عابد البصرة.. ارتكب عبده جناية.. فأعتقه حرًا لوجه الله

عامر عبدالحميد الأحد، 05 يناير 2020 02:24 م
ارتكب عبده جناية فأتوا به إلى سيده فأعتقه



كان أحفظ الناس لسانه، وساد واشتهر بين العلماء والعبّاد بهذا الخلق، وزاده هيبة قيامه بالإنفاق في البر كراهية أن يطلع عليه أحد.

العابد "عبد الله بن عون"، كان لا يمازح ولا يماري أحدًا، وكان مشغولا بنفسه.

كان له جمل يستقي الماء فإذا غلامه قد ضرب الجمل فذهب بعينه فجاء الغلام وقد أرعب وظن أنهم قد شكوه لابن عون، فلما رآه قد أرعب قال: اذهب فأنت حر لوجه الله عز وجل.

اظهار أخبار متعلقة

 وكان إذا صلى الغداة مكث مستقبلاً القبلة في مجلسه يذكر الله عز وجل
 وكان إذا صلى الغداة مكث مستقبلاً القبلة في مجلسه يذكر الله عز وجل
، فإذا طلعت الشمس صلى ثم أقبل على أصحابه وما رأيته شاتمًا أحدًا قط عبدًا ولا أمة ولا دجاجة ولا شاة ولا رأيت أحدًا أملك للسانه منه، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا حتى مات.

وكان إذا توضأ لا يعينه أحد وكان طيب الريح لين الكسوة وكان إذا خلا في منزله إنما هو صامت لا يزيد على الحمد لله ربنا.

 كما كان إن وصل إنسانا بشيء وصله سرا، وإن صنع شيئًا صنعه سرًا يكره أن يطلع عليه أحد، وكان له سبع من القرآن يقرؤه كل ليلة، فإذا لم يقرأه بات ليلة أتمه بالنهار، وكان لا يحفي شاربه وكان يأخذه أخذا وسطا.

قال عنه أحد معاصريه: لم تر بعينيك كوفيًا ولا بصريًا مثل ابن عون، وقد ساد الناس بحفظ لسانه.

وكان العبّاد يقولون: نتمنى أن يسلم لنا يوم من أيام ابن عون فلا نقدر عليه، وليس ذلك أن يسكت رجل يومًا لا يتكلم، ولكن يتكلم فيسلم كما يسلم ابن عون.

وقيل لابن المبارك ابن عون بما ارتفع؟ قال: بالاستقامة.
وقيل لابن المبارك ابن عون بما ارتفع؟ قال: بالاستقامة.

ويكفي في حقه أن العابد عبد الله بن المبارك قدم إلى البصرة فقيل له: إلى أين تريد؟ قال: إلى البصرة. قيل له: من بقي؟ قال: ابن عون آخذ من أخلاقه، آخذ من آدابه.

وحكى عنه أحد رفاقه قال: صحبت عبد الله يعني ابن عون أربعًا وعشرين سنة فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة.

وكان ابن عون لا يغضب وإذا أغضبه الرجل قال: بارك الله فيك.

وروى عنه الفقيه أبو بكر المروزي قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، وذكر ابن عون، فقال: كان لا يكري دوره من المسلمين. قلت: لأي علة؟ قال: لئلا يروعهم.

ومن كلامه الجيد كان يقول: لن يصيب العبد حقيقة الرضا حتى يكون رضاه عند الفقر كرضاه عند الغنى، كيف تستقضي الله في أمرك ثم تسخط إن رأيت قضاءه مخالفا لهواك ولعل ما هويت من ذلك لو وفق لك فيه هلكك، وترضى قضاءه إذا وافق هواك؟ ما أنصفت من نفسك ولا أصبت باب الرضا.

اضافة تعليق