إياك أن تهزمك شهوة الانتقام.. أعظم الإنفاق: "العفو"

عمر نبيل الأحد، 05 يناير 2020 02:13 م
لمن صم الله أذانهم.. اقرأ وتعلم



يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ»، وهو سؤال في غاية الأهمية، لأن كثيرًا من الناس يأتي عند مسألة الإنفاق ويقف مترددًا، ويظل يفكر ويفكر، حتى بات الأمر ليس بالهين على كثير من الناس في هذه الأيام، ليرد الله تعالى بقوله: «قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ»..

ابتعد عن شهوة الانتقام

تمعن سريعًا في الآية الكريمة، ستجد أنه خطاب إلهي لمن صم الله أذنه، وطمس على قلبه إلا من شهوة الانتقام،

تمعن سريعًا في الآية الكريمة، ستجد أنه خطاب إلهي لمن صم الله أذنه، وطمس على قلبه إلا من شهوة الانتقام،
والغل، والحقد، والبغضاء.. الآية بالأساس كانت تتحدث عن الخمر والميسر، ولكن حينما وصل السؤال إلى ماذا ينفقون، كانت الإجابة، العفو.. لأن العفو من شيم الكبار، من شيم الأنبياء.. من شيم أهل الخير.. الذي لا يحلمون في صدروهم إلى الخير للناس.. لكن الإسلام هنا يعلم، ويوجه، فيعلم المسلمين كيف يكونون أصحاب عفو ومروءة، لا أصحاب غل وحقد.

العفو والصفح بالأساس أمر إلهي، حث عليه في أكثر من موضع في القرآن الكريم، ومن ذلك قوله تعالى: «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ » (الأعراف: 199)، وقال تعالى أيضًا: «فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (البقرة: 109).

ويقول عز وجل: «فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» (المائدة: 13)، كما يقول أيضًا: « فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ » (الحجر: 85).

"العفو" أمر إلهي

إذن هو أمر إلهي لاشك، لكن مؤكد لن ينعم به إلا أصحاب القلوب الخيرة، الذين يتمنون بالأساس الخير لكل الناس
إذن هو أمر إلهي لاشك، لكن مؤكد لن ينعم به إلا أصحاب القلوب الخيرة، الذين يتمنون بالأساس الخير لكل الناس
، لا أولئك الذين تمتلأ قلوبهم حقدًا وقسوة والعياذ بالله.

وقد أخبر النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه وتعالى عفو كريم يحب من عباده أن يعفو بعضهم عن بعض، حتى يعفو الله عنهم.

فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرأيت إن علمت أي ليلة القدر، ما أقول فيها؟.. قال عليه الصلاة والسلام: «قولي.. اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني يارب العالمين».

ماذا لو سمعنا ونفذنا.. مؤكد سنكون من المقربين من الله عز وجل، لكن ماذا لو سمعنا وعصينا والعياذ بالله.. مؤكد لن يرضى الله عنا وتقسو قلوبنا، وسنكون وقتها ممن صم الله أذانهم، نسأل الله العفو والعافية.

اضافة تعليق