حذروه قبل الدخول على "هارون الرشيد".. فوعظه حتى بكى

عامر عبدالحميد الثلاثاء، 07 يناير 2020 11:42 ص
حذروه قبل الدخول على  هارون الرشيد.. فوعظه حتى بكى


عرف بالواعظ "ابن السماك"، وكان واعظًا لهارون الرشيد، ويحظى بمكانة عالية عنده، وذات مرة كان في طريقه للدخول عليه، فقال له الوزير يحيى بن خالد البرمكي إذا دخلت على أمير المؤمنين فأوجز ولا تكثر عليه.

قال: فلما دخل عليه وقام بين يديه قال: يا أمير المؤمنين إن لك بين يدي الله تعالى مقاما وإن لك من مقامك منصرفا، فانظر إلى أين منصرفك، إلى الجنة أم إلى النار؟ قال: فبكى هارون حتى كاد يموت.

اظهار أخبار متعلقة



ومن مواعظه كان يقول: يا ابن آدم إنما تغدو في كسب الأرباح فاجعل نفسك فيما تكسبه فإنك لم تكسب مثلها.
ومن مواعظه كان يقول: يا ابن آدم إنما تغدو في كسب الأرباح فاجعل نفسك فيما تكسبه فإنك لم تكسب مثلها.

وكان يقول: من امتطى الصبر قوي على العبادة، ومن أجمع اليأس استغنى عن الناس، ومن أهمّته نفسه لم يول مرمتها غيره ومن أحب الخير وفق له، ومن كره الشر جنبه، ومن رضي الدنيا من الآخرة حظا فقد أخطأ حظ نفسه.

وكتب إلى أخ له: أما بعد، أوصيك بتقوى الله الذي هو نجيك في سريرتك ورقيبك في علانيتك، فاجعله من بالك على حالك، وخفه بقدر قربه منك وقدرته عليك، واعلم أنك بعينه ليس تخرج من سلطانه إلى سلطان غيره فليعظم منه حذرك وليكثر منه وجلك، واعلم أن الذنب من العاقل أعظم من الأحمق ومن العالم أعظم من الجاهل وقد أصبحنا أدلاء بزعمنا والدليل لا ينام في البحر.

وقال أيضًا: وقد كان عيسى صلى الله عليه وسلم يقول: حتى متى تصفون الطريق للدالجين وأنتم مقيمون في محلة المتحيرين؟

وحذّر من الكلام وهفوات اللسان قائلاً: سبعك بين فكيك تأكل به كل من مر عليك، قد آذيت أهل الدور في الدور حتى تعاطيت أهل القبور، فما ترثي لهم وقد جرى البلى عليهم، وأنت ها هنا تنبشهم.

وكان يقول: من أذاقته الدنيا حلاوتها لميله إليها جرعته الآخرة مرارتها لتجافيه عنها.
وكان يقول: من أذاقته الدنيا حلاوتها لميله إليها جرعته الآخرة مرارتها لتجافيه عنها.

ومن نصائحه أيضًا: إن استطعت أن تكون كرجل ذاق الموت وعاش ما بعده فسأل الرجعة فأسعف بطلبه وأعطي حاجته فهو متأهب مبادر، فافعل فإن المغبون من لم يقدم من ماله شيئا ومن نفسه لنفسه.

ولما حضرت ابن السماك الوفاة قال: اللهم إني وإن كنت أعصيك لقد كنت أحب فيك من يطيعك.

اضافة تعليق