قصة "أنتوني" أول مسلم هاجر إلى أمريكا.. صاحب شعبية واسعة ومن كبار الملاك

وكالات الجمعة، 03 يناير 2020 01:09 م
ENWODi0WkAE2vIJ


كشفت وثيقة تاريخية عن أن هوية أول مسلم هاجر إلى الولايات المتحدة، وذلك في القرن السابع عشر الميلادي، والذي كان واحدًا من كبار الملاك في نيويورك آنذاك، كما بينت الوثيقة التي بيعت مؤخرًا في مزاد.

وخلال مزاد علني جرى تنظيمه مؤخرًا في "دار كريستيز" للمزادات، اشترتها "جمعية التاريخ" في بروكلين بنيويورك الوثيقة مقابل 27 ألفًا و500 دولار، وهي عبارة عن عقد ملكية عقارية يرجع تاريخها للقرن السابع عشر الميلادي، وتحتوي على معلومات عن شخص يدعى "أنتوني يانسن فان سالي"، الذي كان معروفًا باسم "أنتوني التركي".

اظهار أخبار متعلقة



وقالت جولي جوليه، نائبة رئيس شؤون التنظيم ومجموعات المقتنيات في الجمعية، إن "أنتوني كان أول مسلم هاجر إلى الولايات المتحدة؛ حيث وصل إلى نيويورك عام 1630".

وذكرت أن اسمه كان يرد في سجلات المحكمة باسم "أنتوني التركي"؛ نظرًا لأن الغربيين في ذلك الوقت كانوا يطلقون لقب "الترك" على جميع المسلمين.

** "أنتوني التركي"


وذاع صيت "أنتوني" صيته في نيويورك؛ إذ بات واحدًا من أكبر ملاكي الأراضي في منطقة مانهاتن، وفق رئيسة الجمعية التاريخية التي تحفظت على الكشف عن اسم بائع وثيقة الملكيَّة العقارية، بناءً على طلبه من "دار كريستيز".

وأوضحت أن جمعية التاريخ في بروكلين تمتلك مجموعة كبيرة من وثائق الملكية العقارية التي ترجع للقرن السابع عشر.


وقالت: "نحن نعلم أن أول المسلمين الذين جاؤوا إلى نيويورك جرى إحضارهم على الأرجح من إفريقيا عن طريق تجارة الرقيق، لكن سند الملكية العقارية هذا، الذي يعود لعام 1643، هو أول دليل عن أن مالك أراضي مسلم وحر، عاش في البلاد خلال ذلك العصر"، وفق ما نقلت وكالة "الأناضول".

وتابعت المسؤولة بجمعية "التاريخ" ببروكلين: "لسنا متأكدين من مدى أهمية الإسلام وتأثيره في حياة أنتوني، لكن لابد من الإشارة إلى أن الأخير كان يمتلك مصحفًا جرى بيعه في أحد المزادات العلنية أوائل القرن العشرين".

وذكرت أن اسم أنتوني، غالبًا ما يرد ذكره في الوثائق التاريخية الموجودة في "معهد هولندا الجديدة"، والمتعلقة بسكان نيويورك، التي كانت مستعمرة هولندية في ذلك الوقت تعرف باسم "نيو أمستردام".

** أب هولندي وأم مغربية

وكشفت جوليه أن "أنتوني" ولد لأب هولندي مسلم اسمه يان يانسن، وبات يعرف بعد إسلامه باسم مراد رئيس (قبطان)، وأم مغربية. وأخذ لقبه "فان سالي"، من مدينة سلا المغربية، التي ولد وترعرع بها، قبل أن يتحول بعد هجرته إلى الولايات المتحدة، إلى واحد من أكبر ملاكي الأراضي في مانهاتن.

وعاش "أنتوني" في العاصمة الهولندية أمستردام، فترة من الوقت عندما كان في أوائل العشرينات من عمره؛ حيث تزوج من امرأة من أصول ألمانية تدعى "جريتسي رينيرس"، وهاجر إلى الولايات المتحدة عن طريق شركة الهند الهولندية، التي كانت تنقل المستعمرين إلى أمريكا، بحسب جوليه.

وتابعت: "جاء أنتوني إلى نيويورك، التي كانت تعرف آنذاك باسم نيو أمستردام، مع زوجته الشابة، كأحد المستوطنين الأوائل عام 1630، للاستفادة من الفرص الاقتصادية للعالم الجديد، وتحمل مخاطر الهجرة ربما بسبب قدرته ومهارته في ريادة الأعمال والتجارة".

وبعد وصوله بفترة وجيزة، اشترى مزرعته الأولى شمال حي "وول ستريت" حاليا، وأصبح مع الوقت أحد كبار ملاك الأراضي في نيويورك.

** مصاعب في الاستقرار

غير أن حياة أنتوني الجديدة في نيويورك لم تكن مفروشة بالورود دائمًا.

فوفق الوثائق الموجودة في "معهد هولندا الجديدة"، واجه أنتوني، صعوبات مع الجهات الرسمية في "نيو أمستردام"؛ بسبب شخصيته الاستثنائية، وفق غوليه.


وأضافت جوليه، أن رينيرس، زوجة أنتوني، كانت تمتلك شخصية "لا يمكن التغلب عليها"؛ لذلك عاش الزوجان أوقاتا حرجة مع القانون.

"وأخيرًا، وبعد أن واجهت رينيرس، مشاكل خطيرة مع زوجة الزعيم الديني لمستعمرة نيو أمستردام، قام عمدة المدينة بإصدار قرار يقضي بطرد أنتوني من المستعمرة، ومنحه مزرعة أخرى خارج المدينة"، بحسب "جوليه".

لكن المثير للاهتمام أن "تلك الفترة كانت تشهد حروبًا شرسة بين السكان المحليين للمنطقة من جهة وعمدة المستعمرة والمستوطنين في نيو أمستردام من جهة أخرى؛ لذلك لا نعرف كيف استطاع أنتوني العيش في مثل هذه البيئة والتأقلم مع السكان المحليين"، تقول المسؤولة بجمعية "التاريخ".

واستطردت: "عاش أنتوني التركي شمال نيو أمستردام، بعد أن حصل من العمدة على مساحة كبيرة من الأرض تبلغ 81 فدانًا مقابل خروجه من المدينة.

ولد لأنتوني أربع بنات. تزوجن كلهن من تجار هولنديين أثرياء وأقاموا في نيو أمستردام، وكان من أحفاد أنتوني أسماء بارزة في عالم الأعمال بالولايات المتحدة، أبرزهم رجل الأعمال والملياردير كورنليوس فاندربلت (1794 - 1877)، الذي كان يعرف بلقب "عميد البحار" وبلغت قيمة ثروته وقتها 167.4 مليار دولار.

إلا أنه لا يعرف مدى تأثير الإسلام في شخصية وهوية أنتوني، لكن – بحسب جوليه " فإنه "مما لا شك فيه أن هذه الشخصية خلقت تأثيرًا كبيرًا لا يمحى في تاريخ نيويورك والمسلمين في هذه المدينة، لا سيما في فترة مثل القرن السابع عشر الميلادي؛ حيث لم تكن الولايات المتحدة تمتلك مجتمعا متنوعا في الثقافات والديانات كالذي تمتلكه في الوقت الراهن".

اضافة تعليق