الحب الحقيقي.. كيف نعيشه من غير معاناة؟

عمر نبيل الإثنين، 06 يناير 2020 03:07 م
الحب الحقيقي.. هكذا يكون



لاشك أن المشاعر أشكال وألوان.. والشعور بالحب من أكثر المشاعر التي تصيب كيان المرء بالارتباك، فنسمي اللهفة حب، والانبهار حب، والشغف حب، والتعلق حب، والممنوع المرغوب حب.. جميعهم يشترك في مشاعر متشابهة جدًا لكن الفروق بينهم مصيرية.

لكن مبدئيًا يجب القول إن كل شعور مهما كان .. يختلف ويتغير مع الوقت .. يزيد أو يقل .. يهدى .. أو يتحول .. أو يتبدل .. لابد أن يأخذ صورًا أخرى ..

لخبطة الحب

هذا الأمر لاشك يساعد على "لخبطة" الإنسان، لأنه يتصور أنه خُدع في مشاعره من البداية، أو أن من حوله لا يحبونه.. أو أنه لو لم يحصل على هذا الحب، تتصور أن قمة الحب يأتي في الإحساس بالبعد والفراق.. غير مدرك أن هذا أمر آخر، وهو عذاب الحرمان.

من الوارد جدًا أن يكون شعورًا اعتياديًا.. إعجاب مثلاً.. أو انجذاب .. أو أي شعور آخر..لكن مستحيل تقتنع بحقيقته سوى أن يكون الممنوع متاح.. إلا لو عندك (الوعي والإدراك والإشباع والثقة والاستغناء).

الحب الذي يستمر

الحب الحقيقي الذي يستمر، هو الحب الذي تحب في آخره تجليات الله وصفاته.. تحب مبادئه.. قيمته وقيمه.. وأخلاقه .. وصفاته الجميلة .. تحب الصدق .. والرحمة .. والأمانة .. والكلمة الطيبة .. والقوة .. والشجاعة .. والمسؤولية .. والعزة .. والاستغناء .. والبساطة .. والثقة .. والصبر ..والرضا .. والعطاء ..والطمأنينة.

هنا تحب قيمًا قبل أن تحب شخصًا ما.. تحب ربنا سبحانه وتعالى فيه.. هذا يكون حبًا منطقًيا.. حقيقيًا.. ليس فيه أي شرك خفي بالله عز وجل.. ولا تعلق بشخص ما لمجرد التعلق.. كما أنه ليس به أي وجع أو حرمان، أو أذى، ولا تملك ولا أنانية، ولا حتى أي حزن أو ألم.

تكون اللهفة فيه بهدوء .. والانبهار فيه بهدوء والانجذاب بهدوء .. حب يكون الحزن فيه تحت مركزية الله عز وجل والقيم .. والخلاف فيه له مرجعية ومنطق.. الفراق فيه وجع،لكن معه لطف من الله سبحانه وتعالى وصبر.

حب يكشف أجمل ما فيك.. حب تكتشف فيه أحلى ما فيك وأحلىما فيه.. فتعرف كيف تنجز واجباتك، وتؤدي رسالتك في الحياة.

لذلك يقول المفكر الراحل، الدكتور مصطفى محمود: «الله هو المحبوب وحده، على وجه الأصالة، وما نحب في الآخرين إلا تجلياته وأنواره فجمال الوجوه من نوره، وحنان القلوب من حنانه، فنحن لا نملك من أنفسنا شيئًا إلا بقدر ما يخلع علينا سيدنا ومولانا من أنواره وأسمائه».

اظهار أخبار متعلقة



اضافة تعليق