كن "ذوق".. وفر من الناس إلى الله

عمر نبيل الأربعاء، 08 يناير 2020 01:03 م
كن صاحب ذوق.. وفر من الناس إلى الله


أحيانًا.. عزيزي المسلم.. يحدث لنا "لخبطة" ما في الاختيار بين أمرين أو شيئين، ما بين أنك ذوق جدًا ومجامل جدًا، لا تحب أن تكسف أحدهم وتتعطف عليه، لجبر خاطره.

وما بين أن هذا الذوق وهذا الإحساس يتحول لخوف.. فأنت مع كثرة ذوقك ومجاملتك للناس.. تخشى أن تواجهه بالخطأ.. ألا تكون قد تعودت أن تخطيء أبدًا.. ومن ثم يصيبك الحرج من أن تخالفه .. فتقع بين أمرين: إما تعود نفسك أن تضع البشر كلهم في مكانة مبالغ فيها.

اظهار أخبار متعلقة

وهذا يجعلك متعلق بمشاعرهم لك ورأيهم فيك .. أو تظلمه ومن ثم تظلم نفسك
وهذا يجعلك متعلق بمشاعرهم لك ورأيهم فيك .. أو تظلمه ومن ثم تظلم نفسك
.. وأنت لا تدري بأنك جعلته يصدق نفسه وهو ليس على الحق .. وهنا قد تظلم أحدًا آخر كان يتمنى أن ترد غيبته وتنصره ولو ( بملامح اعتراض على وجهك ! ).


الشرك الخفي

هناك تفاصيل بسيطة .. لكن تضعك في دائرة الخوف وعدم التحرر وتجعل علاقتك مع الناس فيها شرك خفي مع الله عز وجل.. ومن الأمور التي تخنقك وتجعلك تشعر أنك متعب ومرهق من داخلك، وغير مرتاح بالمرة، ولا تدري لماذا.. أنك لا تراقب نفسك، ولا ترى كيف أنك تقع في أخطاء ساذجة تجعلك تدور في فلك الناس لا فلك الله عز وجل.

لذا حينها إذا شعرت بهذا الإحساس.. فقط قف مع نفسك.. وقرر أن تتحرر بالله
لذا حينها إذا شعرت بهذا الإحساس.. فقط قف مع نفسك.. وقرر أن تتحرر بالله
سبحانه وتعالى.. وتهرب منه إليه.

يقول الله تعالى لنبيه لأكرم صلى الله عليه وسلم: قل لهم يا محمد، أي: قل لقومك: « فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ » (الذاريات:50)، أي: فروا من معاصيه إلى طاعته.. ذلك أنه من يفر إلى الله سبحانه وتعالى: « لا يحب إلا الله تعالى، ولا يخاف إلا منه، ولا يتوقع الرزق من غيره، ولا ينظر في شيء إلا ويرى الله تعالى فيه».


الفرار إلى الله

ولكن كيف الفرار من الله إلى الله عز وجل، اقرأ الحديث النبوي الشريف لتفهم هذا المعنى، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب سقل قلبه، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، وهو الران الذي ذكر الله: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) (المطففين: 14)».

وعن حذيفة رضي الله تعالى عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادًا كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه».

اضافة تعليق