أخبار

دعاء في جوف الليل: اللهُم اغسل قلوبنا من أوجاعها

‫ كلام عملي عن الصبر. كيف تصبر على الابتلاء؟.. عمرو خالد يجيب

رسالة ‫لكل عاق لوالديه..شاهد هذا المقطع المبكي

هل شرب السجائر تبطل الوضوء؟.. أمين الفتوى يجيب

بصوت عمرو خالد.. دعاء مستجاب لطلب سعة الرزق من الله

لكل صاحب ذنب عظيم أذهب إلى التواب.. هذه هي المعاني والأسرار

وعود ربانية رائعة لإجابة الدعاء.. يوضحها عمرو خالد

10فوائد للاستغفار..تقرب إلي الله بالمداومة عليه

علمتني الحياة.. "استغفروا فإن الله يفتح بالاستغفار أبوابًا لا مفاتيح لها"

8 خطوات لتتهيء الأسرة لاستقبال العام الدراسي الجديد

هل يجوز الزواج من مجهولة النسب؟

بقلم | fathy | الاربعاء 01 يناير 2020 - 09:18 ص
Advertisements



ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية يسأل عن شاب تقدم لخطبة فتاة ذات دين وخلق كريم، إلا أن والدها أخبرني أنها لقيطة وأنه أحضرها من أحد الملاجئ وهي رضيعة، وهو في حيرة لا أرى فيها عيبًا، ولا يريد أن يفرط فيها، ويخشى إن أخبر والده بذلك أن يرفض هذه الزوجة؛ فما حكم الشرع في ذلك؟

ويجيب الدكتور شوقي إبراهيم علام مفتي مصر، بأن مجهولة النسب هي التي تولَّى تربيتَها غيرُ أهلها ولا يُعرَف لها أب ولا أم؛ موضحا أن الكفاءة في الزواج تعني: المساواة، والمماثلة، والمقاربة بين الزوج والزوجة في أمور منها: النسب، والحرية، والديانة (الخلق والتدين)، والحرفة.. إلخ.

اظهار أخبار متعلقة



وأضاف أن الغرض من اعتبار خصال الكفاءة التي منها النسب تحقيق المساواة في أمور اجتماعية من أجل توفير استقرار الحياة الزوجية
وأضاف أن الغرض من اعتبار خصال الكفاءة التي منها النسب تحقيق المساواة في أمور اجتماعية من أجل توفير استقرار الحياة الزوجية
، وتحقيق السعادة بين الزوجين؛ بحيث لا تُعَيَّر المرأة وأولياؤها بالزوج بحسب العرف، وعلى الرغم من ذلك فإن الفقهاء اختلفوا في تأثير هذه الغاية والغرض بحيث تصبح الكفاءة شرطًا في النكاح على رأيين:

أولهما: ما روي عن سفيان الثوري والحسن البصري وحماد، وابن حزم؛ وهو أن الكفاءة لا مدخل لها في شروط النكاح، فيصح النكاح ويلزم ولو انعدمت الكفاءة.

ثانيهما: أن الكفاءة شرط معتبرٌ في النكاح، وهو ما عليه جمهور فقهاء المذاهب الأربعة.

وقد استدل الجمهور على اشتراط الكفاءة عمومًا في النكاح بما رواه ابن ماجه والحاكم عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَانْكِحُوا الْأَكْفَاءَ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ».

وقد اختلف الفقهاء في النسب هل هو من الخصال المعتبرة في الكفاءة، أم لا:
وقد اختلف الفقهاء في النسب هل هو من الخصال المعتبرة في الكفاءة، أم لا:

فذهب فقهاء الحنفية والشافعية ورواية عن الإمام أحمد، إلى اعتبار النسب من خصال الكفاءة؛ وذهب فقهاء المالكية والحنابلة في الرواية الثانية وهو ما عليه الفتوى إلى عدم اعتبار النسب من خصال الكفاءة.

وقد نص بعض فقهاء الشافعية والحنابلة على كراهة نكاح بنت الزنا والفاسق وألحق بهما اللقيطة ومن لا يُعرف أبوها؛ وذلك لما رواه ابن ماجه في "سننه" عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَانْكِحُوا الأَكْفَاءَ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ».

كما أنَّ أئمة المذاهب اختلفوا في تحديد خصال الكفاءة، بل واختلف أئمة المذهب الواحد حول هذه الخصال؛ وهذا دليل على أن ما يُعتَبَر في الكفاءة نِسبيٌّ مختلَفٌ فيه، يعود تقديره إلى العُرف، أي: يتأثر بالزمان والمكان؛ ولذلك لم يتفق الفقهاء على خصال الكفاءة ولم يحددوها كما حُدِّدت مثلًا مصارف الزكاة.

كما يتضح من نصوصهم فيها أن المطالبة بالكفاءة تكون للمرأة لا للرجل؛ لأنه هو الذي يتوجه إلى خطبة المرأة
كما يتضح من نصوصهم فيها أن المطالبة بالكفاءة تكون للمرأة لا للرجل؛ لأنه هو الذي يتوجه إلى خطبة المرأة
بكمال اختياره بعد البحث والسؤال عنها.

وكون المطالبة بالكفاءة تكون للمرأة لا للرجل هو ما أخذ به المشرع المصري؛ وذلك إعمالًا لنص المادة الثالثة من مواد الإصدار من القانون رقم 1 لسنة 2000م والتي نصت على أنَّه: [تصدر الأحكام طبقًا لقوانين الأحوال الشخصية والوقف المعمول بها، ويُعمَل فيما لم يرد بشأنه نص في تلك القوانين بأرجح الأقوال من مذهب الإمام أبي حنيفة] اهـ.

وقد ورد في السنة المشرفة عدة أحاديث تحث على اختيار صاحبة الدين والخلق الكريم، فالذي يُراعَى عند الاختيار في المقام الأول هو الدين والخلق لا الحسب والنسب؛ منها: ما رواه الشيخان في "صحيحيهما" عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ».

ومنها: ما رواه ابن ماجه في "سننه" عن عبد الله بْنِ عَمْرٍو قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ لِحُسْنِهِنَّ، فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ، وَلَا تَزَوَّجُوهُنَّ لِأَمْوَالِهِنَّ، فَعَسَى أَمْوَالُهُنَّ أَنْ تُطْغِيَهُنَّ، وَلَكِنْ تَزَوَّجُوهُنَّ عَلَى الدِّينِ، وَلَأَمَةٌ خَرْمَاءُ سَوْدَاءُ ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ».

ومنها: ما رواه الترمذي في "سننه" عن أبي حاتم المزني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ، إلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ؟ قَالَ: «إذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ».

ففي هذه الآثار دليل على اعتبار الكفاءة، وأن الدين والخلق الكريم في المقام الأول، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم أخبر عن الأسباب التي تُنكَح لها المرأة وأمر بذات الدين وجعله في المقام الأول بقوله: «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ»، وقوله: «وَلأَمَةٌ خَرْمَاءُ سَوْدَاءُ ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ».
وعلى ذلك فإذا كانت هذه الفتاة على دين وصاحبة خلق كريم، فالأولى الزواج بها، ولا يضر كونها لقيطة
وعلى ذلك فإذا كانت هذه الفتاة على دين وصاحبة خلق كريم، فالأولى الزواج بها، ولا يضر كونها لقيطة
، أو مجهولة النسب، لأن المفاضلة عند الله عز وجل بالدين والتقوى دون الحسب والنسب.

وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَنِ»، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا خَضْرَاءُ الدِّمَنِ؟ قَالَ: «الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ فِي الْمَنْبَتِ السُّوءِ» .

والمراد من الحديث النهي عن تزوج المرأة لمجرد الإعجاب بحسنها وجمالها دون النظر إلى دينها وخُلُقها؛ ولذلك صرح فقهاء الشافعية والحنابلة باستحباب الزواج من ذات الدين بدليل حديث أبي هريرة رضي الله عنه السابق؛ قال الإمام أبو إسحاق الشيرازي الشافعي في "المهذب" (2/ 424، ط. دار الكتب العلمية): [والمستحب أن لا يتزوج إلا ذات دين؛ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه] اهـ.

وبناءً على ذلك: فإن اشتراط الكفاءة في النسب إنما يكون في الرجل لا المرأة؛ لأنه هو الذي يبتدئ التوجُّه إلى مَن يريد الزواج بها، فموافقته على عدم الكفاءة متحقق، أما المرأة فهي التي تحتاج للنظر في حال مَن يتقدم لخطبتها هل هو كفء لها أو لا.

وفي واقعة السؤال: فلا مانع من الزواج بهذه الفتاة، لا سيما إذا كانت صاحبةَ دينٍ وخُلُقٍ كريم، وهو ما قرره أكثر الفقهاء معيارًا لاختيار المرأة في النكاح، ولا يضرُّ كونها لقيطةً أو مجهولة النسب.

موضوعات ذات صلة