شاب هرب من الشهرة.. ومات حاضنًا المصحف

عامر عبد الحميد الخميس، 09 يناير 2020 02:26 م
شاب هرب من الشهرة.. أسعد نهاية



يقول أحد العارفين: العبادة كالمسك كلما خبأته طابت ريحته، وحتمًا سيخرج .. وهكذا العبّاد المخلصون، مهما خبأوا أعمالهم، فإنها تظهر ويكون وقعها في النفوس أمكن وأوعظ لو شهروها وأظهروها للناس، وهذا ما حدث مع " الحجاج العابد".

فقد حكي عن مؤذن مسجد في البصرة كان يسمى مسجد "بني جدار" أنه قال: جاورني شاب فكنت إذا أذنت للصلاة وأقمت كان دائما خلفي.. فإذا صليت صلى ثم لبس نعليه فدخل منزله.

وأضاف: كنت أتمنى أن يكلمني أو يسألني حاجة، فقال لي ذات يوم: يا أبا عبد الله عندك مصحف للاستعارة أقرأ فيه؟ فأخرجت إليه مصحفا فدفعته إليه فضمه إلى صدره ثم قال: ليكونن اليوم لي ولك شأن.العبادة كالمسك كلما خبأته طابت ريحته

العبادة كالمسك كلما خبأته طابت ريحته


يقول المؤذن في حديثه عن الشاب: ففقدته ذلك اليوم فلم أره يخرج، فأقمت المغرب فلم يخرج، وأقمت العشاء الآخرة فلم يخرج، فساء ظني.

وتابع قائلاً: فلما صليت العشاء الآخرة جئت إلى الدار التي هو فيها فإذا فيها دلو ومطهرة وإذا على بابه ستر فدفعت الباب فإذا به ميت والمصحف في حجره.

يقول: فأخذت المصحف من حجره واستعنت بقوم على حمله حتى وضعناه على سريره.

واستطرد المؤذن في حديثه: بقيت ليلتي أفكر من أكلم حتى أكفنه فأذنت الفجر بوقت ودخلت المسجد لأركع، فإذا بضوء في القبلة فدنوت منه فإذا كفن ملفوف في القبلة فأخذته وحمدت الله عز وجل وأدخلته البيت.

 وعندما خرجت فأقمت الصلاة فلما سلمت إذا عن يميني العابد ثابت البناني ومالك بن دينار وحبيب الفارسي وصالح المري، فقلت لهم يا إخواني ما جاء بكم؟

قالوا: مات في جوارك الليلة أحد؟ قلت: مات شاب كان يصلي معي الصلوات.

 فقالوا لي: أرناه، فلما دخلوا عليه كشف مالك بن دينار الثوب عن وجهه قبل موضع سجوده ثم قال: بأبي أنت يا حجاج إذا عرفت في موضع تحوّلت منه إلى موضع غيره حتى لا تعرف، خذوا في غسله.

 وإذا مع كل واحد منهم كفن، فقال كل واحد منهم: أنا أكفنه، فلما طال ذلك منهم قلت لهم: إني فكرت في أمرههذه الليلة فقلت: من أكلم حتى يكفنه.

فأتيت المسجد فأذنت ثم دخلت لأركع فإذا كفن ملفوف لا أدري من وضعه؟

 فقالوا: يكفن في ذلك الكفن فكفناه وأخرجناه، فما كدنا نرفع جنازته، من كثرة من حضره من الناس.

اظهار أخبار متعلقة


اضافة تعليق