خطبة الجمعة غدا ..الإسلام دين السماحة والكرم

محمد جمال حليم الخميس، 09 يناير 2020 06:50 م
رفعة مكانة الإسلام

تماشيا مع ما ينفع المسلمين وخاصة الدعاة نقدم زادًا للدعاة يعينهم على البحث ويفتح لهم الطريق لاستلهام الدروس والحكم من خلال نشر الوعي وإمدادهم بزاد ثقافي حول موضوع خطبة الجمعة كل أسبوع:

فإنّ من أعظم خصائص الإسلام وسمات رسالته العُظمى: السماحة والتيسير، وقد ورد في أكثر من رواية أنّ رسالة الإسلام هي رسالة (الحنيفية السمحة) أي: السهلة اليسيرة لا تعقيد فيها ولا تشدّد. فشريعة الإسلام شريعة التيسير لا التعسير، ورفع الحرج عن الناس في كل شيء: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا}.
وقد مدح النبيّ الميسّرين على الناس والمتسامحين، ودعا بالهلاك على المتشددين المتنطعين، فقال: (هلك المتنطّعون). وفي حديث عبدالله بن عمرو: (دخل رجل الجنّة بسماحته) (من أقال مسلما أقال الله عثرته) وما ذاك إلا لعظيم أثر السماحة في التعامل على الأفراد والمجتمعات.

اظهار أخبار متعلقة



فلقد جاء الإسلام ليكون رحمة للعالمين وهداية للبشر أجمعين؛ وقد وصف الله تعالى رسالة نبيّه بقوله: (رحمة للعالمين)، ووصف النبيّ نفسه بقوله: (إني بُعثت رحمةً ولم أُبْعَث لعّانًا)..
وبنظرة يسيرة على حال الشرائع المغايرة لشريعة الإسلام: يكتشف المسلم أنّ شريعة الإسلام تسامت إلى أبعد حدّ عن النقائص، ولم تُثقل كواهل الناس بشرائع ثقيلة ولا متطلبات تكليفية صعبة.. كما يحدث في الشرائع الوضعيّة التي تُزيد الهموم على البشر لا أن تخففها وتعمل على رفع الحرج عنهم.. وتأتي كلمة السماحة في القاموس الإنسانيّ بمعنى اللين في التعامل والمساهلة، والعطاء بلا حدود ودون انتظار مقابل.
وقد تنوّعت سماحة الإسلام ما بين سماحة الإسلام بالمسلم نفسه، وسماحة الإسلام مع غير المسلمين، وبيان ذلك على النّحو التالي:
أولا: سماحته مع المسلم نفسه:
تحفيز الهمم نحو التيسير واليسر في التطبيق العملي للأحكام الشرعيّة، يقول الله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)، ويقول عزّ وجلّ: (يريد الله أن يخفف عنكم).. ويقول النبي الحبي متحدثًا عن سمت الدين فيقول: (إن الدين يسر)..
ذمَّ الإسلام كل متشدد ومتنطّع وتوعّده بالهلاك؛ ففي الحديث: (هلك المتنطّعون)..
تيسير تطبيق الأحكام التشريعية في الصلاة والصيام والزكاة والحج، وفي المعاملات العامة والخاصّة، فقانون (افعل ولا حرج) يسير في كل تشريع ديني ولله الحمد والمِنّة..
ربَّى الإسلام أبناءَه على السَّماحةِ وحُبّ الخيـر للناس جميعًا ونبذ العنف ما بين المسلم والمسلم ومع غير المسلم ممن لا يحملون الضغينة ويسالمون المسلمين؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد والشكر)..

ثانيًا: سماحته مع غير المسلمين:
الإسلام ديني سماوي أرض ملأ الأرض عدلا وسماحة وكان هذا سر قبوله وإقبال الناس عليه

كفالة الحرية لكل إنسان في عقيدته ودينه، قال تعالى (لا إكراه في الدين).
تحريم التعرّض لغير المسلم في دينه أو عرضه أو ماله أو نفسه أو نسلِه أو دار عبادته، وقد قال صلى الله عليه وسلّم: (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا).

اظهار أخبار متعلقة



من صور سماحة الإسلام أنه أمر بالإحسان إلى غير المسلمين الذين لم يعرف لهم أذية للمسلمين ولا قتالهم؛ كما قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾..
سلوك العدل في التعامل معهم ولو كان على حساب مسلم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.. ولما حدث هذا نال الإسلام من شهادات المنصفين الكثير والكثير، كمثل ما قاله المستشرق لين بول: (في الوقت الذي كان التعصب الديني قد بلغ مداه جاء الإسلام ليهتف﴿لكم دينكم ولي دين﴾، وكانت هذه المفاجأة للمجتمع البشري الذي لم يكن يعرف حرية التدين، وربما لم يعرفها حتى الآن).. فلم يكن الدين يومًا إقصائيًّا ولا متجبّرًا أو متكبِّرًا على غيره.
نماذج وأمثلة على السماحة:
نبي الله يوسف وشأنه مع إخوته الذين كادوا به، قال لهم: (لا تثريب عليكم).
سيدنا رسول الله يوم الفتح وهو ينادي في مسامع الدنيا بنداء السماحة والعفو: (اذهبوا فأنتم الطلقاء).

التطبيق العملي للسماحة ونبذ العنف:
إصلاح ذات البين، قال تعالى: (فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ) روى الترمذي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بأفضل من الصيام والصلاة والصدقة». قالوا بلى إن شأت يا رسول الله. قال: «إصلاح ذات البين؛ فإن فساد ذات البين هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين)..
استقبال الناس بوجه بشوش وطلاقة الوجه: (تبسمك في وجه أخيك لك صدقة).
إفشاء السلام والقول الحسن الطيب للناس: (وقولوا للناس حُسْنًا)..
حسن المصاحبة والمعاشرة والتّغاضي عن الهفوات.
السماحة في البيع والشراء (رحم الله رجلاً سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى).
السماحة في الحوار مع المخالف (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال).
السماحة في التعامل مع المخطئ والمذنب (أعينوا أخاكم على الشيطان) ونموذج الأعرابي الذي بال في المسجد.
السماحة بين الزوجين (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي).

صور السماحة: 
-   سماحة في التعامل مع النفس حين الطاعة والعبادة.
-   سماحة مع غير المسلمين في حرية معتقدهم وسلوك العدل معهم.
-   سماحة مع العدو أثناء الحرب بعدم قتل الأطفال أو ترويع المسالمين أو قتل امرأة..
-   سماحة الأزواج (خيركم خيركم لأهله) وكان من سماحته أنه (إذا هوت امرأته شيئًا تابعها عليه).

اظهار أخبار متعلقة



-   سماحة بين الآباء والأبناء والأهل والأقارب وإصلاح ذات البين بين المتخاصمين. ولها صورها المتعددة، من طلاقة الوجه وبشاشته، حسن الصحبة والمعاشرة، المبادرة بالتحيّة.
-   سماحة الكلمة الطيبة عند البيع والشراء والأخذ والردّ (رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى) ودعا النبي بالمغفرة للمتسامحين.
ومن صور السماحة التي تستوقفنا اليوم: (السماحة عند التغيير وعلاج الأخطاء).
*   الرحمة بالمخطئ والتعامل برفق مع العصاة والمذنبين، (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) [الشاب الذي أراد الزّنا، والذي بال في المسجد، والذي شمت عاطسًا داخل الصلاة] وقصة مالك بن دينار مع السارق.
*   توجيه الطاقات إلى الإيجابي من السلوك، والتشجيع والتحفيز إلى ذلك؛ مع أبي محذورة (سلمة).
*   الاكتفاء بالتصحيح لا التجريح (ما بال أقوام).
*   عدم نسيان ما سبق من إيجابيات للمخطئ: (وقد فعلها النبي مع حاطب بن أبي بلتعة؛ حين أراد إفشاء سر الفتح يوم فتح مكة).
*   استخدم كلمات التشجيع للتغيير إلى الأفضل؛ (نعم الرجل عبدالله لو كان يقوم من الليل).
حتى تكون سمحًا:
1. ذكّر نفسك بالثواب الكبير عند الله.
2. تذكّر أنّ الدنيا بسببها يتقاتل الناس فانية.
3. الإيمان بسلطان القضاء والقدر.
4. اليقين بأنّ ما عند الله لا يضيع.
المسلم السمح: [يحبه الله ورسوله + السّمح محبوب لدى أهله ومجتمعه + ييسّر الله له كل عسير + يغنم الإنسان السّعادة وهناءة العيش].

اضافة تعليق