أمور تعجب منها الحبيب المصطفى.. بنات السيدة عائشة وحب الأنصار للتمر

خالد أبو سيف السبت، 04 يناير 2020 07:38 م
كيف كان يوقر الصحابة الرسول.. أدب يفوق الخيال


هناك من الأمور والأحوال والعادات التي كان يبدي فيها الحبيب المصطفى النبي صلى الله عليه وسلم في تعجبه، ، وكان يعرف تعجبه عليه الصلاة والسلام بتسبيحه، ومعلوم أن من السنة إذا تعجب الإنسان من شيء أن يقول: سبحان الله، كما أنه إذا أعجبه شيء أن يقول: الله أكبر، وقد يكون تعجبه عليه الصلاة والسلام بسؤال يسأله على وجه التعجب، أو بشيء يظهر على وجهه من علاماته.
تعجبه من لعب عائشة:
 كان عليه الصلاة والسلام يتعجب من بعض المباحات إيناسًا لأهله، فتعجب مرة من لعبة غريبة في لعب عائشة -رضي الله عنها- كما روت هي رضي الله عنها قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر.

وكان عمر عائشة في ذلك الوقت أربع عشرة سنة، قالت: "وفي سهوتها ستر"، والسهوة هي البيت الصغير الذي يشبه الخزانة، وقيل: يشبه الرف أو الطاق يوضع فيه الشيء، "فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات (أي عرائس) لعائشة، لعب فقال النبي عليه الصلاة والسلام لما رأى هذا:  ما هذا يا عائشة؟ .
قالت: بناتي، ورأى بينهن فرسًا له جناحان من رقاع، فقال:   ما هذا الذي أرى وسطهن؟ .
قالت: فرس.
قال: وما هذا الذي عليه؟ .
قالت: جناحان.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فرس له جناحان .
قالت: أما سمعت أن  لسليمان خيلاً لها أجنحة. قالت: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأيت نواجذه، وهذا الحديث.

وفيه تعجب النبي صلى الله عليه وسلم من لعبة عائشة، ومن صنعها لفرس له جناحان، وقد استدل بهذا الحديث أهل العلم على جواز اتخاذ صور البنات، يعني: لألعاب البنات من أجل لعب البنات بهن، وهو ما يعرف بالعرائس، وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور لأن الأدلة معلومة في تحريم صنع ذوات الأرواح، فهل هناك استثناء؟.

الجواب (والكلام للشبخ محمد صالح المنجد): نعم لعب البنات للبنات، لكن كانت لعب البنات ليست مثل باربي وساندي، ليست أشياء متقنة الصنع من هذه البلاستيك، ومن هذه القطع المحفورة المنقوشة التي تكاد تجسها كمثل جلد الآدمي، وأنها تتحرك، وتضحك، وتبكي، وتتكلم، ونحو ذلك، وإنما كانت من جنس القطن والصوف من العهن، وبهذا قال جمهور أهل العلم في جواز بيع اللعب للبنات لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن، هذا كلام ابن حجر[، بحسب الشيخ محمد صالح المنجد.

وقال الحليمي من فقهاء الشافعية: "للصبايا في ذلك فائدتين: إحداهما عاجلة، والأخرى آجلة، فأما العاجلة فالاستئناس الذي فيه يكون الصبي أنعم حالاً، وأطيب نفسًا، وأشرح صدرًا؛ ليكون أقوى وأحسن نموًا، وذلك لأن سرور الولد الصغير يبسط قلبه، وينتشر ذلك في بدنه فيؤثر في قوة أعضائه وجوارحه، وتكون نفسه طيبة، فيكون نموه حسنًا.

قال جمهور أهل العلم في جواز بيع اللعب للبنات لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن

وأما الفائدة الآجلة فإنهن يعني البنات يتعلمن من هذه الألعاب، وبهذه الألعاب معالجة الأطفال، وحبهم، والشفقة عليهم، فإذا كبرن وعاين لأنفسهن ما كن تسرين به من الأولاد، كن لهم بالحق كما كن لتلك الأشباه بالباطن، يعني لما تربت وتنشأت نشأة على رعاية لعبة ستكون في كبرها محبة ومعتنية ومهتمة وراعية للولد الحقيقي.


تعجبه من حب الأنصار التمر:
كما تعجب النبي صلى الله عليه وسلم، كذلك مرة من المرات من حال طفل وليد من الأنصار ورث عادات آبائه، وهو لم يقض بعد يومًا من عمره، لا زال في يومه الأول.
فعن أنس رضي الله عنه قال: "مات ابن لأبي طلحة من أم سليم...، فولدت غلامًا، فقالت لي أمي: يا أنس لا يرضعه أحد حتى تغدو به على رسول الله صلى الله عليه وسلم".

وهذا فيه كمال محبة النبي عليه الصلاة والسلام وتقديم ريق النبي عليه الصلاة والسلام على حليب الأمهات ولبن الأم والمرضعة مع أن الولد الآن يبكي من الجوع، ولكن تريد أن أول ما يدخل فم هذا الولد ريق النبي صلى الله عليه وسلم، "فلما أصبح احتملته، فانطلقت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصادفته ومعه ميسم"، وهي الحديدة التي يسم بها إبل الصدقة، وهذا من تواضعه عليه الصلاة والسلام أنه كان يتولى بنفسه ما يوكل عادة للعمال، فهو كان بنفسه يأخذ الميسم الذي تعلم به الإبل ويجعل فيها هذه العلامة في جنبها مثلاً حتى تميز، فإذا دخلت في إبل الناس يعرفون أن هذه إبل بيت المال، فوضع الميسم لما رأى أنس ومعه الولد، قال أنس: "فلما رآني قال: لعل أم سليم ولدت؟

قلت: نعم، فوضع الميسم، قال: وجئت به" -يعني: بأخيه الصغير- "فوضعته في حجره ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعجوة من عجوة المدينة، فلاكها في فيه حتى ذابت، ثم قذفها في في الصبي، فجعل الصبي يتلمظها"، يحرك لسانه في فمه تتبعًا للحلاوة، "فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انظروا إلى حب الأنصار التمر ، قال: فمسح وجهه وسماه عبد الله".

تحنيك الصبي سنة، ولاسيما بالتمر وكذلك تسميته في اليوم السابع من مولده

وفي هذا الحديث تسمية المولود حين يولد، فهذه سنة، والسنة الأخرى تسميته يوم السابع، فهناك سنتان في تسمية الأولاد: في اليوم الأول، أو في اليوم السابع، وكذلك فيه كرم الأخلاق، وحسن معاشرة الأطفال والمواليد، والرحمة بهم، وأخذ الولد ووضعه على حجره.


وكذلك فيه ، ويمكن أن ينظف يديه، ويلين التمر بيده، ويجعلها في في الصبي، ويمررها على حنك الولد من الأعلى والأسفل، وذلك اتباعًا لفعل النبي صلى الله عليه وسلم.

اظهار أخبار متعلقة



وهذا فيه فوائد للولد سواء عرفناها، أو قال بعض الأطباء: أن سكر الجلوكوز الذي يحتاجه الولد أول ما يولد، وأنه يكون عنده مستوى السكر فيه انخفاض، فإن هذا يفيده، ونحو ذلك أو كانت حكمة ما عرفناها، فإننا نعمل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في جميع الحالات.

اظهار أخبار متعلقة


اظهار أخبار متعلقة


اضافة تعليق