أخبار

‫ كلام عملي عن الصبر. كيف تصبر على الابتلاء؟.. عمرو خالد يجيب

رسالة ‫لكل عاق لوالديه..شاهد هذا المقطع المبكي

هل شرب السجائر تبطل الوضوء؟.. أمين الفتوى يجيب

بصوت عمرو خالد.. دعاء مستجاب لطلب سعة الرزق من الله

لكل صاحب ذنب عظيم أذهب إلى التواب.. هذه هي المعاني والأسرار

وعود ربانية رائعة لإجابة الدعاء.. يوضحها عمرو خالد

10فوائد للاستغفار..تقرب إلي الله بالمداومة عليه

علمتني الحياة.. "استغفروا فإن الله يفتح بالاستغفار أبوابًا لا مفاتيح لها"

8 خطوات لتتهيء الأسرة لاستقبال العام الدراسي الجديد

الإمام علي زين العابدين.. بهذا أوصاه أباه الحسين وهكذا نجا يوم كربلاء

أغنياء الصحابة.. رجال أعمال لم يمنعهم الإسلام من أن يكونوا أثرياء

بقلم | محمد جمال | الاثنين 06 يناير 2020 - 01:56 م
Advertisements



لم يحرم الإسلام على أصحابه، من أغنياء الصحابة أو العامة من الناس، في أن يلبسوا من أحسن الثياب ويأكلوا من أفضل وأطيب الطعام، وينفقوا مما يحبون، بل أحل لهم الطيبات وحرم عليهم الخبائث، وسمح لهم بالإنفاق دون التبذير، واقتناء المال دون البخل والشح، لذلك كان هناك عشرات الصحابة من الأغنياء الذين كان يضرب بهم المثل في الغنى والفضل ولبس أفضل وأغنى الثياب، ومع ذلك كانوا يحافظون على ورعهم وتقوى الله.

 بل اهتم الإسلام بالمال وصيانته، بوصفه عصب الحياة، وقوام المجتمع، وجعل الله المال زينة الحياة الدنيا حيث قال سبحانه: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 46]، وقال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [آل عمران: 14]، وندد القرآن بمن يحرمون على أنفسهم ما أحل الله لهم من طيبات هذه الدنيا قال جل وعلا: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الأعراف: 32]. بل اهتم الإسلام بالمال وصيانته، بوصفه عصب الحياة، وقوام المجتمع، وجعل الله المال زينة الحياة الدنيا
بل اهتم الإسلام بالمال وصيانته، بوصفه عصب الحياة، وقوام المجتمع، وجعل الله المال زينة الحياة الدنيا


حكم المال في القرآن

ولم يقف الإسلام حائلًا بين أتباعه وبين امتلاك المال؛ طالما أن هذا المال جمع من حلال، والقصد من جمعه هو الاستعانة به على طاعة الله والتصدي لنوائب الدهر، إذ أن الفقر يحول بين الإنسان وبين قيامه بواجبه تجاه ربه وتجاه الناس.

ومن دعاء النبي صَلَّى الله عليه وسلم :"اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال".

وكان من دعائه صَلَّى الله عليه وسلم: "اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم" ولما سُئل عن ذلك قال: "إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف".

وقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "لا بأس بالغنى لمن اتقى الله عز وجل، والصحة لمن اتقى الله عز وجل خير من الغنى، وطيب النفس من النعم".

وروى سفيان الثوري قال: كان من دعائهم ــ يعني: الصحابة: "اللهم زهدنا في الدنيا، ووسع علينا منها، ولا تزوها عنا فترغبنا فيها".


من أغنياء الصحابةمن أغنياء الصحابة
من أغنياء الصحابة


أبو بكر الصديق:

روى هشام، عن أبيه: أسلم أبو بكر وله أربعون ألفًا فأنفقها في سبيل الله، وأعتق سبعةً كلهم يعذّب في الله: أعتق بلالًا، وعامر بن فُهيرة، وزنيرة، والنهدية، وابنتها، وجارية بني المؤمل، وأم عُبَيس.

 وروى أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه: كان أبو بكر معروفًا بالتجارة، ولقد بُعث النبيُّ صَلَّى الله عليه وسلم وعنده أربعون ألفًا فكان يعتق منها ويَعُول المسلمين حتى قدم المدينة بخمسة آلاف، وكان يفعل فيها كذلك.

وروى أَبو هريرة قال: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ، مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ". فبكى أَبو بكر وقال: وهل أَنا ومالي إِلا لَكَ يا رسول الله؟(*).

 وروى الشعبي قال: لما نزلت: {إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} [البقرة: 271]، قال: جاءَ عمر بنصف ماله يحمله إِلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم على رؤوس النـاس، وجاءَ أَبو بكر بماله أَجمع يكاد يخفيه من نفسه، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "مَا تَرَكْتَ لِأَهْلِكَ؟" قَالَ: عِدَةُ الله وَعِدَةُ رَسُولِهِ"، قال: يقول عمر لأَبي بكر: بنفسي أَنت وبأَهلي أَنتَ، ما استبقنا باب خير قَطُّ إِلا سبقتنا إِليه(*). وفي رواية: عن عمر قال: أَمرنا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم أَن نتصدق، ووافق ذلك مالًا عندي، فقلت، اليوم أَسْبق أَبا بكر إِن سَبَقْته، فجئت بنصف مالي، فقال ــ يعني: النَّبي صَلَّى الله عليه وسلم: "ما أَبقيت لأَهلك؟" قلت: مِثْله، وجاءَ أَبو بكر بكلِّ ما عنده، فقال النَّبي صَلَّى الله عليه وسلم: "يا أَبا بكر، ما أَبقيت لأَهلك؟" قال: أَبقيت لهم الله ورسوله، قال عمر: لا أَسبقه إِلى شيء أَبدًا.

عثمان بن عفان:

اشترى عُثمان رضي الله عنه بئر رُومة، وكانت رَكِيَّة ليهوديّ يبيع المسلمين ماءَها، فقال رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَنْ يَشْتَرِي رُومَةَ فَيَجْعَلَهَا لِلْمُسْلِمينَ يَضْرِبُ بِدَلْوِهِ فِي دِلَائِهِمْ، وَلَهُ بِهَا مَشْرَبٌ فِي الْجَنَّةِ‏" ‏‏، فأتى عثمانُ اليهوديَّ فساومه بها، فأبى أن يبيعها كلَّها، فاشترى نصفَها باثني عشر ألف درهم‏، فجعله للمسلمين، فقال له عثمان رضي الله عنه:‏ إن شئْتَ جعلت على نصيبي قرنين، وإن شئت فلي يوم ولك يوم‏،‏ قال:‏ بل لك يوم ولي يوم‏،‏ فكان إذا كان يوم عثمان استقى المسلمون ما يكفيهم يومين؛ فلما رأى ذلك اليهوديّ قال:‏‏ أفسدتَ عليّ رَكِيَّتي، فاشتر النّصف الآخر، فاشتراه بثمانية آلاف درهم‏(*)، وقال: رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم:‏‏ ‏"‏مَنْ يَزِيدُ فِي مَسْجِدِنَا‏"‏‏؛‏ فاشترى عُثمان رضي الله عنه موضع خمس سَوَارِ، فزاده في المَسجد‏(*)، وجَهَّزَ جيشَ العُسْرَة بتسعمائة وخمسين بعيرًا، وأتمّ الألف بخمسين فرسًا، وجيشُ العُسْرَة كان في غَزْوَةِ تَبُوك، وروى قتادة، قال:‏‏ حَمل عثمان في جيش العُسرَةِ على ألف بعير وسبعين فرسًا.

عبد الرحمن بن عوف:

رُوِيَ عن السائب في قوله تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا} [البقرة: 262]. نزلت في عثمان، وعبد الرحمن بن عوف؛ فأما عثمان فقد تقدم ذكره، وأما عبد الرحمن فجاء النبي صَلَّى الله عليه وسلم بأربعة آلاف درهم صدقة وقال: كان عندي ثمانية آلاف، فأمسكت أربعة آلاف لنفسي وعيالي وأربعة آلاف أقرضها ربي عز وجل، فقال صَلَّى الله عليه وسلم: "بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت"، ونزلت الآية.

 وروى أنس رضي الله عنه قال: بينما عائشة في بيتها إذ سمعت رجة في المدينة فقالت: ما هذا؟ قالوا: عيرٌ لعبد الرحمن بن عوف من الشام تحمل من كل شيء وكانت سبعمائة بعير، فارتجت المدينة من الصوت؛ فقالت عائشة: سمعت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يقول: "رأيت عبد الرحمن يدخل الجنة حَبْوًا"، فبلغ ذلك عبد الرحمن فقال: إن استطعت لأدخلها قائما. فجعلها بأقتابها وأحمالها في سبيل الله عز وجل. وفي رواية أنه لما بلغه قول عائشة أتاها فسألها عما بلغه، فحدثته؛ فقال: إني أُشهدك أنها بأحمالها وأقتابها وأحلاسها في سبيل الله عز وجل.

وروي ابن عباس رضي الله عنه قال: وردت قافلة من تجار الشام لعبد الرحمن بن عوف فحملها إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فدعا له النبي صَلَّى الله عليه وسلم بالجنة، فنزل جبريل وقال: "إن الله يقرئك السلام ويقول: أقرئ عبد الرحمن السلام وبشره بالجنة". وروى عمر بن الخطاب قال: رأيت النبي صَلَّى الله عليه وسلم في منزل فاطمة والحسن والحسين يبكيان جوعا ويتضوران، فقال النبي صَلَّى الله عليه وسلم: "من يصلنا بشيء؟" فطلع عبد الرحمن بن عوف بصحفة فيها حيس ورغيفان بينهما إهالة، فقال النبي صَلَّى الله عليه وسلم: "كفاك الله أمر دنياك، وأما آخرتك فأنا لها ضامن".

وروي عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يقول لعبد الرحمن بن عوف: "بارك الله في مالك وخفف عليك حسابك يوم القيامة". وروي أنه صَلَّى الله عليه وسلم قال: "سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة". وروي أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صَلَّى الله عليه وسلم كان يقول: "إن أمركنَّ لَمِمَّا يهمني بعدي، ولن يصبر عليكن إلا الصابرون"، ثم تقول عائشة: سقى الله أباك من سلسبيل الجنة ــ تريد عبد الرحمن بن عوف؛ وقد كان وصل أزواج النبي صَلَّى الله عليه وسلم بما بيع بأربعين ألفًا، وروي عنه أن عبد الرحمن أوصى بحديقة لأمهات المؤمنين بيعت بأربعمائة ألف.

وروى المسور بن مخرمة قال: باع عبد الرحمن بن عوف أرضًا من عثمان بأربعين ألف دينار، فقسم ذلك المال في بني زهرة، وفقراء المسلمين، وأمهات المؤمنين، وبعث إلى عائشة معي من ذلك المال، فقالت عائشة: سقى الله ابن عوف سلسبيل الجنة. وروي الزهري قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بشطر ماله أربعة آلاف ثم تصدق بألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل عز وجل، ثم حمل على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله؛ وكان عامة ماله من التجارة. وعن ابن عباس قال؛ تصدق بشطر ماله أربعة آلاف درهم ثم بأربعين ألف درهم ثم بأربعين ألف دينار ثم خمسمائة فرس في سبيل الله. وروي طلحة بن عبد الرحمن بن عوف قال: كان أهل المدينة عيالًا على عبد الرحمن بن عوف، ثلث يقرضهم ماله، وثلث يقضي دينهم بماله، وثلث يصلهم. وروي عن عروة بن الزبير أنه قال: أوصى عبد الرحمن بن عوف بخمسين ألف دينار في سبيل الله تعالى. وروى محمد أن عبد الرحمن بن عوف توفي وكان فيما خلفه ذهب قطع بالفئوس حتى مجلت أيدي الرجال منه، وترك أربع نسوة فأصاب كل امرأة ثمانون ألفا. وقال أبو عمر: كان تاجرًا مجدودًا في التجارة، فكسب مالا كثيرًا وخلف ألف بعير وثلاثة آلاف شاة ومائة فرس ترعى بالبقيع، وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحًا، فكان يدخل من ذلك قوت أهله سنة. وروي صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن قال: صالحنا امرأة عبد الرحمن التي طلقها في مرضه من ثلث الثمن بثلاثة وثمانين ألفا وفي رواية من ربع الثمن. وقال الطائي: قسم ميراثه على ستة عشر سهما فبلغ نصيب كل امرأة ثمانين ألف درهم.

طلحة بن عبيد الله:

مر رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم في غزوة ذي قَرَد على ماءٍ يقال له: بَيْسان مالح، فقال: هو نَعْمَان، وهو طيب، فغيَّر اسْمَه فاشتراه طلحة ثم تصدّق به؛ فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "مَا أنْتَ يا طَلُحة إلا فَيَّاضٌ"(*). فبذلك قيل له: طلحة الفياض. وروى موسى بن طلحة، عن أَبيه طلحة، قال: سماني رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يوم أَحد: طلحة الخَيْرِ، ويوم العُسْرة: طلحة الفَيَّاض، ويوم حنين: طلحة الجُود. وقال سفيان بن عُيينة: كانت غلّة طلحة بن عُبيد الله ألفًا وافيًا.

وروى الحسن أنّ طلحة بن عُبيد الله باع أرضًا له من عثمان بن عفّان بسبعمائة ألف، فحملها إليه، فلمّا جاء بها قال: إنّ رجلًا تبيتُ هذه عنده في بيته لا يدري ما يَطْرُقُه من أمر الله لَغَريِر بالله، فبات ورُسُلُه مختلف بها في سِكَكِ المدينة حتّى أسْحَرَ وما عنده منها درهم.

 وقال قَبيصة بن جابر: ما رأيت أحدًا أعطى لِجزيل مالٍ من غير مسألة من طلحة بن عُبيد الله.

وكان طلحة بن عُبيد الله يُغِلّ بالعراق ما بين أربعمائة ألفٍ إلى خمسمائة ألف، ويُغِلّ بالسراة عشرة آلاف دينار أو أقلّ أو أكثر، وبالأعراض له غلاّتٌ، وكان لا يدَعُ أحدًا من بني تَيْم عائلًا إلاّ كفاه مؤونته ومؤونة عياله وزوّج إيماءهم وأخْدَمَ عائلهم وقضى دين غارمهم، ولقد كان يُرسل إلى عائشة إذا جاءت غلّته كلّ سنة بعشرة آلاف، ولقد قضى عن صُبيحة التيميّ ثلاثين ألف درهم. وقال السائب بن يزيد: صَحِبْتُ طلحة بن عُبيد الله في السفر والحضر فلم أَخْبُرْ أحدًا أعَمّ سخاءً على الدّرهم والثوب والطعام من طلحة. وقال موسى بن طلحة أنّ معاوية سأله: كم ترك أبو محمّد، يرحمه الله، من العين؟ قال: ترك ألفي ألف درهم ومائتي ألف درهم ومائتي ألف دينار، وكان ماله قد اغتيل كان يُغِلّ كلّ سنة من العراق مائة ألف سوى غلاّته من السراة وغيرها، ولقد كان يُدْخِلُ قُوتَ أهله بالمدينة سَنَتَهم من مزرعة بقناة كان يَزْرَعُ على عشرين ناضحًا وأوّلُ من زرع القمح بقناة هو، فقال معاوية: عاش حميدًا سخيًّا شريفًا وقُتل فقيرًا ــ رحمه الله. وقال عمرو بن العاص: حُدّثتُ أنّ طلحة بن عُبيد الله ترك مائة بُهار؛ في كلّ بهار ثلاث قناطر ذهب، وسمعتُ أنّ البُهار جِلْدُ ثور.

عبد الله بن عمر:

كان عبد الله بن عمر كثير الصدقة، وربما تصدق في المجلس الواحد بثلاثين أَلفًا. وروى نافع قال: أُتيَ ابنُ عمر ببضعةٍ وعشرين ألفًا فما قام من مجلسه حتى أعطاها، وزاد عليها، قال: لم يزل يُعْطي حتى أنفذ ما كان عنده فجاءه بعض من كان يُعْطيه؛ فاستقرض من بعض مَن كان أعطاه فأعطاه. وقال ميمون: وكان يقول له القائلُ: بخيل، وكذبوا والله ما كان ببخيل فيما ينفعه. وروى نافع أنّ ابن عمر كان لا يكاد يتعشّى وحده. وروى نافع أيضًا أنّ ابن عمر قال: إني أشتهي حوتًا قال: فشَوَوْها ووضعوها بين يديه فجاء سائل، قال: فأُمر بها فدُفِعَتْ إليه.

سعد بن عبادة:

روى ابن سيرين قال: كان أهل الصُفَّة إذا أمسوا انطلق الرجل بالواحد، والرجل بالاثنين، والرجل بالجماعة، فأما سعد فكان ينطلق بثمانين. وروى الدارقطني في كتاب "الأسخياء"، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه قال: كان منادي سعد ينادي على أطمة؛ من كان يريد شحمًا ولحمًا، فليأت سعدًا، وكان سعد يقول: "اللهم هب لي مجدًا، لا مجد إلا بفعال، ولا فعال إلا بمال، اللهم إنه لا يصلحنى القليل، ولا أصلح عليه.

 أم المؤمنين زينب بنت جحش:

روت بَرزة بنت رافع قالت: لمّا خرج العطاء أرسل عمر إلى زينب بنت جَحْش بالذي لها، فلمّا أُدخل عليها قالت: غَفَرَ الله لعمر، غيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني، قالوا: هذا كلّه لك، قالت: سبحان الله! واستترتُ منه بثوب وقالت: صُبّوه واطرحوا عليه ثوبًا، ثمّ قالت لي: أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة فاذهبي بها إلى بني فلان، وبني فلان، من أهل رَحِمها وأيتامها، حتى بقيت بقيّة تحت الثوب، فقالت لها برزة بنت رافع: غَفَرَ الله لكِ يا أمّ المؤمنين! والله لقد كان لنا في هذا حقّ، فقالت: فلكم ما تحت الثوب، فوجدنا تحته خمسةً وثمانين درهًما، ثمّ رفعت يدها إلى السماء فقالت: اللهمّ لا يدركني عَطاء لعمر بعد عامي هذا، فماتت.

وروى محمّد بن كعب قال: كان عطاء زينب بنت جحش اثني عشر ألف درهم، ولم تأخذه إلاّ عامًا واحدًا، حُمل إليها اثنا عشر ألف درهم فجعلت تقول: "اللهمّ لا يدركني قابل هذا المال؛ فإنّه فتنة"، ثمّ قسمته في أهل رَحِمِها، وفي أهل الحاجة حتى أتت عليه، فبلغ عمر فقال: هذه امرأة يُراد بها خير، فوقفَ على بابها، وأرسل بالسلام، وقال: قد بلغني ما فرّقت، فأرسل إليها بألف درهم يستنفقها، فسلكت بها طريق ذلك المال.

اظهار أخبار متعلقة




موضوعات ذات صلة