هل تؤدي الحائض الصلاة الفائتة وهل يجوز لها مس المصحف ودخول المسجد للعلم؟

عاصم إسماعيل السبت، 11 يناير 2020 12:25 م
520181104936276373846


أسقط الإسلام عن المرأة، بعض العبادات خلال فترة نزول الدم عليها (الحيض)، فهي لا تؤدي الصلاة، ولا تصوم، ويترتب على ذلك بعض الأحكام الأخرى.


وتقول دار الإفتاء المصرية: اتفق الفقهاء على عدم صحة الصلاة من الحائض؛ إذ الحيض مانع من صحتها، كما أنه يمنع وجوبها، ويحرم عليها أداؤها؛ فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ :«إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي» رواه البخاري".

وأضافت: "ولا تقضي المرأة ما يفوتها من صلاةٍ في أثناء الحيض؛ فعَنْ مُعَاذَةَ رضي الله عنها أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ رضي الله عنها فَقَالَتْ: أَتَقْضِي إِحْدَانَا الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِهَا؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: "أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قَدْ كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، ثُمَّ لَا تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ" متفق عليه".

ونقلت عن العلامة ابن المنذر قوله في "الإجماع" (ص42): "وأجمعوا على أن الحائض لا صلاة عليها في أيام حيضتها، فليس عليها القضاء".

لكن في بعض الحالات قد يكون لمس المصحف والقراءة فيه من طبيعة عمل النساء، كما في حالة امرأة تقول إنها تعمل مدرسًا للقرآن الكريم بالأزهر، وتقوم بتدريسه للسيدات؛ وتسأل عن بيان الحكم الشرعي بالنسبة لِمَسِّ المصحف للحائض، وكذلك بالنسبة لقراءة الحائض للقرآن الكريم دون مَسِّ المصحف.

وأشارت دار الإفتاء إلى اختلاف الفقهاء في هذه المسألة؛ "فيرى جمهور الفقهاء حرمة قراءة الحائض والنفساء للقرآن ومس المصحف، ويرى المالكية جواز قراءتهما القرآن في حال استرسال الدم مُطلَقًا".

ولفتت إلى أنه "إذا انقطع الدم لم يَجُزْ للمرأة القراءة حتى تغتسل إلَّا أن تخاف النسيان، كما ذهبوا إلى جواز مس المصحف لِمَن تتعلم القرآن أو تُعلِّمه؛ وذلك حال التعلم أو التعليم فقط".

وتابعت: "فالأولى العمل برأي الجمهور خروجًا من الخلاف، فمن وجدت في ذلك مشقةً وحرجًا واحتاجت إلى قراءة القرآن أو مَسِّ المصحف للحفظ أو التعليم أو العمل في التدريس فيجوز لها حينئذٍ تقليد المالكية، ولا إثم عليها في ذلك ولا حرج".


كما أن هنا من يتساءل: هل يجوز للمرأة الحائض أن تمكث في المسجد بغرض سماع العلم في درس السيدات بالمسجد؟ مع الأخذ في الاعتبار أن المكان الذي يلقى فيه درس النساء مكان ملحق بالمسجد.

وهل يجوز لها أن تحضر في المسجد إن كانت حائضًا وهي التي تلقي الدرس على السيدات في المسجد؟

وأجاب الدكتور علي جمعة مفتي مصر السابق، عضو هيئة كبار العلماء بأنه "لا يجوز للحائضِ المكثُ في المسجد ولو بغرض سماع دروس العلم أو حفظ القرآن؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلا جُنُبٍ» رواه أبو داود وغيره".

واستدرك قائلاً: "فإن كان المكان الذي تُلقى فيه دروسُ العلم مُلحقًا بالمسجد وليس مِنه فإنَّ للحائضِ حينئذٍ أن تدخله".

اضافة تعليق