سلوكيات خاطئة تضيع أجر عمل الخير.. فماهي آداب الصدقة والزكاة؟

أنس محمد الجمعة، 03 يناير 2020 03:24 م
بقلبك.. تسبق


لا تتوقف أعمال الخير من زكاة وصدقات، على تقديمها فقط، للفقراء والمحتاجين والمساكين من أجل إقامة الفريضة، وتحصيل الحسنات، ولكنها تذهب إلى ما هو أبعد بحسب ما وصف النبي صلى الله عليه وسلم، فهي تجارة مع الله، يربح صاحبها كلما أداها بحقها وطريقتها المثلى، لذلك فهم الصحابة رضوان الله عليه هذا الفقه، وقاموا بتأدية الصدقة بأحسن ما يكون، فأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنه من فرط حبها في التصدق كانت تعطر الصدقة - أي تعطر الدنانير والدراهم المتصدق بها- فتُسأل عن ذلك فتجيب بأن تلك الصدقة تقع بين يدى الله قبل أن تقع في يد الفقير؛ وأنا أعطرها لله جل وعلا.

سلوكيات خاطئة في الصدقات

بعض الناس قد تذهب صدقاته أدراج الرياح ، نتيجة القيام ببعض السلوكيات الخاطئة التي تتغلب فيها ظاهرة النفاق والمراء تجاه الفقراء، ومن هذه الظواهر السلبية:

1/ إهانة الفقراء بصفهم طوابير أمام المحل وإذلالهم لفترة طويلة حتى يخرج لهم صدقة ماله أو زكاته.

2/ القيام بالتبرع من أسوء ما يكون في ماله وصدقته، كأن يقدم لهم من ذبيحته يوم الأضحى ما ساء طعمه وشكله ويأخذ لنفسه ما لذ وطاب من الذبيحة .

3/ تعمد إحراج الزكاة والصدقة بشكل مبالغ فيه يدعو للمباهاة و التفاخر على حساب الفقراء

4/ توجيه السباب والشتائم للفقراء حال التزاحم على أخذ الصدقة

5/طلب بعض الأوراق التي تثبت فقر من يطلب الصدقة بشيئ قد يفضحه

آداب الصدقـــة


1- أن ينوي بها وجه الله – تعالى .

2- أن يتصدق بأحب ماله لديه وأطيبه لحديث : «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل» (متفق عليه) .

3- إخفاء الصدقة لحديث: «سبعة يظلهم الله تحت ظل عرشه... وذكر منهم المتصدق بقوله: ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» (متفق عليه) .

4- أن يتصدق على الأقارب والمحتاجين .

5- أن يختار الأوقات التي يضاعف فيها أجر الأعمال الصالحة كرمضان .

آيات قرآنية أحاديث نبوية عن فضل الصدقة

لم يدل النبي صلى الله عليه وسلم على عمل فيه من الخير لصاحبه ما يستزيد به لدخول الجنة وتحصيل رضا ربه، أفضل من مساعدة الفقراء وتقديم الخير للمحتاجين، فقد وردت عشرات بل مئات الأحاديث التي دل فيها النبي على فضل عمل الخير ومساعدة الفقراء وتقديم الصدقات، في الوقت الذي يسخر بعض الناس من فضل هذه الأعمال ويعدها من قبل أعمال الرفاهية أو المباهاة.


والصدقة كنز ثمين يعكس محبة الله لخلقه، ويرسّخ الإيمان بالعدل الإلهي، لما لها من أثر عميق، فالصدقة تعتبر قانون حياة للعالمين أجمعين، من شأنها تحقيق الترابط الاجتماعي، والتكافل الاقتصادي، ومن مرادفاتها:الإنفاق، والحسنة، والعطاء، والإكرام، والمعروف، والفضل.

قال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) [التوبة: 103].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما نقص مالٌ من صدقة).

و قال تعالى:(قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً)[إبراهيم: 31].

وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلاّ من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) [رواه مسلم].

قال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ). [البقرة: 215]

قال تعالى: (وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ، مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ). [الحديد: 11،100].

وقال تعالى: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ) [التوبة: 79].

وقال تعالى: (هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ) [محمد: 38].

أثر الصدقة على صاحبها

وفي دراسة حديثة لوقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، اعتمدت خلالها على إجراء عملية إحصاء لأثر عمل الخير على أصحابه، أكدت الدراسة أن العمل التطوعي، أثبت أنه يقلل من التوتر ويحسن الاكتئاب، ويقلل من خطر الضعف الادراكي. يمكن أن يساعدنا حتى نعيش أطول.

ونقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، عن الدراسة، أن العطاء يمكن أن يساعدنا في التغلب على الألم. وجدت دراسة أجريت عام 2017 أن الذين يعانون من الآلام المزمنة وتطوعوا قد أبلغوا عن انخفاض الألم.

وقالت الدراسة: "يبدو أن مناطق المخ التي تتفاعل مع التحفيز المؤلم قد تم إبطالها على الفور من خلال تجربة العطاء." بينما أكدت معظم النظريات والأبحاث السابقة الفوائد الطويلة الأجل وغير المباشرة للاهتمام بالآخرين.

وكشفت أن المشاركين الذين يعانون من الألم استفادوا من أعمال الاهتمام بالآخرين على الفور.

وأظهرت النتائج أن مراكز السيطرة على الألم في أدمغة أولئك الذين تبرعوا كانت رد فعلها أقل للإحساس بالألم من أولئك الذين لم يقدموا المال. ليس ذلك فحسب، ولكن كلما زاد اعتقاد الأشخاص أن أفعالهم كانت مفيدة، كان رد فعلهم على الألم أقل.

اظهار أخبار متعلقة




اضافة تعليق