حاذر من نقل الكلام.. فإنه يوغر الصدور وبشعل الحرب بين الناس

عمر نبيل الثلاثاء، 07 يناير 2020 01:42 م
نقل الكلام


في هذه الأيام، زاد الخلاف بين الناس ربما لأتفه الأسباب، ومن أهم أسباب ذلك.. هو تناقل الكلام فيما بينهم.. لذلك كانت دائمًا نصائح العلماء وأهل الخير للناس كافة: «كونوا صمًا بكمًا عميًا عن الشر.. فهكذا تحسنون».

يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم موضحًا أن كل حرف يتلفظ به الإنسان يُكتب، سواء كان له أم عليه: «مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ » (ق: 18).

اظهار أخبار متعلقة

حاذر قبل أن تتكلم، وكن حريصًا في النطق بما تتفوه به، لأنه سيحسب عليك إذا كان للوقيعة بين الناس
حاذر قبل أن تتكلم، وكن حريصًا في النطق بما تتفوه به، لأنه سيحسب عليك إذا كان للوقيعة بين الناس
، أو إذا كان لنقل الكلام.. وهذه ليست من أخلاق المسلمين على الإطلاق.. خصوصًا أن كثيرًا من الناس ينقل الكلام بمزيد من الظن وعدم التوضيح، فيثير الغضب ويشحن القلوب.

قال تعالى: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا » (الحجرات: 12).

حرب نقل الكلام

ألا تعلم أنك بنقل كلام هذا لذاك، أو العكس، فإن بذلك تشعل حربًا ينهما، ولو علمت ما وراء وعقاب ذلك عند الله لا متنعت من فورك، فضلاً عن أنك تنفذ وصايا الشيطان، فتكون تابعًا يشعل قلوب الناس بين بضعها البعض، ويتسبب في المشاحنة والكراهية.

حين طلب معاذ بن جبل رضي الله عنه، طلب الوصية من النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله عليه الصلاة والسلام: «يا معاذ اعلم أن رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد»، ثم قال: «ألا أُخبِرك بملاك ذلك كله؟»، قال معاذ: بلى يا رسول الله، قال: «كف عليك هذا»
ثم قال: «ألا أُخبِرك بملاك ذلك كله؟»، قال معاذ: بلى يا رسول الله، قال: «كف عليك هذا»

، وأشار إلى لسانه، قال معاذ: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو قال: على مناخرهم، إلا حصائد ألسنتهم».

عداوة بسبب كلمة

النبي صلى الله عليه وسلم، هنا أوضح جيدًا كيف أن الكلمة من الممكن أن توقع العداوة والبغضاء بين الناس، لذلك كان رده على معاذ حادًا مباشرًا، وليت جميع المسلمين يتعلمون من ذلك، لأنه بمجرد كلمة تفتح باب الظن بين الناس، وإن الظن ليؤدي إلى الفجور.

عنه صلى الله عليه وسلم قال أيضًا: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانًا».


اضافة تعليق