كيف تواجه سخرية الآخرين من التزامك وتدينك؟

أنس محمد الخميس، 02 يناير 2020 10:50 ص
كيف تواجه سخرية الآخرين من التزامك وتدينك؟




مع بداية التزام أي شاب، يواجه حملة من السخرية من أقاربه وأصدقائه قد تؤذي مشاعره، نتيجة السير في طريق الله، وربما تؤدي للالتفات عن الطريق الذي بدأ السير فيه، الأمر الذي يعود عليه بالسلب، وربما قد يبتعد به عن طريق التوبة والالتزام إلى ما لا نهاية، ويصرفه عن الأمل الذي تعلق به في قبول توبته والتزامه، إلى سوء الخاتمة.

فقد يجد الشاب الراغب في صلاح أمره في طريقه من يضحكُ ويغمز عليه، وعلى من مثله من الشباب الصالح المتمسك بأخلاقه وشريعة ربه، وقد تجد الفتاة التي تريد عفاف نفسها من يسخر من الحجاب ويطالب بطرد المحجبات من الامتحان في بعض الكليات، وهناك من يسخر منك حال التزمت الحديث باللغة العربية، وكأنها لغة غير اللغات التي يلتزم بها أهلها، وكأن المفروض علينا أن نتحدث بلغة العصر من الإسفاف.

اظهار أخبار متعلقة




كيف نواجه سخرية الآخرين؟

يشير القرآن الكريم إلى طرق عدة لمواجهة هؤلاء الساخرين الذين يسلكون مسلك الشيطان في دفع الناس عن أخلاقهم وشريعة دينهم
يشير القرآن الكريم إلى طرق عدة لمواجهة هؤلاء الساخرين الذين يسلكون مسلك الشيطان في دفع الناس عن أخلاقهم وشريعة دينهم
الذي يدينون به، وذلك كما ورد في قصة نوح عليه السلام، فيقول الله عز وجل: (وَيَصْنَعُ الفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِن تسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) [هود :38] ومعنى هذا أنه كان في مجتمعه يمارس حياته بأسلوبه الذي آمن به، وأن علية القوم لم يكونوا راضيين بذلك، وأنهم استهزءوا به وسخروا منه، ولم يؤد ذلك الخلاف في العقيدة إلى صدام في الحياة، بل إنه أخذ صورة الاعتراض ورد الاستهزاء بشيء من الاستهزاء، ورحل أمر الحساب إلى اليوم الآخر حتى يستقيم الاجتماع البشري.

فالخلاف بين الناس في العقائد وفي الرؤى، موجود منذ قديم الأزل حتى أنه حدث مع نبي الله نوح، وهو من أولي العزم من الرسل، ولذلك يقول بعدها : (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ) [هود :39].

وإذا كانت السخرية تأتي من أقرب الناس إليك، كأن تأتي من زوجتك أو أمك، أو أبيك، فقد فعلت امرأة نوح أكثر من هذا مع زوجها النبي
وإذا كانت السخرية تأتي من أقرب الناس إليك، كأن تأتي من زوجتك أو أمك، أو أبيك، فقد فعلت امرأة نوح أكثر من هذا مع زوجها النبي
، وتبين بعد ذلك أنه كان يعيش في أسرة لم تؤمن فيها زوجته ولم يؤمن فيها ابنه، وإذا كانت الزوجة واردة عليه في كبرها، فإن ابنه الذي رباه وكان تحت رعايته منذ ولادته يدل دلالة واضحة على ما نريد أن نشير إليه وأن ننبه عليه من حرية العقيدة، ومن أنها شخصية تتعلق أساسًا بهداية الله، ومع ذلك لا نلتفت إلى سخرية هؤلاء كما لم يلتفت إليهم نوح، وظل يدعوهم إلى الله، حتى قضى الله أمرا كان مفعولا.

وعلى الرغم من أن نوح كان يحب أهله ويحرص على دعوتهم للإيمان بالله، إلا أنه قد منع شرعًا من الدعاء لزوجته الكافرة، فقال تعالى : (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ) [هود :40] ولما جاء الطوفان دعا ربه من أجل ابنه وقال : (وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ الحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الحَاكِمِينَ) [هود :45] إنه الشعور الطبعي بين الوالد وولده حتى ولو كان عاصيا أو كافرًا، ولم يكن نوح -عليه السلام- يجهل كفر ابنه ولا عصيانه، ولكنه يحاول في حدود المسموح له في الشريعة، وكان الرد عليه : (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّى أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ) [هود :46].

 فأطاع نوح -عليه السلام- ربه، بالرغم مما ألم به من الألم على ابنه، وعلى مقاومة نفسه وكبح ما تدعوه إليه فطرته التي فطر الناس جميعا عليها من حب الولد، ولكن الشريعة جعلته يقول : (قَالَ رَبِّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِى وَتَرْحَمْنِى أَكُن مِّنَ الخَاسِرِينَ) [هود :47] .

اضافة تعليق