رفاقه قال: أخذ بيدي رياح فقال: هلم حتى نبكي على مرّ الساعات ونحن على هذه الحال.

 قال وخرجت معه إلى المقابر، فلما نظر إلى القبور صرخ ثم خر مغشيًا عليه، قال: فجلست والله عند رأسه أبكي، فأفاق فقال: ما يبكيك؟ قلت: لما أرى بك، قال: لنفسك فابك، ثم قال: وانفساه، وانفساه، ثم غشي عليه.

قال: فرحمته والله مما نزل به فلم أزل عند رأسه حتى أفاق فوثب وهو يقول: "تلك إذا كرة خاسرة" .. "تلك إذا كرة خاسرة".

ومضى على وجهه وأنا أتبعه لا يكلمني حتى انتهى إلى منزله، فدخل وأصفق بابه ورجعت إلى أهلي ولم يلبث بعد ذلك إلا يسيرًا حتى مات.

اضافة تعليق