"ويؤثرون على أنفسهم".. كيف نحب الخير لغيرنا كما نحبه لأنفسنا؟

أنس محمد الخميس، 09 يناير 2020 11:03 ص
ويؤثرون على أنفسهم.. كيف نحب الخير لغيرنا كد


جعل الله سبحانه وتعالى، الخير باقيًا بين الناس إلى يوم الدين، مسخرًا لنا أناسًا يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ويفعلون الخير لا يريدون منه جزاءً ولا شكورًا إلا ابتغاء مرضاته سبحانه وتعالى.

ترى وسط هذا الظلام المعتم شعاع من النور يبثه بينا بعض أفعال الخيرين التي يندهش لها العقل ويرتبط بها الفؤاد، لتصبح أفعالهم هي الضوء الوحيد الذي نرى من خلاله الأمل في استمرار الحياة.ترى وسط هذا الظلام المعتم شعاع من النور يبثه بينا بعض أفعال الخيرين التي يندهش لها العقل

ترى وسط هذا الظلام المعتم شعاع من النور يبثه بينا بعض أفعال الخيرين التي يندهش لها العقل



وفعل الخير وحبه للغير كما نحبه لأنفسنا من أسمى ما أمر به الإسلام، ببث بعض المفاهيم الراقية من خلال قيم الحب، والإخاء والوفاء والبذل والإيثار وكف الأذى عن المخلوقات، وحب الخير للغير تصديقا لما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» رواه البخاري.

حب الخير للغير من كمال الإيمان

فقد شرط النبي صلى الله عليه وسلم لاكتمال الإيمان التام بأن يحب الإنسان لأخيه ما يحب لنفسه من الخير، ويلزم عنه ضرورة أن يبغض المسلم لأخيه ما يبغض لنفسه من الشر والأذى، وإن التكليف بحب الخير للغير هو تكليف بمظاهر الحب وعلاماته مما هو مقدور للإنسان، وهو يتضمن النهي عن كل ما ينافي الحب ويضاده.

وجاءت تعاليم الإسلام للتأكيد على هذا الخلق الراقي الذب جعل الله فيه سر بقاء الأمل في الإصلاح وانتشار الخير، فلولا أناس نشر الله بهم الخير ليأس الناس من الحياة، وتمنوا الخلاص منها.

خطورة الحسد بين المؤمنين

فإذا نظرت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ستجد التأكيد على فعل الخير بما يضمن استقرار المجتمع وشيوع المحبة بين أفراده؛ والنهي عن الأذى أو الطمع فيما أيدي الغير.

النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يمتنع المسلم عن النظر لما في أيدي غيره، حتى ولو أعجبه، فلو أن امرأة مخطوبة لآخر، فقد شدد في النهي عن أن يخطب المسلم على خطبة أخيه.

وتعددت الروايات الظاهرة في التحريم، حتى أجمع أهل العلم على تحريم الخطبة على الخطبة إذا كان قد صُرِّح للخاطب الأول بالموافقة ولم يَأذن ولم يترك خطبة تلك المرأة، فلو خطب آخر على خطبته وتزوج كان عاصيًا لله عز وجل.

كما نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يبيع المسلم على بيع أخيه، كأن يعلم أن شخصًا اشترى سلعة وله حق الرجوع فيها فيقول له: رُدَّها للبائع وأنا أبيع لك مثلها أو خيرًا منها بثمن أنقص، ويتعاقد معه على ذلك.

ونهى النبي أيضًا عن الشراء على الشراء، وذلك بأن يطمع المسلم في شيء اشتراه غيره وعقد عليه بالفعل، فيعرض على البائع أن يفسخ العقد مع المشتري الأول ليشتريها هو منه.

فأصل الإيمان أن يحب العبد لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير، وأن يكره له من الشر ما يكره لنفسه، قال تعالى: وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ {القصص: 60} وقال: وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ {الرعد: 26}.فأصل الإيمان أن يحب العبد لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير، وأن يكره له من الشر ما يكره لنفسه
فأصل الإيمان أن يحب العبد لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير، وأن يكره له من الشر ما يكره لنفسه


وقال الله تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ *قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ {آل عمران:15،14} وقوله سبحانه: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ {الحديد : 20}

اظهار أخبار متعلقة


اضافة تعليق