التمس الأعذار للآخرين.. لكن لا تشغل نفسك طول الوقت بالتبرير لهم

عمر نبيل الجمعة، 10 يناير 2020 01:55 م
التمس الأعذار للآخرين

عزيزي المسلم.. من الطبيعي والمنطقي أن تلتمس الأعذار للآخرين، لكن ليس من الطبيعي ولا المنطقي أن تظل طوال الوقت تبرر لهم أفعالهم وتصرفاتهم غير العقلانية.

فهذا ليس أبدًا التماس أعذار .. وإنما أنت بهذه الحالة وهذا التصرف تضحك على نفسك أنت وتهرب من مواجهة الحقيقة.

لذا اعلم علم اليقين أن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح.

معنى التماس الأعذار للناس

اعلم أيضًا أن معنى أن تلتمس الأعذار للناس، أن تكون طيب الخلق، مؤمنًا بالله جل الإيمان، وتثق في أنه سيحميك من أي غدر قد يحدث، لذا تسلم أمرك كله له.

فهذه أخلاق المسلم لاشك، وهذا القرآن الكريم يحض على أهمية المغفرة و الصفح و العفو و عدم مقابلة السيئة بمثلها.

 يقول الله سبحانه وتعالى في سورة النور: « وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ»، حتى لا يحلف أي شخص بأنه سيقاطع أحدهم، ما يعني التماس الأعذار للجميع مهما كانت التهمة أو التصرف، ومهما كان سوء الظن.

الأغرب أن هذه الآية نزلت في واحد من أفضل الناس، وهو سيدنا أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، وفي قصة شائكة، حيث كان ينفق على أحد أقاربه، وهذا الشخص تطاول على ابنته السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها في حادثة الإفك، فأقسم الصديق  بألا ينفق عليه مجدًدا، فكانت النتيجة أن يتنزل قرآن يتلى حتى تقوم الساعة، يمنعه من ذلك.. فأي فضل هذا، وأي سماحة هذه لهذا الدين العظيم!.

العذر والتبرير

لكن وسط ذلك كله، لاشك ان هناك فرقًا شاسعًا بين التماس العذر، والتبرير غير المتناهي، فالعذار أن يخطئ المرء مرة، وتفوت له، حبا فيه، ولأنك صاحب خلق طيب، لكن استمرار التبرير في الخطأ لأعوام وأعوام، يعطى معنى آخر، وهو أن هذا الشخص قد يكون متعمدا في إيذائك، ويريد الضرر لك بشتى الطرق. لاشك ان هناك فرقًا شاسعًا بين التماس العذر، والتبرير غير المتناهي،

لاشك ان هناك فرقًا شاسعًا بين التماس العذر، والتبرير غير المتناهي،


لكن وسط كل ذلك كن موقنًا أيضًا أن حسن الظن من الفطرة، وأن الله يدافع عن الذين عن آمنوا، لذا إياك أن ترد السيئة بسيئة.

قال تعالى: « وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا » (النجم: 28).

اظهار أخبار متعلقة


اضافة تعليق