المال الحرام يفتح أبواب الفساد.. ماهي عقوبة السرقة في الدنيا والآخرة؟

أنس محمد الإثنين، 06 يناير 2020 02:24 م
السرقة في الاسلام


السرقة هي أخطر آفات المجتمعات الإنسانية وأشدها أثرًا على حاضر ومستقبل أي أمة، في ظل الظروف الاقتصادية الخانقة، وانتشار البطالة.

فقد يستسهل بعض ضعاف النفوس حال ضاقت عليه أرزاقه مد يده على المال الحرام، واللجوء لسرقة ما يملكه غيره، مبررًا لنفسه اضطراره للسرقة نتيجة ظروفه الاقتصادية التي يمر بها وحاجة أولاده المعلقين في رقبته للطعام والشراب والتعليم.فقد يستسهل بعض ضعاف النفوس حال ضاقت عليه أرزاقه مد يده على المال الحرام،

فقد يستسهل بعض ضعاف النفوس حال ضاقت عليه أرزاقه مد يده على المال الحرام،


 فكم من شخص تصادفه عينك في وسائل المواصلات والطرقات، وهو يسرق، من مال غيره، وحينما يتم ضبطه يسارع إلى البكاء، وتبرير سرقته بأنه لا يجد عملاً يعينه على احتياجات أبنائه المعلقين في رقبته، فضلاً عن الادعاء بأنه من أصحاب الشهادات العليا، ليستعطف قلوب الناس من أن يفكوا أسره بعد أن تم ضبطه بسرقته.

وقد تكون السرقة عارض لمرض نفسي لمجموعة من الفتيات اللائي فتنتهم إكسسوارات زملائهن الذهبية، فيقومون بسرقتها كسلوك من الحقد والحسد وحب الاقتناء، ثم تبرر لنفسها سرقتها بأنها لم تقصد السرقة بفعلتها المحرمة ولكنها سرقت بدافع ظروفها النفسية، التي تزين لها فعلتها، ومن ثم تستمر في السرقة حتى تحترفها بدلا من أن تعالج نفسها وتحرم ما تقوم بفعله.

ما هي السرقة؟

السرقة هي أخذ أموال وممتلكات الغير، بطريقة خفية دون علمه، أو عن طريق خيانة الأمانة كأن يكون يعمل السارق في محل أو شركة ويقوم بسرقة ممتلكاتها، دون وجه حق، ويُشترط ألا يكون السارق مالكاً للمال.

 حكم السرقة في الإسلام

السرقة من أشد الامور التي حرمها الإسلام وجعل لها حدًا بقطع يد السارق، نتيجة أثر السرقة على فتح أبواب الفساد وانهيار المجتمعات.

وهذا يدل على مدى بشاعة هذا الفعل وحرمته، فالسرقة واحدة من الكبائر التي تختص بأمور العباد، بالتالي لا غفران ولا توبة عنها إلا إن سامح المعتدى عليه في حقه وعفا عن السارق، غير ذلك يُحاسب عليها العبد يوم القيامة ويقتص الله تعالى منه لصالح من ظلمهم وسلب حقوقهم.

لماذا حرم الله السرقة وشدد في عقوبتها؟

عقوبة السرقة في الإسلام بقطع اليد ليست مجحفة وقاسية، وإنما تسعى لردع السارق وحفظ حقوق الغير ورعاية مصالحهم، حتى لا ينتشر الفساد، لذلك لا يطبق الحد إلا في حالة ثبوت الجريمة على السارق، فإذا ثبتت حكم ولي الأمر أو القاضي بالعقوبة المقررة في الإسلام على السارق، حتى لا تضيع المجتمعات، وتصبح الأموال عرضة للاغتصاب وينتشر الفساد وتنهار المجتمعات، فكل شخص يجب عليه أن يجتهد ويكسب من عرق يده، لا يأكل أموال الآخرين غصبًا.عقوبة السرقة في الإسلام بقطع اليد ليست مجحفة وقاسية، وإنما تسعى لردع السارق
عقوبة السرقة في الإسلام بقطع اليد ليست مجحفة وقاسية، وإنما تسعى لردع السارق



حد السرقة في الإسلام

حد السرقة في الإسلام هو قطع يد السارق اليمنى، فإن أعاد السرقة تُقطع قدمه اليسرى، وإن عاد تُقطع اليد اليسرى، فإن لم يرتدع تُقطع قدمه اليمنى، ولما صعب في بعض المواقف ثبوت حالة السرقة فقد رأى الشرع بنشر عقوبة التعزير، بعقوبات أخرى كالسجن، لطالما لم يكون هناك دليلا قويا على سرقة السارق، أو اعترافه بها.

ولا تطبق حدود السرقة في أوقات الحروب والغزوات والمجاعات وذلك تخفيفاً عن الناس لما في هذه الأوقات من كرب ونقص في كافة الموارد الاقتصادية.

 السرقة في القرآن والسنة

وردت العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في هذا الشأن منها:

قال الله تعالى: "وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ  {المائدة:38}"

وقول النبي صلى الله عليه وسلم :

“إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا”

شروط تطبيق حد السرقة

1/أن يكون المال مأخوذ خفية ودون علم صاحبه ومعرفته بمن نهب ماله، أما من أخذ المال عنوة بالقوة أو اغتصب ملكاً للغير أو غشه وترتب على هذا الغش أخذه لمال الغير دون وجه حق، لا يُطبق عليهم حد السرقة لانتفاء شرط الخفاء، وذلك لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ” ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع”.

2/التكليف بأن يكون الشخص بالغاً عاقلاً واعياً لما يفعل، فلا حد على الطفل أو البالغ إذا فقد عقله حتى لو ارتكبوا واقعة السرقة، لكن يجب أن يُعاقب الطفل على فعلته بما يراه والديه مناسباً لتتهذب أخلاقه ويعلم حرمة ما فعل.

3/لا يُحاسب السارق على ما فعل إن ثبت أنه أقدم على ذلك مُجبراً وتحت التهديد لما في ذلك من انتفاء قدرته وحريته.

4/العلم بحرمة السرقة وبحدودها، فإذا كان جاهلاً نُفي عنه الحد.

5/بلوغ النصاب بما يُعادل ربع دينار ذهبي أو ثلاثة دراهم فضة، فإذا كان المال المسروق أقل من ذلك لا تُقطع يد السارق.

6/أن يكون المال مؤمناً فإذا كان ملقى في الطريق أو في مكان غير مغلق كأن يكون باب البيت مفتوحاً وما إلى ذلك نُفي الحد.

7/ثبوت جريمة السرقة بالأدلة القاطعة التي لا تقبل التشكيك حتى يُطبق عليه الحد، فإذا كانت هناك أي شبهة حول اتهامه انتفت عنه العقوبة لأن الشبهات تنفي الحدود.

8/عدم امتلاك المال فلا تطبيق للحد على من سرق من مال أبويه أو من أخذ من مال ابنه لأن كلاهما ملزم بالإنفاق على الآخر، كذلك لا يجب حد السرقة على من سرق من مال له فيه جزء كالشركاء، لكن يُطبق عليهم القانون الوضعي ويتم إلزامهم برد ما أخذوا إذا لم يُسامح المعتدى عليهم.

اظهار أخبار متعلقة



اضافة تعليق