لماذا تستمر في تحصيل العمل الصالح؟.. أحد التابعين يجيب

عامر عبدالحميد الثلاثاء، 07 يناير 2020 02:07 م
253606_46565


"مطرف بن عبد الله بن الشخير".. كان من أشهر التابعين وعابديهم، يلبس ويأكل ويغشى السلطان، ولم يغير ذلك شيئًا من قلبه ولا عبادته، وكان إذا دخل بيته سبحت معه آنية منزله.

ومن شدة معرفته كان يقول: لو أخرج قلبي في يدي هذه اليسار، وجيء بالخير فجعل في هذه اليمنى ما استطعت أن أدخل قلبي منه شيئًا حتى يكون الله يضعه.

اظهار أخبار متعلقة


حكى عنه ثابت البناني حكاية غريبة قال: كان مطرف يسكن البادية فإذا كان يوم الجمعة يركب فيجيء إلى الجمعة، قال فمر بمقابر فنعس فرأى أهل القبور على أفواه القبور
كان مطرف يسكن البادية فإذا كان يوم الجمعة يركب فيجيء إلى الجمعة، قال فمر بمقابر فنعس فرأى أهل القبور على أفواه القبور
، فقالوا: هذا يذهب إلى الجمعة. قال: وتعرفون يوم الجمعة من غيره؟ قالوا: نعم، ونعرف ما يقول الطير في جو السماء. قال: ما يقول؟ قالوا: يقول سلام سلام ليوم صالح.

وكان يقول: لأن يسألني ربي عز وجل يوم القيامة فيقول: يا مطرف ألا فعلت؟ أحب إلي من أن يقول: لم فعلت.

وكان يقول: يا إخوتاه اجتهدوا في العمل فإن يكن الأمر كما نرجو من رحمة الله وعفوه كانت لنا درجات في الجنة، وإن يكن الأمر شديدا كما نخاف ونحاذر لم نقل: " ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل"، نقول قد عملنا فلم ينفعنا ذلك.

ولما مات ابنه عبد الله ، خرج على قومه في ثياب حسنة وقد ادهن فغضبوا وقالوا: يموت عبد الله ثم تخرج في ثياب مثل هذه مدهنا؟ قال: فأستكين لها وقد وعدني ربي تبارك عليها ثلاث خصال كل خصلة منها أحب إلي من الدنيا كلها؟ قال الله عز وجل: " الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون"،  فأستكين لها بعد هذا؟

قال ثابت: وقال مطرف: ما من شيء أعطي به في الآخرة قدر كوز من ماء إلا وددت أنه أخذ مني في الدنيا.

وكان يقول: إني وجدت ابن آدم كالشيء الملقى بين يدي الله تعالى وبين الشيطان، فإن أراد الله أن ينعشه اجتره إليه، وإن أراد به غير ذلك خلى بينه وبين عدوه.

ومن جميل عباراته: اللهم ارض عنا، فإن لم ترض عنا فاعف عنا، فإن المولى قد يعفو عن عبده وهو عنه غير راض.

 وكان بين مطرف وبين رجل من قومه شيء، فكذب على مطرف. فقال له مطرف: إن كنت كاذبا فعجل الله حتفك. فمات الرجل مكانه قال: فاستعدي أهله الأمير زيادا على مطرف، فقال لهم زياد: هل ضربه؟ هل مسه بيده؟ فقالوا: لا. فقال: دعوة رجل صالح وافقت قدرا، فلم يجعل لهم شيئا.

اضافة تعليق