علامات حب النبي.. كيف تحققها في نفسك؟ وما هي ثمرتها؟

عاصم إسماعيل السبت، 04 يناير 2020 11:51 ص
علامات حب النبي


لا يكتمل إيمان المسلم إلا بحب النبي صلى الله عليه وسلم، حتى لا يكون في قلبه شيئًا آخر أكثر من حبه له، حتى لو كانت نفسه، يحب يفوق كل حب يعرفه الناس، حب صادق، لا زيف فيه، حب يقوم على طاعته، واتباع سبيله، وتجنب نواهيه، فيكافئ الله صاحبه في الآخرة على خير ما يكون المكافأة والجزاء، بأن يجعله من شفعاء نبيه في الآخرة، ومن مجاوريه في الجنة.

حب النبي أكثر من النفس

النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين"، بل ومن نفسه ذاته، كما أخبر بذلك عمر بن الخطاب عند قوله: "يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك"، فقال له عمر: "فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الآن يا عمر".


وقد أشار الخالق سبحانه إلى هذا المعنى في أكثر من موضع في القرآن، فقال: "النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ".

ومن تحقق في نفسه ذلك، كتب الله له بكمال الإيمان وأذاقه حلاوته في قلبه، كما يقول الصادق صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار".

حب الطاعة من علامات حب النبي

وحب النبي ليس كما يظن البعض كلمة يقولها باللسان وكفى، بل هو ذلك الحب الذي يستقر في القلب والوجدان، ويجعل المؤمن يتوق دائمًا لحب للطاعة، وكراهية المعصية، هو الذي يعمي العين عن كل رزيلة، ويضيء للقلب كل طريق يوصل إلى محبة الله تعالى ونبيه الكريم.

حب النبي في التحلي بأخلاقه


ومن علامات حب النبي أن يتحلى العيد بأخلاقه الكريمة، وسلوكه القويم في حياته ومعاملاته, فلا يخدع ولا يحتال، يصدق ولا يكذب، لين في غير ضعف، وليس بالغليظ الذي يكرهه الناس لفظاظته، ولا بالمتشدد الذي يصعب كل أمر يسير، ويضيق كل واسع في أعين الناس.

والرحمة المهداة كما قالت عنه السيدة عائشة كان "خلقه القرآن"، ومن يحبه يجب أن يكون مثله متخلقًا بالقرآن، طيب اللسان، عفيف القلب، لا تجد أسرع منه إلى الخير، ولا أبطأ منه إلى المعصية، يـألفه الناس ويألفونه، إن آذوه صبر، ولا يعيش بمعزل عن غيره، ولا يتكبر عليهم بطاعة، ولا يحتقر عاصيًا ضعف أمام شهوته، فهو رحيم بالناس كما هي أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

السعي للخير من علامات حب النبي

ومن علامات حب العبد للنبي صلى الله عليه وسلم، أنه لا يتأخر عن السعي إلى الخير، والمسارعة إلى فعله حبًا له، فهو لا يتأخر أبدًا عن مساعدة إنسان يطلب منه المساعدة، ولا يجد بابًا إلى الخير إلا سلكه، يسعى بلا كلل في قضاء حوائج الناس، ويمد يده لمن ضاقت به السبل، أخذًا بيده.

ومن علامات حب أن يقتدي به العبد في أمر دينه ودنياه، وأن يتبع كل أمر دعا إليه، وأن يجتنب كل طريق معصية نهى عنها، "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ"، فمحبة الله من محبة رسوله، وطاعته من طاعة رسوله، هما قرينان لا يمكن لأحدهما أن يغني عن الآخر.

يقول أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في السبب الذي أنـزلت هذه الآية فيه. فقال بعضهم: أنـزلت في قوم قالوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم: " إنا نحب ربنا"، فأمر الله جل وعز نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم: "إن كنتم صادقين فيما تقولون، فاتبعوني، فإن ذلك علامة صِدْقكم فيما قلتم من ذلك".


ثمرات حب النبي


من أعظم ثمرات حب النبي صلى الله عليه وسلم، أن الله يختار صاحبه ليكون رفيقًا وجارًا له في الجنة، فالمرء يحشر مع من يحب، ومن كان حبه النبي خالصًا، لا ينازعه فيه حب آخر، حظي بشرف جواره، ورزق صحبته في الجنة، فيسعد بذلك كما لم يسعد من قبل، وأنى له أن يحزن، وهو مع من أتى بالخير والسعادة للعالمين، هاديًا ومبشرًا ونذيرًا.

فعن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله، متى الساعة؟"، قال: "ما أعددتَ للساعة؟"، قال: "حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم"، قال: "فإنك مع من أحببت".

يقول أنس: فما فرحنا بعد الإسلام فرحًا أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "فإنك مع من أحببت". قال أنس: "فأنا أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما؛ فأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم".

 

وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله، إنك لأحب إلي من نفسي، وإنك لأحب إلي من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك، فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك، عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة خشيت ألا أراك".



فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية: "وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ".


أخبار متعلقة
اضافة تعليق