أمي تعتبرني من ممتلكاتها وتمنعني من الخروج مع زوجتى وبناتي.. أخاف غضبها عليّ ما الحل؟

ناهد إمام الجمعة، 10 يناير 2020 06:40 م
أمي تعتبرني من ممتلكاتها وتمنعني من الخروج مع زوجتى وبناتي.. أخاف غضبها عليّ ما الحل؟

تزوجت منذ 11 عامًا من زوجة أحبها بل وأعشقها، وأنجبت منها بنات هن قرة عيني، وأسكن في الطابق فوق الطابق الذي يسكن فيه أبي وأمي.
ومشكلتي أنني كنت لأمي طيلة عمري الإبن الذي يدللها، فأنا لها الصديق والإبن البار، حتى ما يعجز والدي عن القيام به تجاهها كقضاء المشاوير، وشراء الهدايا، ومستلزمات البيت، والفسح والنزهات، أقوم به أنا لها، واستمر الوضع بعد الزواج حتى حدثت مشكلة بين أمي وزوجتي منذ تقريبًا 5 سنوات، ومن بعدها أصبحت أمي ترى  زوجتى الشيطان الرجيم الذي أخذ ابنها منها، وتضغط لأقضي معها معظم وقتي لا مع زوجتى وبناتي، ووضعت قائمة ممنوعات تتزايد كل فترة، فمنعتني من الخروج معهن ولو لشراء احتياجاتهن ، وأمرتني ألا  تركب زوجتي معي سيارتي، وامتثلت لأوامر أمي حتى لا أغضبها عليّ، وصبرت زوجتي على كل هذه التحكمات.
إن أمي تشعرني طيلة عمري أنني من ممتلكاتها وليس لأحد آخر حق في غيرها، وبالتالي أنا مقصر وبشدة كزوج وأب، أنا أعيش ابن بار وفقط، وأدللها منذ كانت أمًا شابة وقد تعودت على ذلك، وهي الآن في أرذل العمر ولا زالت كما هي تريدني ملك لها، ولو رفضت شيئًا أو أبديت رأي المخالف لها، تقيم الدنيا ولا تقعدها وتهددني أنها ستغضب عليّ ليوم الدين، فأتألم واعتذر وأعود ملكًا لها، فهي ذات شخصية قوية وتعودت على ألا أجرؤ أصلًا على مناقشتها.
والآن أنا لم أعد قادرًا على الاستمرار في دور الزوج والأب الظالم، فقد قضت زوجتى فترة العشرينات من عمرها وهي متحملة كل هذا الظلم والتقصير في حقها، وهي الآن ثلاثينية ولم تعش معي حياتها، وسئمت أنانية أمي، وفي الوقت نفسي أخاف أن أغضبها فتعزف عن حبي وتموت غير راضية عني، أنا حائر كيف أعدل وماذا أفعل؟

أكرم –مصر

الرد:
مرحبًا بك يا صديقي أكرم، من ابتليت بعلاقة "مؤذية " مع أحب الناس، وأقرب الناس، وهي والدتك، وبكل أسف، فعلاقتها بك سامة ومؤذية، وسأكون صريحة معك منذ البداية، فهي ليست شخصية أنانية بشكل طبيعي بل ومؤذي للغاية، أضر بشخصيتك، وعلاقتك بزوجتك وبناتك، وأثرت على أدوارك معهن وقيامك بمسئولياتك تجاههن.

اظهار أخبار متعلقة


لن تتغير والدتك يا صديقي، فهي غالبًا شخصية نرجسية،  وهي من أصعب الشخصيات في التعامل، والتغيير، بل سيتزايد الأمر وسيتفاقم.
ما أفهمه أنك مع الشخصية النرجسية ذات السلطة كالأب أو الأم أو مدير العمل مثلًا، لا حل سوى أن تتغافل، وكما يقولون "تمشي حالك" معه حتى تستقل عنه ماديًا، وأنت بالفعل مستقل الآن ماديًا ولكن الفخ الذي وقعت فيه أنك سكنت معهم في بيت واحد، فأنت تحت السيطرة بل والمراقبة!


أما البر يا صديقي، فما تفعله لوالدتك سامحها الله ليس برًا، بل علاقة تسمى بعلاقة "البلع" هي ابتلعتك تمامًا، وآن الأوان أن تعرف أن البر ليس ما تفعله، بل سيحاسبك الله على تقصيرك في حق زوجتك وبناتك، بل ونفسك، لخضوعك لهذه العلاقة بشكلها المؤذي هذا.


الحل في نفسك، ومن نفسك، أن تتغير أنت، وأن تتحرر من خوفك منها، ومن غضبها، فهذا النوع من الغضب لن يدخلك النار لأنها ببساطة تأمرك بمعصية، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
تدرج في عدم تنفيذ قائمة الممنوعات التي ليست من حقها، ولا بأس أن تحتال في البداية من أجل ذلك، ولو رأتك مثلًا وأنت عائد مع زوجتك وبناتك بعد شراء احتياجاتكم، أو نزهتكم، فواجه ولا تخف، واجه بأدب، أدب صوت ونظرة ومعاملة، وفقط، هذا هو البر، ألا تقل "أف" ولا تنظر بحنق ولا غضب، وأن تقدم لها الهدايا وفق استطاعتك، فلأهلك عليك حق، ذكرها بالله، وذكرها بالرسول وأن طاعتهما واجبة، إن تريد لك الخير أن تعينك على طاعة الله ورسوله في "أهلك" أي زوجتك وبناتك، وهكذا لا تمل من الحوار معها في ذلك، بحزم، وحسم، بدون تردد ولا خنوع ولا خضوع، حزم في أدب، لتعرف أن "أكرم" تغير، إنه هو هو الأبن البار ولكنه "الرجل" الذي يقوم بمهام رجولته تجاه أسرته، واصبر واحتسب وتوقع الغضب والدعاء عليك وكل شيء، ولكن لا تستسلم ولا تخف، واستمر في البر الذي يريده الله، لا ما تفعله أبدًا.
كن حازمًا وحاسمًا في تقسيم وقتك، وكونكم في بيت واحد سيسهل عليك ذلك، استغل ذلك وأنت أكرم الجديد، النسخة الأفضل، النسخة غير المقصرة في أي حق، والقائمة بجميع الأدوار بشكل صحيح، والمقيمة لجميع العلاقات بشكل"صحي"، تشجع، ولا تخش شيئًا، واصبر، واحتسب، واستعن بالله ولا تعجز.

 


اضافة تعليق